تشهد عمليات الاحتيال الرقمي تطوراً لافتاً مع استخدام تقنيات استنساخ الصوت بالذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى خسائر مالية كبيرة لضحايا في الولايات المتحدة. وتقوم هذه الأساليب على تقليد أصوات الأقارب لإيهام الضحايا بوجود حالات طارئة تستدعي تحويل أموال بشكل عاجل، في ظل صعوبة تمييز الأصوات المزيفة عن الحقيقية.


تواجه سيدة من ولاية كاليفورنيا الأميركية حالة احتيال متقدمة يُشتبه في أنها نُفذت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما خسرت آلاف الدولارات إثر تلقيها مكالمة هاتفية بدت وكأنها من ابنتها في حالة طارئة.

وتعد هذه السيدة واحدة من ضحايا ما يُعرف بعمليات “استنساخ الصوت”، وهي تقنية تتيح إنشاء نسخة مطابقة تقريباً من صوت أي شخص باستخدام بضع ثوانٍ فقط من تسجيل صوتي حقيقي، وفقاً لشبكة CNN.

وبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي Federal Bureau of Investigation، فقد خسر الأميركيون أكثر من 893 مليون دولار خلال العام الماضي نتيجة عمليات احتيال مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك استنساخ الأصوات وهجمات التصيد الإلكترونية المولدة بالذكاء الاصطناعي.

ويؤكد خبراء أن المحتالين قادرون على تقليد أصوات أفراد العائلة والأصدقاء وزملاء العمل وحتى مقدمي الخدمات، مستفيدين من البيانات المتاحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تسجيلات مكالمات سابقة، ما يتيح استهداف الضحايا بدقة عالية.

وقد حذّرت مؤسسات مالية، من بينها بنوك دولية، عملاءها من هذا النوع من الاحتيال الذي يعتمد على تقنيات استنساخ الصوت.

ووفقاً لخبراء تقنيين، فإن جودة الأصوات المولدة بالذكاء الاصطناعي أصبحت متقدمة لدرجة يصعب معها على معظم الأشخاص التمييز بينها وبين الأصوات الحقيقية.

ويقول هنري أيدجر، الخبير في المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، إن القدرة على كشف هذه الأصوات لم تعد واقعية بالنسبة للشخص العادي، مضيفاً أن حتى المتخصصين يجدون صعوبة في ذلك.

كيف تبدأ عمليات الاحتيال عبر استنساخ الصوت؟

تبدأ هذه العمليات عادة بالحصول على مقطع صوتي قصير من الضحية، وغالباً ما يتم استخراجه من منصات التواصل الاجتماعي أو تسجيلات سابقة. بعد ذلك تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء نسخة صوتية مطابقة.

ويعتمد المحتالون على سيناريوهات طارئة مثل الاختطاف أو الاحتجاز أو التعرض لحادث، لإجبار الضحية على تحويل أموال بشكل عاجل.

وفي بعض الحالات، يستخدم المهاجمون تقنيات متقدمة مثل تحويل النص إلى كلام أو “تلبيس الصوت” لإجراء محادثات مباشرة مع الضحية بصوت مقلد.

كما يمكن استخدام تقنية “التزييف التعريفي للمتصل”، التي تجعل المكالمة تبدو وكأنها واردة من رقم شخص معروف.

كيف تتجنب الوقوع ضحية؟

ينصح الخبراء بعدم الاعتماد على الصوت وحده للتحقق من الهوية، والبحث عن علامات الاحتيال مثل الضغط النفسي، أو طلب تحويل أموال بشكل عاجل أو غير معتاد.

ويُوصى بمحاولة التواصل مع الشخص المزعوم عبر وسيلة أخرى، مثل رسالة نصية أو مكالمة من رقم مختلف.

كما يقترح خبراء الأمن السيبراني الاتفاق مسبقاً بين أفراد العائلة على “كلمة سر” سرية للتحقق من الهوية في الحالات الطارئة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن بعض الضحايا لم يكتشفوا الاحتيال إلا بعد تحويل الأموال، حين تواصلوا لاحقاً مع أقاربهم الحقيقيين.

ويؤكد خبراء أن أفضل وسيلة للحماية هي التحقق المزدوج قبل أي استجابة مالية، حتى في الحالات التي تبدو عاجلة.


المصدر : الشرق الأوسط