خاص- في 7 أيار... جنبلاط حصان حزب الله داخل ١٤ آذار!
07-05-2026 02:53 PM GMT+03:00
7 أيار 2008، لم يكن تاريخاً عابراً في التاريخ السياسي اللبناني الحديث، وما نتج عنه من تداعيات سياسية ما تزال مفاعيلها حاضرة حتى اليوم. كما لم يكن مشهداً عابراً على تحالف 14 اذار الذي له ما له، وعليه ما عليه من إخفاقات بعض مكوّناته حين كانوا في سدة السلطة وخارجها، وما تعرّض له من تهديد وترهيب من قبل حزب الله والنظام السوري انذاك.
إلا أن الدور اللافت الذي لعبه النائب والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كان استثنائياً، بعد أن كان على يمين 14 اذار بوجه محور حزب الله وسوريا، لينقلب على التحالف ويعود إلى ظلال رئيس حركة أمل ومجلس النواب نبيه بري.
ويعترف جنبلاط في إحدى مقابلاته أنه افتعل أحداث 7 أيار 2008 بعد أن "تحمّس" و"حمّسوه" وأخطأ بالحسابات.
فهل هو فقدان للتخطيط الاستراتيجي لقائد حزب فاعل على الساحة السياسية اللبنانية ينتظر ليتحرك وفق عاطفته ومشاعره وحماسته، فيما عُرف على أنه القارئ الأبرز للمشهد السياسي اللبناني والإقليمي والدولي مع كل هبّة رياح تغيير؟ أم أنه مجرد ملحق يغيّر أقواله بحسب ما تمليه عليه الظروف في تموضعاته الكثيرة، فيما يتناسى أنه يمثّل طائفة مؤسسة للبنان؟
ويكشف النائب والوزير السابق أحمد فتفت في إحدى مقابلاته أيضاً، أن وزراء وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي هددوا رئيس الحكومة انذاك فؤاد السنيورة بالاستقالة من حكومته يومها في 5 ايار 2008 بحال لم تتخذ الحكومة قرار مصادرة شبكة الإتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله، ليعود هؤلاء الوزراء نفسهم ويهددوا بالاستقالة في 10 ايار 2008 إذا لم تتراجع الحكومة عن قراراتها.
وهكذا حصل، تراجعت الحكومة عن قراراتها بعد ضغط حزب الله في الشارع، ورضوخ الحكومة استجابة لرضوخ جنبلاط.
أدخل جنبلاط 14 آذار في عنق الزجاجة، وأخذ بها إلى اتفاق الدوحة، ليكرس الاتفاق مفهوم الثلث المعطل لصالح حزب الله، ويضع أعناق الحكومات المتعاقبة تحت رحمة حزب الله وفريقه.
هذا طبعاً، لا يلغي مسؤولية حزب الله الأساسية والكبرى في أحداث 7 أيار بعد أن اجتاح بيروت ورهّب أهلها وقتلهم، كما في الجبل. إلا أن خطأ الحكومة و14 اذار هو عدم تحقيق أي مكسب استراتيجي، بل تراجع عن القرارات وتقديم تنازلات لحزب الله.
لم يبدّل جنبلاط حتى اليوم في سياسته الذي انتقل إلى الضفة المقابلة، حيث يسعى جاهداً في تطبيع حالة وصورة حزب الله في المجتمع اللبناني وفي البيئة الدرزية تحت شعارات السلم الأهلي والوحدة الوطنية ووأد الفتنة، متغاضياً عن الحالة الشاذة للسلاح، حتى بعد حرب مدمرة أنهكت لبنان، وبعد اتفاقات تعهّدت بها الحكومة أمام المجتمع الدولي من أجل نزع سلاح حزب الله، فلا يزال جنبلاط يوارب من أجل الحفاظ على السلاح ومنع الدولة من القيام بواجبها.
كما يدعم المفاوضات المباشرة مع اسرائيل بتحفّظ ممسكاً بالواجب مع صديقه نبيه بري، مصوراً نفسه ملكياً أكثر من الملك.
يحاول جنبلاط من جديد تعبيد طريق عين التينة وطريق حزب الله نحو سوريا، فيما لم يلاحظ أن طريقه شبه مقطوع، بعد عدة طلبات ألح بها لزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، بينما تناسى أنفاق حزب الله المفتوحة من لبنان إلى سوريا لتصدير واستيراد الإرهاب.
يوارب جنبلاط ويراوح مكانه، دون رؤية استراتيجية واضحة، على طريقة الزعامات التقليدية وسياسات تدوير الزوايا واللعب على الحبال، وتركيب الطرابيش في دولة اعتبرها مستباحة للأبد أمام شهواته وصديقه بري، دون التنبه لوجوب تعديل أداءه السياسي، لا بل يزداد تشددا نحو محور قلّت أيامه.
هل فعلاً، يعتقد جنبلاط نفسه السياسي الأكثر حنكة، أو مجرّد أداة لعهود ولّت وانتهت صلاحياتها في زمن التغيرات؟








