المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية: أهداف ومواقف واحتمالات مفتوحة
13-05-2026 12:56 PM GMT+03:00
تتجه الأنظار إلى المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن غدا، في ظل استمرار الحرب بين إسرائيل وحزب الله في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها أيضاً الحرب في المنطقة مع المفاوضات الأميركية الإيرانية.
بحسب المعطيات المتوفرة وما رشح عن مصادر خاصة وأخرى مفتوحة، لن تقتصر المفاوضات المرتقبة على تثبيت وقف إطلاق النار، بل تتجه نحو محاولة بناء ترتيبات أمنية وسياسية على الحدود تسعى واشنطن من خلالها إلى تثبيت الوضع الحالي وعدم تفاقمه وانتقاله إلى حرب واسعة، إضافة الى معالجة ملف الحدود الجنوبية والنقاط المتنازع عليها ومستقبل المناطق التي تحتلها إسرائيل وآليات مراقبة الحدود جنوب الليطاني. وأبرز ما تتناوله المفاوضات ملف سلاح حزب الله، وهو الأكثر حساسية، حيث تضغط إسرائيل وواشنطن لإيجاد آلية تحدّ من القدرات العسكرية للحزب أو تدفع نحو حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، في مقابل تعزيز دور الجيش اللبناني وانتشاره جنوب الليطاني باعتباره الجهة الرسمية المسؤولة عن الأمن الحدودي. ولا تخفي تل أبيب طموحها عبر المفاوضات لتهيئة الأرضية نحو تفاهمات أوسع، وتحويل المفاوضات الأمنية إلى مدخل لعلاقات أكثر استقرارًا مع الدولة اللبنانية، ولو بشكل غير مباشر أو تدريجي.
كيف تبدو مواقف الاطراف المعنية عشية المفاوضات
الموقف اللبناني الرسمي يركز على أولوية وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى، ويؤكد على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة كشرط أساسي، وعلى إعادة الإعمار وعودة النازحين وإطلاق الاسرى، كجزء من أي تسوية. اما بالنسبة إلى السلاح، وعلى الرغم من القرارات الحكومية الداعية الى حصره بيد الدولة، فإنها تعتبر النقاش الداخلي شأنا يتم ضمن المؤسسات اللبنانية، وهي تخشى من أن يؤدي الانخراط في المفاوضات المباشرة إلى ضغوط سياسية داخلية كبيرة.
من جهتها تعتبر إسرائيل الحرب الحالية فرصة لإعادة تشكيل الواقع الأمني في لبنان. وقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكثر من مناسبة أن الحرب ضد حزب الله يجب أن تستمر حتى لو توقفت الحرب مع إيران، مشددًا على أن الحزب يمثل امتدادًا مباشرًا للنفوذ الإيراني. المقاربة الإسرائيلية للملف اللبناني تقوم على الفصل بين الدولة اللبنانية وحزب الله، التفاوض مع الدولة اللبنانية، مواصلة الضغط العسكري على الحزب والدفع نحو ترتيبات تنتهي بإضعافه أو تفكيك بنيته العسكرية. كما ترى تل أبيب أن أي انسحاب إسرائيلي أو اتفاق طويل الأمد يجب أن يقترن بضمانات واضحة تتعلق بسلاح الحزب وانتشاره العسكري.
حزب الله بدوره يرفض ربط سلاحه بالمفاوضات مع إسرائيل، ويعتبر أن ملف "المقاومة" شأن لبناني داخلي. التصريحات المتكررة للأمين العام الشيخ نعيم قاسم تؤكد على بقاء الحزب في ساحة القتال ومواصلة العمليات ضد اسرائيل وتؤكد على أن الحزب لن يعود إلى ما قبل الحرب. كما يعتبر أن أي نقاش داخلي حول الاستراتيجية الدفاعية يجب أن يأتي بعد وقف العدوان وتحقيق المطالب اللبنانية الأساسية. وللمفارقة، يرى الحزب أن استمرار الضغط العسكري يشكل ورقة قوة لتحسين شروط لبنان التفاوضية ومنع فرض تسوية إسرائيلية أميركية بالكامل.
واشنطن، وإلى جانب دورها الوسيط في المفاوضات، تدعم في المقابل الأهداف الإسرائيلية المتعلقة بتقليص نفوذ حزب الله وإيران في لبنان. وتتمثل أولوياتها بمنع توسع الحرب إقليميًا، حماية أمن إسرائيل، ضمان أمن الملاحة والطاقة في المنطقة، دعم الجيش اللبناني، استثمار الضغوط الاقتصادية والسياسية على لبنان ودفعه لتقديم تنازلات تتعلق بالوضع الأمني جنوبا عبر ترتيبات جديدة.
مما سبق لا تشير المعطيات الميدانية اليومية القائمة إلى احتمال نجاح المسار التدريجي المعتمد في المفاوضات لمعالجة القضايا الخلافية بين لبنان واسرائيل. فالوقت داهم، واعتماد لبنان على الغطاء الأميركي وحده غير كاف من دون قرار ذاتي سياسي أو ميداني يقلب الواقع القائم. فلا إسرائيل مستعدة لوقف عملياتها والانسحاب من الأراضي المحتلة، مع العجز عن حل ملف سلاح الحزب لبنانياً، ولا الحزب سيوقف سياسة الاستنزاف عبر المسيرات والصواريخ الدقيقة، مع اعتماد الطرفين على العامل الميداني لقلب المعادلة، في ظل رهان لبنان على حسن نية واشنطن فقط.
يبقى ان مستقبل التهدئة في لبنان يرتبط أيضًا بمسار العلاقة بين واشنطن وطهران. فأي اتفاق أميركي ـ إيراني قد ينعكس مباشرة على مستوى التصعيد في الجنوب. أما فشل التفاوض مع إيران فيجرّ المنطقة نحو مواجهة أوسع يدفع لبنان ثمنها مرة أخرى.
المصدر : Transparency News








