إرم بزنس: الصناعة تحت وطأة الحرب.. كيف ينعش لبنان ركيزة اقتصاده؟
12-05-2026 09:52 AM GMT+03:00
تلك الضغوط المزدوجة تهدد القطاع الصناعي أحد أعمدة الاقتصاد اللبناني، لفترة ليست بالقصيرة حال لم تنه تداعيات الحرب على لبنان والمنطقة سريعاً، بحسب خبراء اقتصاد، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، متوقعين صموداً في المدى القريب للقطاع الصناعي، حال تم وقف الضرائب المتكررة وضخ خليجي سريع للصادرات، وحوافز عاجلة للقطاع.
نزيف الحرب
نهاية أبريل الماضي، أعلنت جمعية الصناعيين اللبنانيين، في بيان، أنّ «خسائر القطاع الصناعي جرّاء الحرب جاءت مزدوجة: الأول ناجم عن الأضرار المباشرة التي لحقت بالمصانع، والثاني مرتبط بتراجع الاستهلاك في السوق المحلي وانخفاض الصادرات»، محذّرةً من أنّ «القطاع الصناعي لم يعد قادراً على تحمّل الأعباء، في ظلّ لجوء الدولة المتكرّر إلى فرض الضرائب لتمويل نفقاتها».
ولا يزال عدد المصانع التي تضرّرت بشكل كامل خلال الحرب محدوداً، فيما تتركّز الأضرار بمعظمها في أضرار جزئية أو ناتجة عن الإقفال القسري، مع ارتفاع كلفة الطاقة، وزيادة أسعار الشحن، وارتفاع أكلاف المواد الأولية، وتراجع الصادرات الصناعية، ولا سيما أنّ الدول العربية، وخصوصاً الخليجية منها، التي كانت تُشكّل السوق الرئيسي للبنان، وفق البيان.
ويعد القطاع الصناعي من أبرز ركائز الاقتصاد اللبناني، إذ يبلغ حجم إنتاجه نحو 10 مليارات دولار، ما يعادل قرابة ثلث الناتج المحلي الإجمالي المقدّر بحوالي 30 مليار دولار، ويؤمّن نحو 55% من السلع المتداولة في السوق، فيما توفر الصناعة فرص عمل لنحو 250 ألف عائلة بشكل مباشر، فيما يضمّ الضمان الاجتماعي نحو 250 ألفاً من العاملين في القطاع الصناعي، من أصل 360 ألف مشترك، وفق بيان الجمعية.
«ضربة كبيرة»
الباحثة الاقتصادية اللبنانية محاسن مرسل ترى في حديث لـ«إرم بزنس» أن «القطاعات كافة في لبنان، وليس فقط القطاع الصناعي، تعاني من تداعيات مزدوجة، لأنه ليس لدينا فقط حرب على لبنان، بل هنالك حرب إقليمية في ظل تأثيرات إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار المواد النفطية وحتى البتروكيماويات وما إلى ذلك، وكلها تدخل ضمن قطاع الصناعة، وبالتالي التداعيات السلبية تكون مزدوجة».
ونبهت مرسل إلى أنه «حتى الساعة لا يعرف حجم هذا الضرر الذي أصاب المصانع»، موضحة أنه «يمكن القول إنه تقريباً 50% من قطاع الصناعة لا يعمل حالياً بسبب ما حدث، ويضاف لذلك ارتفاع تكلفة الإنتاج والتكاليف التشغيلية وأسعار المحروقات التي تنعكس على سعر المنتج».
وتعتقد أن «الخسائر تزيد يوماً بعد يوم في جميع القطاعات ولا سيما القطاع الصناعي حتى تتوقف الحرب بشكل نهائي، وهذا يعني ثقلاً اقتصادياً كبيراً جداً تضرر للغاية ومع ذلك لا تزال الأمور تحت السيطرة».
وأشارت إلى أن «الكشف عن أرقام التداعيات المزدوجة على اقتصاد لبنان سيأتي تباعاً، ولكن يمكننا القول إن الخسائر في لبنان تتراوح تقريباً ما بين 80 مليون دولار إلى 250 مليون دولار، وفي أول شهر من الحرب، تم تقدير كلفة الخسائر بمجمل إجمالي الناتج المحلي بمليار و600 مليون دولار تقريباً».
تراجع الطلب
على مسافة قريبة، يعتقد المحلل الاقتصادي اللبناني منير يونس، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «الصناعة اللبنانية اليوم تعمل تحت ضغط الحرب، حيث تراجع الطلب، وارتفاع الكلفة، وصعوبة التصدير، ولذلك حذرت جمعية الصناعيين من أن القطاع بات تحت ضغط مزدوج بسبب الحرب والكلفة».
وبات «تراجع الصادرات إلى الخليج يضرب أحد أهم منافذ الصناعة اللبنانية. فهذه الأسواق كانت تاريخياً تعوّض ضعف السوق المحلي وتمنح المصانع هامشاً للنمو، عندما تتراجع هذه الصادرات، تخسر المصانع الحجم، والسيولة، والقدرة على الاستثمار والتوظيف»، وفق يونس.
و«الأخطر»، بحسب يونس، أن «المنافسين يملؤون الفراغ، ما يجعل استعادة الحصص السابقة صعبة حتى لو فُتحت الأسواق لاحقاً».
الضغوط المزدوجة تضرب التنافسية مباشرة، وفقاً ليونس، الذي أوضح أنه «عندما ترتفع كلفة الكهرباء والشحن والمواد الأولية، يصبح المنتج اللبناني أغلى، فيما هو ينافس منتجات آتية من دول تملك دعماً أكبر وبنى تحتية أفضل خاصة وبعض التقديرات تشير إلى أن كلفة النقل ارتفعت ضعفين إلى ثلاثة أضعاف، ما يضغط على هوامش الربح ويضعف قدرة المصانع على التصدير».
ووسط ذلك «لا يملك لبنان فعلياً بديلاً عن الصناعة التي تعد ركيزة الاقتصاد، ولا يمكن للبنان أن يبني نمواً مستداماً فقط على الخدمات أو السياحة أو التحويلات»، يتحدث يونس، موضحاً أن «الصناعة تبقى من القطاعات القليلة القادرة على خلق وظائف، وتقليص الاستيراد، وإدخال العملات الصعبة، وتحريك قطاعات مرتبطة بها، وتراجعها لا يعني فقط خسارة قطاع، بل خسارة ركيزة من ركائز أي تعافٍ اقتصادي حقيقي».
ويصدّر لبنان سنوياً ما بين 3 و3.5 مليار دولار من المنتجات الصناعية، تشمل الصناعات الغذائية والدوائية والكيميائية والمنتجات المعدنية، فيما يبقى القطاع الصناعي أحد أبرز القطاعات القادرة على إدخال العملات الأجنبية إلى الاقتصاد اللبناني رغم الأزمات المتلاحقة، وفقاً لـ«يونس».
المصدر : إرم بزنس








