لماذا تتعثر الهدنة رغم الضغوط الأميركية؟
20-05-2026 09:49 AM GMT+03:00
بقي ملف الجنوب والهدنة في صدارة اهتمامات قصر بعبدا، حيث كشفت معلومات “نداء الوطن” أن اتصالات رئيس الجمهورية جوزاف عون مع واشنطن أمس الثلثاء تمحورت حول ملف وقف إطلاق النار، فيما لا يزال لبنان يترقب نتائج المساعي الأميركية الجارية في هذا الاتجاه.
وبحسب المعطيات، فإن فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار لا تزال ضعيفة في ظل استمرار “حزب الله” في عملياته العسكرية، مقابل استمرار الرد الإسرائيلي وتصعيد تل أبيب لعملياتها. وتشير المعلومات إلى أن مفاوضات البنتاغون المرتقبة ستضع مسألة وقف النار كبند أول على جدول الأعمال اللبناني، وفي حال عدم التوصل إلى نتائج عملية، فإن جولة الثاني من حزيران ستتحول إلى محطة أساسية يطرح خلالها لبنان هذا الملف على طاولة المفاوضات كأولوية أولى.
في المقابل، يواجه هذا المسار تعقيدات داخلية مرتبطة بمحاولة “حزب الله” رفع سقف شروطه السياسية، من خلال الإيحاء بأن قنوات الحوار مع قصر بعبدا لا تزال مفتوحة، بالتوازي مع تمسكه بالإبقاء على قرار الميدان بيده.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ “نداء الوطن” أن أبواب القصر الجمهوري لم تُغلق يومًا أمام أي جهة. وتعليقًا على تصريح عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله بشأن عزمه التواصل مع الرئيس عون، أوضحت المصادر: “فليأتِ فضل الله والكتلة ليقولا ما لديهما، والرئيس عون سيعرض موقفه أيضًا، وهو ثابت على مواقفه التي تقوم على المطالبة بوقف إطلاق النار، ووقف التهجير، وتحرير الأرض والأسرى، فهل يريد الحزب خلاف ذلك؟”.
وفي موازاة ذلك، صعّد “حزب الله” من خطابه السياسي حيال المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع تبنيه موقفًا متشددًا في ملف العفو عن المبعدين.
وفي هذا الإطار، أكد النائب فضل الله رفض “حزب الله” المطلق لأي عودة أو إعفاء لمن وصفهم بـ”العملاء من المبعدين الذين يقاتلون إلى جانب الجيش الإسرائيلي”، مشددًا على أن “الحزب” سيواجه “أي قوى عميلة لإسرائيل بالأسلوب العسكري نفسه الذي يواجه به الاحتلال”.
وبحسب مصدر سياسي رسمي، فإن المفارقة في خطاب فضل الله تكمن في مطالبته الدولة بعدم اتخاذ القرار بشكل منفرد تحت شعار “الشراكة”، في وقت يمنح فيه “المقاومة”، التي وصفها المصدر بـ”العصابة الخارجة عن القانون”، حق احتكار قرار الحرب والسلم بحجة مواجهة الاحتلال والعدوان.
ويعتبر المصدر أن هذه النقطة تمثل جوهر الأزمة، متسائلًا: إذا كانت الدولة بكل مؤسساتها الدستورية لا تستطيع الانفراد بالقرار في بلد قائم على التعددية، فكيف يمكن لحزب واحد أن يقرر فتح جبهة عسكرية، أو ربط لبنان بحسابات إقليمية، أو تحديد توقيت الحرب والتهدئة، ثم يطلب من اللبنانيين تحمل تبعات تلك القرارات؟
كما يثير الحديث عن أن “المقاومة صبرت قبل اتخاذ قرار الدفاع عن شعبها” تساؤلات إضافية، أبرزها: من منحها حق اتخاذ قرار الحرب؟ ومن حدد أن توقيت المواجهة أصبح مناسبًا؟ ومن يتحمل كلفة النزوح والدمار والانهيار الاقتصادي الناتج عن هذه المواجهات؟
ويخلص المصدر إلى أن خطاب فضل الله يعكس محاولة لتقديم نفسه حريصًا على المؤسسة العسكرية، مع تمسك “حزب الله” في الوقت نفسه بحق رسم الخطوط الحمراء، وتحديد العدو والعميل، والجهات التي يجب مواجهتها.
المصدر : نداء الوطن








