شهادات جنود إسرائيليين من غزة: وقف إطلاق النار «غير فعلي» والقتل مستمر قرب الخط الأصفر
31-05-2026 07:23 PM GMT+03:00
روى جندي إسرائيلي مشاهد لزملائه وهم يهتفون فرحاً ويهنئون بعضهم بعضاً بعد اصطدامهم بسيارة فلسطينية كانت تسير قرب الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل جميع من كانوا داخلها.
وقال الجندي الاحتياطي إن مثل هذه الحوادث باتت شائعة منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، مشيراً إلى أنه خلال فترة خدمته في غزة رأى جنوداً يتعاملون مع فرص استهداف من يعبرون أو يقتربون من ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي يقسم القطاع إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وأخرى فلسطينية.
وأضاف، وهو في العشرينات من عمره، لوكالة «أسوشييتد برس»، أن الوضع «أشبه بالغابة»، موضحاً: «بعد وقف إطلاق النار كان الأمر واضحاً: إذا عبر أحدهم الخط، أطلقوا النار عليه».
وبحسب ثلاثة جنود تحدثوا للوكالة، فإن حالة من الارتباك تسود القطاع مع تعثر الجهود الدبلوماسية لتعزيز الاتفاق، وغياب وضوح قواعد الاشتباك حول الخط الفاصل. وأشاروا إلى أن بعض القادة يظهرون التزاماً شكلياً بالاتفاق، فيما يعبّرون في الخفاء عن رغبتهم في استمرار الحرب.
وأوضح أحد الجنود أن القوات كانت أحياناً بعيدة أو تتصرف بسرعة لا تتيح لها التحقق من هوية المستهدفين.
وتقدم الشهادات التي نقلتها «أسوشييتد برس» صورة نادرة عن الوضع في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل سبعة أشهر. وتحدث الجنود، وهم من قوات الاحتياط التي خدمت بين أكتوبر ويناير، ثم عادوا لاحقاً، بشرط عدم كشف هوياتهم خوفاً من العزلة أو الانتقاد.
وذكروا أنهم قرروا التحدث بسبب ما وصفوه بالغضب والحزن تجاه ما شاهدوه، مشيرين إلى توثيق حالات إطلاق نار على مدنيين فلسطينيين، بينهم أطفال.
وقال أحدهم: «إن تسميته وقف إطلاق نار أمر مثير للسخرية»، مضيفاً أن العمليات القتالية لم تتوقف فعلياً.
وبحسب الشهادات، فإن الخط الأصفر في غزة ظل غامضاً وغير واضح في كثير من المناطق، إذ تُستخدم أحياناً علامات صفراء أو براميل لتحديده، بينما تغيب الإشارات في مواقع أخرى. ومع ذلك، دعا الجيش الإسرائيلي إلى جولة إعلامية لعرض جزء من الخط في وسط القطاع، موضحاً أنه محدد بمسار ترابي وعلامات واضحة في بعض النقاط.
وقال قائد عسكري إسرائيلي إن حركة «حماس» تنشط على الجانب الآخر من الخط، وإن عناصرها يتحركون باتجاهه، مؤكداً: «لا يوجد سبب للاقتراب منه».
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن المنطقة المحاذية للخط تُعد «بيئة عملياتية حساسة»، مؤكداً أن قواعد الاشتباك تقتضي التحذير قبل استخدام القوة، وأنه لا يستهدف المدنيين لمجرد اقترابهم.
وتشير وزارة الصحة في غزة إلى مقتل أكثر من 900 شخص منذ بدء وقف إطلاق النار، بينهم عشرات قرب الخط الأصفر، دون تمييز بين مدنيين ومسلحين، فيما ينفي الجيش استهداف المدنيين بشكل مباشر.
وفي المقابل، تقول منظمة «كسر الصمت» إن قواعد الاشتباك متساهلة، وإن أوامر صدرت في بعض المناطق بـ«إطلاق النار بقصد القتل»، مشيرة إلى أن بعض الشهادات تتحدث عن أوامر للتعامل مع أي شخص يعبر الخط دون استثناء.
وتتهم المنظمة القيادة العسكرية بخلق واقع يؤدي إلى سقوط مدنيين بكثافة، فيما يؤكد الجيش أن عملياته تستند إلى تقدير ميداني وظروف حساسة.
وتشير بيانات ميدانية إلى ارتفاع حصيلة القتلى قرب الخط الأصفر خلال الأشهر الأخيرة، وسط استمرار تبادل الاتهامات بين الأطراف حول خرق وقف إطلاق النار، وتوسّع السيطرة الإسرائيلية على أكثر من نصف قطاع غزة، بحسب تقديرات ميدانية وتصريحات رسمية.
وتقول تقارير دولية إن الضربات في غزة أصبحت «استباقية بشكل متزايد»، فيما يرى جنود أن التعليمات على الأرض غالباً ما تُبنى على تقديرات فورية وسريعة في بيئة قتالية معقدة.
وفي السياق السياسي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تسيطر على نحو 60 في المائة من غزة، مع خطط لزيادة النسبة.
ويخلص جنود إلى أن الواقع الميداني لا يعكس وقفاً حقيقياً لإطلاق النار، حيث قال أحدهم: «يجب التوقف عن استخدام هذا المصطلح».
المصدر : الشرق الأوسط








