بين التأويل السياسي وتحريف الموقف ..ماذا قال جعجع فعلاً عن السلام؟
02-05-2026 03:08 PM GMT+03:00
تتوالى في الساعات الأخيرة حملة تستهدف مواقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، على خلفية تصريحاته الأخيرة المتصلة بمسار السلام المحتمل في المنطقة، في ظل النقاش القائم حول مستقبل لبنان وسط التحولات الإقليمية والضغوط الاقتصادية المتفاقمة.
وترى مصادر مطلعة أن ما يجري تخطّى حدود النقد السياسي المشروع، ليصل إلى مستوى "الاجتزاء الممنهج" لكلام جعجع وتحريف مضمونه.
وأوضحت المصادر أن الجدل بدأ بعد سؤال مباشر وُجّه إلى جعجع بشأن المسار الذي قد يسلكه لبنان في ملف السلام، وما إذا كان لبنان يتجه نحو اتفاقيات على غرار الاتفاقيات الإبراهيمية، أو يلتزم بالإجماع العربي كما نصّت عليه مبادرة السلام العربية عام 2002.
وبحسب المصادر، جاء جواب جعجع واضحاً ومركباً، إذ ميّز بين "الوضعية المثالية النظرية" و"الواقع العملي". ففي الشق النظري، شدّد على أن الخيار الأفضل يبقى الذهاب إلى سلام ضمن إجماع عربي، انسجاماً مع المبادئ التي كرّستها مبادرة بيروت عام 2002.
إلا أنه، في المقابل، لم يتجاهل الواقع اللبناني الضاغط، معتبراً أن هناك أولوية لبنانية تفرض نفسها اليوم على كل النقاشات.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الأولوية، وفق جعجع، تنبع من الانهيار الاقتصادي الحاد الذي يهدد الدولة اللبنانية، لا سيما مع مؤشرات خطيرة تتعلق بقدرتها على الاستمرار في دفع الرواتب خلال الأشهر المقبلة، في ظل غياب أي أفق واضح للمعالجة.
ومن هنا، شدّد جعجع على ضرورة مقاربة الملف من زاوية عملية، تقوم على اتخاذ خطوات عاجلة ضمن المسار التفاوضي، بما يساهم في إخراج لبنان من المأزق الذي يرزح تحته.
وأضافت المصادر أن ما تعرّض له هذا الموقف من اقتطاع وانتقاء أدى إلى قلب معناه بالكامل، إذ جرى تصوير كلامه وكأنه دعوة للانخراط في مسار معيّن على حساب آخر، مع تجاهل السياق الكامل للتصريح.
وأكدت أن جوهر موقف جعجع لم يكن في المفاضلة الأيديولوجية بين مسارين، بل في إبراز أولوية إنقاذ لبنان انطلاقاً من واقعه المتدهور. فبالنسبة إليه، لا يمكن التعامل مع ملف السلام بمعزل عن الأزمة الداخلية، بل يجب أن يكون جزءاً من مقاربة شاملة تهدف إلى وقف الانهيار وإعادة بناء الدولة.
وفي هذا الإطار، شددت المصادر على أن "الأولوية اللبنانية" التي تحدّث عنها جعجع لا تعني القفز فوق الثوابت العربية، بل تعكس قراءة واقعية لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتفرض الانتقال من النقاش النظري إلى البحث في خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
المصدر : Transparency News








