عقوبات جديدة تطال أذرع “حزب الله” المالية في لبنان
14-05-2026 01:23 PM GMT+03:00
تتواصل الإجراءات الهادفة إلى محاصرة “حزب الله” ماليًا، وكان أحدثها القرار الصادر عن دولة الإمارات العربية المتحدة بإدراج عدد من الأشخاص والمؤسسات المالية على لوائح الإرهاب.
وشمل القرار خمس مؤسسات مالية تمارس نشاطها العلني في لبنان، وهي: “بيت مال المسلمين”، و”جمعية مؤسسة القرض الحسن”، و”شركة التسهيلات”، و”المدققون للمحاسبة والتدقيق”، و”الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات”.
شركة “التسهيلات”
تُعد “شركة التسهيلات” شركة مسجلة وفق قانون التجارة اللبناني، وتقدم قروضًا شخصية قصيرة ومتوسطة الأجل بعيدًا من التعقيدات المصرفية التقليدية. وتشمل خدماتها تقديم تسهيلات مالية للأفراد والمؤسسات الصغيرة، إضافة إلى استشارات ائتمانية ومحاسبية وخدمات دفع وسداد.
وتأسست الشركة، المعروفة باسم (Tashilat SARL)، في 18 تشرين الأول 2006، ويقع مقرها في برج البراجنة. وترتبط، بحسب تقارير، بشكل وثيق بالمؤسسات المالية التابعة لـ”حزب الله”، ولا سيما “القرض الحسن”.
ومن أبرز نشاطاتها تقديم قروض عقارية وخدمات مالية بعد حرب عام 2006، حيث تعتبر جزءًا من العمليات المالية المرتبطة بمؤسسة “القرض الحسن”.
وفي المقابل، يجب التمييز بين “شركة التسهيلات” و”مؤسسة التسهيلات”، إذ إن الأخيرة تمارس نشاطًا مصرفيًا وتمويليًا أوسع يشمل القروض التجارية وتمويل شراء السيارات والمشاريع الصغيرة.
وأثيرت في فترات سابقة شكوك حول بعض عمليات بيع السيارات المستعملة، باعتبارها مدخلًا محتملاً لتبييض الأموال، خصوصًا في مناطق محسوبة على “حزب الله”، حيث تنتشر معارض سيارات يُعتقد أن بعضها استفاد من تسهيلات جمركية واسعة تحت حماية ما يُعرف بـ”أمن المقاومة”.
“المدققون للمحاسبة والتدقيق”
أما شركة “المدققون للمحاسبة والتدقيق”، فتعمل في مجالات التدقيق المالي والاستشارات الضريبية، وتُعتبر من المؤسسات المعتمدة في القطاع المالي والمحاسبي بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 63 لعام 2024.
وترتبط الشركة بشبكة من المؤسسات المالية، بينها “شركة التسهيلات” و”بيت مال المسلمين”.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أشارت سابقًا إلى أن الشركة “مملوكة أو خاضعة لسيطرة إبراهيم ضاهر”، الذي فرضت عليه عقوبات في أيار 2021 بصفته رئيس الوحدة المالية المركزية لـ”حزب الله”، ومالك الأغلبية والشريك الإداري للشركة.
وأضافت الخزانة الأميركية أن الشركة قدمت خدمات مالية للوحدة المالية التابعة للحزب.
“الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات”
بدورها، تقدم شركة “الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات” خدمات مالية ومحاسبية مدفوعة للشركات، تشمل تدقيق الحسابات، وإدارة الدفاتر المحاسبية، والاستشارات الضريبية والمالية، إضافة إلى إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية.
ووفق بيان سابق للخزانة الأميركية، فإن الشركة “مملوكة أو خاضعة لسيطرة إبراهيم منصور”، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي فيها.
كما أشارت الخزانة إلى أن مقر الشركة يقع داخل مبنى “القرض الحسن”، وأنها قدمت له خدمات محاسبية بإدارة مسؤولين بارزين، من بينهم حسين الشامي، الذي سبق أن ترأس “القرض الحسن” و”بيت المال”، إضافة إلى أحمد يزبك المدرج على لوائح العقوبات منذ أيار 2021.
“بيت مال المسلمين” و”القرض الحسن”
قبل تأسيس “جمعية القرض الحسن”، كان “بيت مال المسلمين” يشكل الذراع المالية الأساسية لـ”حزب الله”، حيث أُطلق مطلع عام 1984 بهدف تقديم قروض من دون فوائد وفق الشريعة الإسلامية.
وذكر الحزب في مقالة نشرتها صحيفة “العهد” عام 1988 بعنوان “بيت مال المسلمين أفضل سبيل للقرض الحسن”، أن الهدف من إنشائه كان مواجهة المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها “المناطق الإسلامية”.
وبعد عام 1987، تولت “جمعية القرض الحسن” مهمة تقديم القروض مقابل ضمانات، خصوصًا الذهب، بعد إعادة تقييمه بأقل من سعره السوقي لضمان حقوق الجمعية، مقابل قروض لا تتجاوز 5000 دولار أميركي.
وفي عام 2006، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية “بيت مال المسلمين – مؤسسة القرض الحسن” ضمن قائمة ممولي الإرهاب، معتبرة أنها تدير استثمارات مرتبطة بـ”حزب الله” وتشكل وسيطًا ماليًا بينه وبين المصارف.
كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية عام 2016، ما تسبب بتوتر بين “حزب الله” والمصارف اللبنانية الملتزمة بالمعايير الأميركية.
وفي 11 أيار 2021، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على أفراد مرتبطين بـ”حزب الله” والجمعية، معتبرة أن “القرض الحسن” ينقل الأموال بطرق غير مشروعة عبر حسابات وهمية، ويعرض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة، فضلًا عن مساهمته في “تقويض استقرار الدولة اللبنانية”.
ومع مرور الوقت، تحولت “القرض الحسن” إلى ما يشبه المصرف، من خلال توزيع آلات سحب أموال وافتتاح فروع تقدم خدمات مالية، رغم أنها مسجلة كجمعية وليست مصرفًا رسميًا.
وفي شباط/فبراير الماضي، امتنعت مديرية الشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية عن منح الجمعية الإفادة السنوية المطلوبة لعام 2026، التي تثبت قانونية وضعها، من دون سحب الترخيص الرسمي، نظرًا إلى أن القرار يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء.
وجاء ذلك بالتزامن مع اجتماعات حكومية متعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتقليص الاقتصاد النقدي، كانت “جمعية القرض الحسن” حاضرة فيها، علمًا أن مصرف لبنان سبق أن منع التعامل المصرفي معها.
التهم الموجهة إلى هذه الكيانات:
- الارتباط بـ”حزب الله”.
- المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في تمويل الإرهاب.
- إدارة أو تعطيل شبكات مالية وتجارية مرتبطة بالحزب.
- الانخراط في أنشطة مالية تعتبرها أبوظبي داعمة للتنظيم.
الأفراد المدرجون على اللائحة
شملت القائمة، بحسب “وكالة الأنباء الإماراتية” (وام)، الأسماء الآتية:
علي محمد كرنيب، ناصر حسن نصر، حسن شحادة عثمان، سامر حسن فواز، أحمد محمد يزبك، عيسى حسين قصير، إبراهيم علي ضاهر، عباس حسن غريب، عماد محمد بزي، عزت يوسف عكر، وحيد محمود سبيتي، مصطفى حبيب حرب، محمد سليمان بدير، عادل محمد منصور، علي أحمد كريشت، ونعمة أحمد جميل.
المصدر : النهار








