معركة الجنوب تدخل مرحلة معقدة: لماذا تدفع إسرائيل بقواتها نحو شمال الليطاني؟
27-05-2026 11:44 AM GMT+03:00
ويرى مراقبون أن هذا التحرك العسكري لا ينمّ عن موقف قوة أو تقدم مريح، بل هو بمثابة "هروب إلى الأمام" ومحاولة للالتفاف على المأزق الميداني الذي تفرضه طائرات حزب الله الانقضاضية، والتي تحولت إلى استنزاف يومي وضغط مستمر على التحركات والمواقع الإسرائيلية.
فخ استراتيجي وطبيعة جغرافية مغايرة
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن توغل القوات الإسرائيلية شمال الليطاني قد يتحول سريعاً إلى عبء استراتيجي ثقيل؛ فالمنطقة المستهدفة تختلف كلياً عن القرى الحدودية التي أنهكتها العمليات الأمنية طوال الأشهر الماضية. وبقيت مناطق شمال النهر بعيدة عن الترتيبات المباشرة المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني، مما جعل بنيتها العسكرية واللوجستية في أعلى درجات الجهوزية والاستعداد.
مكمن الخطورة: الدخول الإسرائيلي إلى هذا العمق يمنح "حزب الله" هوامش أوسع للمناورة، وإدخال وحدات قتالية جديدة بأسلحة وتكتيكات مختلفة، وتكثيف الكمائن البرية واستهداف القوات المتقدمة بالصواريخ والمسيّرات، مستفيداً من تداخل القرى وطبيعة الأرض الجغرافية الصعبة التي تعيق أي تثبيت سريع أو آمن للمواقع.
فاتورة باهظة من التدمير
على المقلب الآخر، تدفع القرى الواقعة شمال الليطاني ضريبة قاسية جداً جراء هذا التصعيد؛ إذ توسعت رقعة الغارات الإسرائيلية بشكل غير مسبوق لتطال بلدات كانت خارج دائرة الاستهداف المكثف. ويتصاعد حجم الدمار اليومي في هذه المناطق وسط مخاوف حقيقية من تحويل بلدات بأكملها إلى أرض محروقة في حال استمرار الوتيرة الحالية للعمليات.
حسابات "زوطر ويحمر".. فرض وقائع ما قبل التسوية
وفي سياق متصل، يبرز تركيز الجيش الإسرائيلي وإصراره على التقدم نحو منطقتي زوطر ويحمر. وتفسر المصادر هذا الإصرار برغبة تل أبيب في فرض "أمر واقع" ميداني وجغرافي جديد قبل الرضوخ لأي ضغوط دولية قد تفضي إلى وقف إطلاق النار في أي لحظة.
وتشكل السيطرة على هاتين المنطقتين تحديداً - لكونهما تقعان شمال الليطاني مع قربهما النسبي من الحدود - ورقة ضغط قوية ومكسباً ميدانياً وسياسياً تسعى إسرائيل لتوظيفه في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بالترتيبات الأمنية ورسم الحدود في جنوب لبنان.
المصدر : وكالات








