لماذا يخشى “حزب الله” المسار الأمني للمفاوضات؟
21-05-2026 08:55 AM GMT+03:00
دخل لبنان مرحلة العدّ العكسي مع اقتراب موعد 29 أيار الجاري، تاريخ انطلاق المسار الأمني من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب برعاية واشنطن، بالتزامن مع تصاعد “التدافع الخشن” على مستويين: عسكريًا عبر استمرار المواجهات بين إسرائيل و”حزب الله”، وسياسيًا من خلال ارتفاع حدة الاشتباك الداخلي بين الحزب والدولة اللبنانية حول ملف التفاوض.
وفي وقت ترسّخ فيه، يوم الثلثاء، واقع الجنوب اللبناني كنموذج لـ”الحرب تحت سقف الهدنة”، تصاعدت أيضًا المواجهة السياسية بين “حزب الله” والسلطة اللبنانية على خلفية مبدأ التفاوض، إذ تتمسك الدولة بامتلاكها التفويض الشرعي للتفاوض باسم لبنان، فيما يتعامل الحزب مع نفسه بوصفه صاحب “تفويض الأمر الواقع” على الأرض، بما يسمح له بالتفاوض بشكل غير مباشر حول مصيره وسلاحه.
وتعتبر أوساط سياسية أن الحزب يتعامل مع جبهة الجنوب وملف سلاحه باعتبارهما ورقة استراتيجية تمنح إيران “طاقة صمود” إضافية وهوامش أوسع للمناورة في المفاوضات الجارية في إسلام آباد.
تصعيد ميداني متواصل
ميدانيًا، وسّعت إسرائيل نطاق أوامر الإخلاء لتشمل 12 بلدة في قضائي صور والنبطية إضافة إلى مناطق في البقاع الغربي، بالتوازي مع غارات وُصفت بالدموية أدت خلال 24 ساعة إلى سقوط 22 ضحية، بحسب أرقام وزارة الصحة اللبنانية.
كما شهدت منطقة راشيا الفخار في البقاع الغربي توغلًا إسرائيليًا داخل الأراضي اللبنانية، تخلله خطف ثلاثة مواطنين خلال عملية نفذتها دورية إسرائيلية.
في المقابل، ردّ “حزب الله” بتكثيف عملياته العسكرية واعتماد نمط أفقي من الهجمات ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة في قرى الحافة الأمامية على طول الحدود الجنوبية.
ورأت الأوساط السياسية أن هذا التصعيد المتبادل يعكس تسليمًا ضمنيًا من الطرفين بأن وقف النار الثالث، الذي بدأ منتصف ليل 17 – 18 أيار لمدة 45 يومًا، مرشح للاستمرار ضمن حالة “الاشتباك المنضبط” على الأقل حتى موعد 29 أيار.
الحرب في الظل والرهان على إيران
ولفتت الأوساط إلى أن التطورات المتسارعة في لبنان وإيران تجاوزت الجدل الذي برز خلال الأيام الماضية حول الطرف الذي سيعلن أولًا الالتزام بوقف نار شامل، سواء “حزب الله” أو إسرائيل.
وفي حين تؤكد إسرائيل أنها لن تسمح للحزب باستغلال الهدنة لإعادة بناء قدراته العسكرية أو التسلح مجددًا، بدا أن تأجيل استئناف الحرب على جبهة إيران في اللحظات الأخيرة أعفى الحزب مؤقتًا من تقديم إجابة حاسمة حول ما إذا كان سيلتزم بعدم إعادة فتح جبهة الجنوب دعمًا لإيران في أي مواجهة مقبلة بين واشنطن وطهران.
وترى الأوساط أن هذا الواقع تعزز مع انتقال “حزب الله” من التركيز على مسألة وقف إطلاق النار إلى جوهر الأزمة المتمثل في المسار الأمني للمفاوضات، الذي ينطلق خلال أيام في البنتاغون بمشاركة ممثلين عسكريين من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.
المسار الأمني يثير قلق الحزب
وبحسب الأوساط نفسها، فإن المسار الأمني بات يشكل مصدر قلق فعلي لـ”حزب الله”، أكثر من المسار السياسي الذي يُفترض أن ينطلق رسميًا في 2 و3 حزيران ضمن صيغة مسارين متلازمين.
وتشير إلى أن الحزب لا يزال قادرًا على التأثير في المسار السياسي عبر مواقفه الرافضة وخطوطه الحمراء المعلنة، مستندًا إلى معادلة مفادها أن أي اتفاق سياسي لن يصبح قابلاً للتنفيذ قبل حسم ملف سلاحه.
إلا أن الحزب، وفق هذه القراءة، يشعر بأن المسار الأمني، الذي يُعتبر الأساس لأي تفاهم سياسي، بدأ يخرج تدريجيًا من دائرة قدرته على التحكم الكامل، خصوصًا أنه يتمحور حول ملفين أساسيين: سحب ترسانته العسكرية والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.
مخاوف من ضغوط داخلية
وتعتبر الأوساط السياسية أن الحزب يتحسب لاحتمال أن تؤدي أي مؤشرات إيجابية في المسار الأمني إلى وضعه أمام ضغوط داخلية مرتبطة بالاستقرار اللبناني، قد تنعكس عليه أكثر من غيره، وتدفعه إلى خيارات شديدة الحساسية.
وترى أن هذا ما يفسر تصدر المفاوضات الأمنية واجهة الاهتمام السياسي والإعلامي، سواء من خلال الاجتماعات الجارية والتحضيرات لتشكيل الوفد العسكري اللبناني، الذي يرجح أن يضم ضباطًا من الجيش اللبناني إلى جانب الملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد أوليفر حاكمة، أو عبر تصعيد “حزب الله” خطابه تجاه الدولة اللبنانية بالتوازي مع اتهام السلطة بالفشل في فرض وقف شامل لإطلاق النار.
وترافقت هذه الأجواء مع تسريبات من جهات قريبة من الحزب تحدثت عن أن المسار الأمني قد يتضمن إنشاء لواء عسكري من قوات النخبة في الجيش اللبناني بدعم أميركي، يتولى مهمة نزع سلاح “حزب الله”.
كما جرى التداول بمعلومات حول احتمال إنشاء غرفة عمليات مشتركة تضم الجيشين اللبناني والإسرائيلي بوجود أميركي، لمتابعة عملية سحب السلاح والتحقق من تنفيذها.
المصدر : الراي الكويتية








