شمال إسرائيل يغلي: غضب شعبي متصاعد ضد نتنياهو والجيش
02-06-2026 12:19 PM GMT+03:00
في بلدات الجليل شمال إسرائيل، وعلى امتداد المناطق المحاذية للحدود اللبنانية، تتردد تسميات وتعابير مختلفة تعكس حجم الغضب والاستياء من تطورات الحرب. بعض هذه العبارات يُقال بسخرية لاذعة، وبعضها الآخر يعبّر عن غضب شديد موجّه إلى القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، وحتى إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ويطلق كثير من سكان الشمال على التصعيد العسكري الجاري في لبنان تسمية «حرب وقف إطلاق النار»، معتبرين أن الحديث عن هدنة أو وقف للأعمال القتالية لا يعكس الواقع الميداني. ويقولون إن «وقف النار أصبح مسرحية ساخرة»، مضيفين أن استمرار الحياة الطبيعية في بيروت، مقابل اضطرارهم للتوجه المتكرر إلى الملاجئ، يجعل من الصعب اعتبار ما يجري وقفاً فعلياً لإطلاق النار.
ويتهم سكان المنطقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ«هدر» دمائهم، كما يعبّرون عن تراجع الثقة بالمؤسسة العسكرية، في وقت تتحدث فيه أوساط عسكرية عن أن القيادة السياسية تفرض قيوداً على عمل الجيش. ويرى كثيرون أن ما يمنع إسرائيل من تنفيذ عمليات أوسع ضد «حزب الله» هو التزام نتنياهو بمواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يُقال إنه منح الضوء الأخضر للتصعيد العسكري في لبنان، لكنه رفض استهداف العاصمة بيروت.
الجيش يرد على الانتقادات
في المقابل، يواجه الجيش الإسرائيلي موجة انتقادات متصاعدة، ويسعى إلى الرد عليها عبر ظهور متكرر لضباطه في وسائل الإعلام.
ويؤكد قادة من الكتيبة 401 العاملة خلف نهر الليطاني أن القوات الإسرائيلية تحقق إنجازات كبيرة على الأرض، مشيرين إلى أن «حزب الله» فقد قدرته على العمل كجيش نظامي وأصبح يعتمد أسلوب حرب العصابات.
ويشدد هؤلاء على أن الجيش يواصل تنفيذ عمليات هجومية مكثفة، ويؤكدون أن الخسائر التي تلحق بالبنية التحتية اللبنانية كبيرة، وأن الحزب يتعرض لضربات مؤثرة. كما يعتبرون أن العمليات العسكرية التي ينفذها الحزب تتحول إلى «عمليات انتحارية»، بحسب وصفهم، مؤكدين أن الجيش يتعلم من أخطائه ويواصل العمل لتحقيق أهدافه.
أسئلة تنتظر إجابات
لكن المراسلين العسكريين في وسائل الإعلام العبرية يطرحون أسئلة مختلفة تتعلق بالواقع الميداني، من بينها أسباب استمرار إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه الشمال الإسرائيلي، وإجبار السكان على التوجه إلى الملاجئ عشرات المرات يومياً.
كما يطرحون تساؤلات حول أسباب عدم الاستعداد الكافي لمواجهة الطائرات المسيّرة العاملة بالألياف البصرية، رغم استخدامها سابقاً في الحرب الأوكرانية، إضافة إلى التساؤل عن أسباب سقوط 22 جندياً إسرائيلياً في لبنان خلال الأسابيع الستة الأخيرة.
وتشمل الأسئلة أيضاً كيفية استمرار القصف على مدن مثل صفد ونهاريا ومناطق وسط الجليل، رغم التقدم العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان ووصول القوات إلى مناطق متقدمة.
تبريرات الجيش
ويرد الجيش على هذه التساؤلات بالقول إن «حزب الله» فقد أكثر من نصف قدراته العسكرية، لكنه ما زال يمتلك قوات وأسلحة تمكنه من مواصلة القتال.
ويشير إلى أن القضاء الكامل على هذه القدرات يتطلب احتلال لبنان بالكامل والدخول إلى كل منزل وتفتيشه، وهو خيار لا توافق عليه القيادة السياسية.
أما بشأن الطائرات المسيّرة العاملة بالألياف البصرية، فيؤكد الجيش أنها لم تكن تمثل أولوية في المراحل السابقة من الحرب، وأن مؤسسات صناعية وعسكرية في إسرائيل والولايات المتحدة تعمل حالياً على تطوير حلول تقنية للتعامل معها، مع توقعات بالتوصل إلى نتائج خلال أسابيع أو أشهر قليلة.
غضب متزايد من نتنياهو
ويبدو أن القسم الأكبر من الغضب الشعبي موجّه نحو الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو، خصوصاً في منطقة تُعدّ تاريخياً من أبرز معاقل اليمين الإسرائيلي.
وتُظهر المعطيات أن حزب الليكود حصل في الانتخابات الأخيرة على 51 في المائة من أصوات الناخبين في المنطقة، فيما نالت أحزاب الائتلاف الحاكم مجتمعة نحو 25 في المائة إضافية.
لكن المزاج الشعبي شهد تحولاً ملحوظاً، إذ يتساءل كثيرون عن أسباب غياب نتنياهو عن المنطقة وعدم زيارته للسكان رغم استمرار التوترات الأمنية.
ووفق استطلاع أجرته القناة «كان 11»، أعرب 70 في المائة من المستطلعين عن غضبهم من الحكومة ورئيسها. كما أشار الاستطلاع إلى أن 38 في المائة من الذين صوتوا لنتنياهو سابقاً يعتزمون دعم أحزاب معارضة في الانتخابات المقبلة، فيما أكد 27 في المائة فقط أنهم سيصوتون له مجدداً، بينما بقي 35 في المائة مترددين ولم يحسموا موقفهم بعد.
اتهامات بعدم الوفاء بالوعود
ويعزو سكان الشمال غضبهم إلى شعور متزايد بأن الوعود التي قُدمت لهم منذ نحو ألف يوم، مع بداية الحرب، لم تتحقق.
فقد كانوا ينتظرون إنهاء تهديد «حزب الله» بصورة كاملة، وتحملوا خلال تلك الفترة القصف المستمر وعمليات الإخلاء والنزوح الداخلي، على أساس أن الهدف قابل للتحقق.
أما اليوم، فيشعر كثيرون بأن نتنياهو لم يفِ بتعهداته، فيما يذهب بعضهم إلى اتهامه بخداعهم أو حتى «خيانة» الثقة التي منحوه إياها.
وفي المقابل، يرى آخرون أن المشكلة لا تقتصر على أداء الحكومة، بل تشمل أيضاً إدارة الجيش للحرب، فضلاً عن اعتقاد بعضهم أن الإدارة الأميركية تمنع إسرائيل من توسيع عملياتها بما يحقق أهدافها العسكرية الكاملة.
ورغم ذلك، يرى بعض المراقبين داخل إسرائيل أن الرهان على الحل العسكري وحده قد يكون وهماً، وأن استمرار الحرب قد يؤدي إلى مزيد من التورط في الساحة اللبنانية، فيما يبقى الحل السياسي الخيار الأكثر واقعية على المدى البعيد.
وفي هذا السياق، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن نتنياهو وقادة الجيش عقدوا اجتماعاً مساء السبت، وقرروا التوجه إلى الإدارة الأميركية بطلب يسمح بتوسيع العمليات داخل لبنان، بما يشمل العودة إلى استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وزيادة التوغل العسكري، إضافة إلى توسيع العمليات في قطاع غزة.
ويرى منتقدون داخل إسرائيل أن نتنياهو ما زال يعتبر استمرار الحرب، ولو بوتيرة منخفضة، وسيلة لتعزيز بقائه في رئاسة الحكومة ومواجهة محاكمته الجارية في قضايا فساد من موقع سياسي أقوى.
المصدر : الشرق الأوسط








