تواصل السلطات السورية الجديدة حملتها الأمنية والقضائية ضد شخصيات بارزة من عهد الرئيس السابق بشار الأسد، وسط تصاعد الملاحقات المرتبطة بملفات الانتهاكات وجرائم الحرب خلال سنوات النزاع، في إطار ما تصفه الإدارة الجديدة بمسار “العدالة الانتقالية” بعد سقوط النظام أواخر عام 2024.


أعلنت السلطات السورية مواصلة حملتها الأمنية والقضائية ضد رموز النظام السابق، كاشفة عن توقيف اللواء واصل العويد، نائب رئيس الأركان في عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إلى جانب اللواء الطيار السابق إبراهيم محلا، في إطار ملاحقة المتهمين بالتورط في انتهاكات خلال سنوات الحرب السورية.

وقال وزير الداخلية السوري أنس خطاب، في بيان، إن “المجرمين اللواء واصل العويد واللواء الطيار إبراهيم محلا، رئيس أركان الفرقة 22 في القوى الجوية، باتا في قبضتنا الأمنية”، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بظروف الاعتقال أو مكان التوقيف.

ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة إجراءات تنفذها السلطات السورية الجديدة ضد قيادات عسكرية وأمنية بارزة من عهد النظام السابق، كان آخرها توقيف اللواء جايز حمود الموسى، الذي تولّى قيادة أركان القوات الجوية لسنوات، وأدرجه الاتحاد الأوروبي سابقًا على قوائم العقوبات بسبب اتهامات تتعلق بقمع المدنيين واستخدام أسلحة كيميائية.

كما شهد الأسبوع الماضي توقيف رئيس فرع المخابرات الجوية السابق في درعا خردل أحمد ديوب، في وقت تتسارع فيه ملاحقات الشخصيات المرتبطة بالأجهزة الأمنية والعسكرية التي لعبت أدوارًا محورية خلال سنوات النزاع السوري.

وفي موازاة الحملة الأمنية، تواصل المحاكم السورية النظر في ملفات مرتبطة بجرائم الحرب والانتهاكات بحق المدنيين، حيث عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق جلستين علنيتين لمحاكمة العميد السابق عاطف نجيب، المتهم بالتورط في انتهاكات شهدتها محافظة درعا خلال بدايات الاحتجاجات عام 2011.

وكانت قوات إدارة الأمن العام قد أوقفت نجيب في كانون الثاني 2025 خلال حملة أمنية في محافظة اللاذقية، فيما تجري محاكمته غيابيًا إلى جانب بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد ووزير الدفاع الأسبق فهد الفريج وشخصيات أخرى غادرت البلاد بعد سقوط النظام.

وتسعى السلطات السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، إلى تقديم هذه المحاكمات باعتبارها جزءًا من مسار “العدالة الانتقالية”، وسط تعهدات بإعادة بناء المؤسسات القضائية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي رافقت الحرب المستمرة منذ عام 2011.

وتشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة في المشهد السوري بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، حيث تحاول الإدارة الجديدة تثبيت سلطتها داخليًا وإرسال رسائل سياسية وقضائية بشأن فتح ملفات المرحلة السابقة، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية معقدة.


المصدر : وكالات