هل تحاول قناة LBCI مسح عارها؟
02-05-2026 01:22 PM GMT+03:00
غير أنّ هذا التحوّل الإعلامي المفاجئ أعاد فتح نقاش قديم حول دور القناة نفسها خلال السنوات الماضية، وتحديداً حول طبيعة خطابها تجاه «حزب الله»، وحول ما إذا كانت المقاربة الجديدة تعبّر فعلاً عن مراجعة سياسية وإعلامية حقيقية، أم أنها محاولة متأخرة لإعادة التموضع ومسح إرث ثقيل من التغطيات السابقة التي اتُّهمت بأنها ساهمت في تسويق الحزب داخل البيئة المسيحية.
تستند هذه التساؤلات إلى سجلّ إعلامي طويل تعتبره أوساط سياسية وإعلامية «إشكالياً» في علاقة LBCI مع ملف سلاح الحزب ودوره في الدولة اللبنانية. فالقناة، بحسب هذه الأوساط، لم تكن مجرّد منصة إعلامية محايدة، بل أدّت في مراحل سابقة دوراً وصفته هذه الجهات بـ«التطبيعي الإعلامي» مع خطاب الحزب، عبر استضافة شخصيات محدّدة، وإقصاء أخرى، وتقديم مقاربات سياسية حاولت تخفيف حدّة التناقض بين مشروع الدولة ومشروع السلاح الموازي.
وتشير هذه الأوساط تحديداً إلى محطة مفصلية عشية الانتخابات النيابية عام 2022، حين فتحت القناة الهواء لثلاث ساعات كاملة أمام رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» آنذاك هشام صفي الدين، في مقابلة طويلة اعتُبرت يومها حدثاً سياسياً وإعلامياً بارزاً. يومها، رأى منتقدو القناة أنّ تلك المقابلة لم تكن مجرد حوار إعلامي تقليدي، بل محاولة واضحة لتقديم خطاب الحزب إلى الجمهور المسيحي بصيغة «مطمئنة»، تهدف إلى تبديد المخاوف المرتبطة بسلاحه ودوره الإقليمي، وإعادة صياغة صورته داخل البيئة التي كانت تاريخياً أكثر تحفظاً تجاه مشروعه السياسي والعسكري.
وبحسب هؤلاء، فإنّ تلك المقابلة جاءت في سياق سياسي انتخابي حساس، حيث كان الحزب يسعى إلى تثبيت تحالفاته الانتخابية وتوسيع هامش القبول بخياراته داخل دوائر مختلطة، ما جعل المنبر الإعلامي الذي أُعطي له آنذاك محلّ جدل واسع لم يُقفل حتى اليوم.
وفي هذا السياق، ترى مصادر سياسية متابعة أنّ التحوّل الحالي في خطاب القناة لا يمكن قراءته بمعزل عن تغيّر التوازنات الداخلية والإقليمية، ولا عن إعادة تموضع بعض القوى السياسية التقليدية في لبنان. وتربط هذه المصادر بين الخط التحريري الجديد للقناة وبين ما تصفه بتنامي تأثير الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في إدارتها السياسية والإعلامية، معتبرة أنّ هذا التأثير انعكس انتقالاً تدريجياً نحو خطاب أقرب إلى المقاربة اليسارية التقليدية التي طالما ميّزت خيارات جنبلاط السياسية.
وتذهب هذه الأوساط أبعد من ذلك، معتبرة أنّ جنبلاط، رغم تموضعه الظاهري في مواقع وسطية أو معارضة لسلاح الحزب في بعض المحطات، بقي تاريخياً جزءاً من منظومة التوازنات التي وفّرت له غطاءً سياسياً داخلياً، الأمر الذي يجعل أي تحوّل إعلامي مرتبط به موضع تشكيك لدى خصوم «حزب الله» تحديداً.
في المقابل، يرى مراقبون أنّ المشهد الإعلامي اللبناني يشهد بالفعل مرحلة إعادة تموضع عامة، وأنّ العديد من المؤسسات الإعلامية بدأت تعكس التحولات السياسية التي طرأت على المشهد الداخلي بعد سنوات من الانسداد السياسي، وتصاعد الضغوط الدولية، وتبدّل أولويات المجتمع اللبناني، ولا سيما داخل البيئات التي كانت سابقاً أقل صراحة في مقاربة ملف السلاح غير الشرعي.
لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً بقوة في الأوساط السياسية والإعلامية هو: هل ما تبثّه LBCI اليوم يمثل مراجعة حقيقية لمسار سابق، أم مجرد محاولة لإعادة صياغة الصورة العامة للقناة بعد مرحلة طويلة من الاتهامات بالتساهل مع خطاب «حزب الله» داخل المجتمع المسيحي؟
الإجابة عن هذا السؤال، بحسب هذه الأوساط، لن تتحدد عبر تقرير أو حلقة أو مجموعة برامج، بل عبر مسار طويل من التغطية المتواصلة، يثبت ما إذا كان التحول الحالي خياراً استراتيجياً ثابتاً، أم مجرد تبدّل ظرفي في خطاب إعلامي اعتاد اللبنانيون تقلباته تبعاً لتبدّل موازين القوى.
المصدر : Transparency News








