كشفت وزارة الزراعة اللبنانية في تقريرها الأسبوعي ضمن خطة الاستجابة الوطنية حجم أضرار واسع طال القطاع الزراعي في الجنوب اللبناني، نتيجة الاعتداءات المستمرة، ما أدى إلى تدمير مساحات زراعية كبيرة وخسائر فادحة في الثروة الحيوانية والبنى الإنتاجية، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي والاقتصاد الريفي.


كشفت أحدث التقارير الصادرة ضمن خطة الاستجابة الوطنية التي تنفذها وزارة الزراعة اللبنانية لدعم القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، عن حجم غير مسبوق من الأضرار التي طالت الأراضي الزراعية والبنى الإنتاجية والثروة الحيوانية في المناطق الجنوبية، نتيجة الاعتداءات المستمرة وما خلفته من تداعيات بيئية واقتصادية واجتماعية عميقة على المجتمعات الريفية.

وبحسب التقرير الأسبوعي رقم 5 الصادر بتاريخ 4 أيار 2026، بلغت المساحات الزراعية المتأثرة على مستوى لبنان نحو 56,264 هكتاراً، في حين قُدرت المساحات المتضررة بشكل مباشر بنحو 18,559 هكتاراً، أي ما نسبته 22.5% من إجمالي الأراضي الزراعية في مناطق النزاع جنوب لبنان.

وسُجلت أضرار متفاوتة في 64 بلدة جنوبية، نتيجة القصف والتدمير الذي طال الأراضي الزراعية وشبكات الري والبنى التحتية الإنتاجية والمنشآت المرتبطة بسلاسل القيمة الزراعية والغذائية.

ويشير التقرير إلى أن صغار المزارعين كانوا الأكثر تضرراً، إذ تمثل الحيازات الزراعية الصغيرة نحو 80% من إجمالي الحيازات في الجنوب، ما يعكس حجم التأثير المباشر على الأمن المعيشي والاقتصاد المحلي للأسر الريفية.

وعلى مستوى المحاصيل، تصدرت أشجار الحمضيات والموز والزيتون قائمة الزراعات الأكثر تضرراً، حيث بلغت المساحات المتضررة من أشجار الفاكهة نحو 11,075 هكتاراً، تلتها أشجار الزيتون بحوالي 6,600 هكتار، ما يعكس تداعيات طويلة الأمد على الإنتاج الزراعي المعمّر والاستراتيجي في المنطقة.

وفي إطار عمليات مسح الأضرار وتحديث قواعد البيانات الزراعية، أظهرت بيانات الوزارة تسجيل 23,611 مزارعاً على المنصة الرسمية، من بينهم 5,803 مزارعين جرى تسجيلهم خلال الأسبوع الأخير فقط، فيما بيّنت الأرقام أن 77.9% من مزارعي الجنوب ما زالوا نازحين عن بلداتهم، مقابل 22.1% فقط تمكنوا من البقاء في مناطقهم.

كما رُصدت أضرار واسعة في البنى التحتية الزراعية شملت 4,269 هكتاراً من الأراضي الزراعية، و1,617 مزرعة، و793 خيمة زراعية بلاستيكية، إضافة إلى تضرر مراكز تصنيع غذائي ومعاصر زيتون وخروب ومراكز توضيب وتبريد وتجميع المنتجات الزراعية.

أما في قطاع الثروة الحيوانية، فقد سجل التقرير نفوق نحو 1,848,856 رأساً من الدواجن والأغنام والماعز والأبقار، إلى جانب خسائر كبيرة في قطاعي النحل والاستزراع السمكي، حيث تم تسجيل نفوق أكثر من 29 ألف خلية نحل وخسارة ما يقارب 2,030 طناً من الأسماك.

وأشار التقرير إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للمزارعين تشمل الأدوية الزراعية، والمحروقات للري، والمياه، ومدخلات الإنتاج الزراعي والحيواني، إضافة إلى خدمات بيطرية وتطعيم المواشي وتأمين نقل الإنتاج. وسجلت محافظات بنت جبيل ومرجعيون وصور أعلى نسب الاحتياجات الطارئة.

وفي موازاة ذلك، تواصل وزارة الزراعة تنفيذ خطة استجابة وطنية ترتكز على حماية الإنتاج الزراعي والحيواني وضمان استمرارية سلاسل الإمداد الغذائي، بالتعاون مع الوزارات المعنية والسلطات المحلية والمنظمات الدولية والمانحين.

وأكدت الوزارة أنها تتخذ إجراءات استثنائية لتسهيل استيراد المنتجات الزراعية الأساسية وتسريع دخول البضائع عبر المرافئ والمعابر، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق والأسعار.

وفي إطار برامج الدعم، أوضح التقرير أن الوزارة تعمل، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، على تأمين مساعدات نقدية تفوق 1.65 مليون دولار يستفيد منها نحو 4,840 مزارعاً، إضافة إلى مساعدات عينية تشمل مدخلات زراعية وأعلافاً ومضخات طاقة شمسية، وإعادة تأهيل البنى التحتية الزراعية لصالح نحو 1,850 مزارعاً إضافياً.

وشملت الجهات الداعمة برنامج الأغذية العالمي، والاتحاد الأوروبي، ووكالات الأمم المتحدة، إلى جانب منظمات دولية ومحلية متخصصة في التنمية الزراعية.

ويأتي هذا التقرير في ظل تحذيرات متزايدة من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي الوطني، خصوصاً أن الجنوب يُعد من أبرز المناطق الزراعية المنتجة للزيتون والحمضيات والفواكه في لبنان، ما يفرض تسريع الاستجابة لحماية الإنتاج وتعزيز صمود القطاع الزراعي.


المصدر : وكالات