جعجع: المفاوضات ينبغي أن تفضي إلى استقرار دائم على الحدود، لا إلى تهدئات مؤقتة متكررة
09-05-2026 09:10 PM GMT+03:00
قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إن لبنان يواجه “معضلة معقّدة للغاية” لم يعد فيها الاكتفاء بالمراقبة كافياً، في ظل استمرار جذور الأزمة من دون معالجة فعلية.
وفي حوار مع الشرق الأوسط، شدد جعجع على أن أي مفاوضات أو تسويات قائمة يجب أن تؤدي إلى إنهاء حالة المواجهة المفتوحة على الحدود الجنوبية بشكل نهائي، وليس الاكتفاء بتهدئات مؤقتة، مؤكداً ضرورة تثبيت وضع طبيعي للبنان كدولة مستقلة ذات سيادة بعيدة عن التدخلات والصراعات الخارجية.
وأوضح أن الهدف من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المرتقبة هو الوصول إلى استقرار دائم على الحدود الجنوبية، معتبراً أن اللبنانيين لم يعودوا قادرين على تحمل دورات التصعيد المتكررة. وأشار إلى أن تحديد كيفية الوصول إلى هذا الهدف يعود إلى السلطة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والمؤسسات الرسمية، لافتاً إلى أن نتائج المفاوضات ستتضح تدريجياً.
كما اعتبر أن المفاوضات الجارية في واشنطن تشكل المسار الأبرز حالياً، ليس لذاتها بل لغياب بدائل عملية قادرة على معالجة الأزمة، داعياً أي طرف يمتلك طرحاً بديلاً إلى تقديمه.
التعقيدات الإقليمية
ورأى جعجع أن المشهد الإقليمي يتسم بتعقيد كبير في ظل المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، معتبراً أن “المرحلة الإيرانية” في لبنان في طور التراجع نتيجة المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأكد أن لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لصراعات الخارج، بل يجب أن يتحول إلى دولة طبيعية ذات قرار مستقل، بعيداً عن أي نفوذ خارجي على حساب السيادة.
المفاوضات والشرعية
وأشار جعجع إلى أن المفاوضات يديرها رئيس الجمهورية جوزيف عون بطريقة منظمة، موضحاً أن أي تفاهم مع إسرائيل لن يُعلن قبل أن يلبّي كامل الشروط اللبنانية، وأن الإعلان يأتي بعد اكتمال المضمون.
كما شدد على أن الشرعية متوفرة للسلطة اللبنانية، سواء لرئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة نواف سلام، معتبراً أن الانقسام السياسي طبيعي في الأنظمة الديمقراطية.
وأشار إلى أن الدولة نفذت عدداً من القرارات “الاستراتيجية”، لكن المشكلة الأساسية تكمن في ما سماه “الدولة العميقة” التي تعيق التنفيذ وتخلق ازدواجية في القرار.
حزب الله والدولة
وفي ما يتعلق بـحزب الله، رأى جعجع أن القرار النهائي مرتبط بإيران، معرباً عن تشاؤمه حيال تغيّر هذا الواقع، لكنه شدد على ضرورة أن تكون الدولة صاحبة القرار الوحيد.
وأكد أن وجود مكوّنات سياسية مختلفة أمر طبيعي، لكن لا يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الدولة أو تعدد المرجعيات، داعياً إلى العودة إلى آليات اتفاق الطائف لتنظيم الخلافات.
الدولة والحدود والأزمة الداخلية
واعتبر أن الحدود الجنوبية كانت تاريخياً مصدر الأزمات في لبنان، وأن استمرارها بهذه الحالة استنزف البلاد والأجيال الشابة.
وشدد على أن بناء الدولة يتطلب قرارات حاسمة وتضحيات، محذراً من أن استمرار “الساحات المفتوحة” يهدد الاستقرار، لكنه في المقابل أكد عدم وجود مؤشرات جدية على اندلاع حرب أهلية، لافتاً إلى أن مؤسسات الدولة تتحرك لمنع أي انفلات أمني.
المصدر : الشرق الأوسط








