تشهد الساحة الإقليمية تصعيدًا متداخل المسارات بين إيران وإسرائيل ولبنان، في ظل انهيار مساعي التهدئة وتزايد العمليات العسكرية. وبينما تتحدث مصادر عن عودة طهران إلى منطق “وحدة الساحات”، تتصاعد الضربات الإسرائيلية في لبنان، مقابل تحركات دبلوماسية أميركية تحاول ضبط الإيقاع ومنع انفجار أوسع، وسط انقسام حاد في المواقف وتزايد الضغط على بيروت.


بعد تعثر ربط المسار السياسي في إسلام آباد، تسعى إيران، وفق ما تردده مصادر سياسية، إلى إعادة تفعيل معادلة “وحدة الساحات” عسكريًا، ما ينعكس تصعيدًا في لبنان تتحمل تبعاته الأوساط المدنية. وتشير المعطيات إلى أن “الحرس الثوري” وجّه “ذراعه المحلية” نحو تصعيد ميداني ورفض مسار وقف إطلاق النار، ما منح إسرائيل، بحسب الطرح ذاته، مبررات إضافية لتكثيف ضرباتها على الضاحية الجنوبية ردًا على هجمات “حزب الله” باتجاه شمال إسرائيل.

وفي هذا السياق، لا يُفصل الرد الصاروخي الإيراني على إسرائيل عن هذا المسار التصعيدي، إذ يُنظر إليه كمحاولة لإعادة إدماج لبنان في محور المواجهة الإقليمية، في وقت شهدت فيه الضاحية حركة نزوح واسعة تعكس كلفة التصعيد على المدنيين. كما أثار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جدلًا بنشره صورة تجمع العلمين اللبناني والإيراني على منصة “إكس”، في خطوة وُصفت بأنها تحدٍّ للسلطات اللبنانية.

على المقلب الآخر، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران إلى وقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات، قائلاً في تصريحات إعلامية: “لقد أطلقتم صواريخكم، هذا يكفي”، مضيفًا أن المطلوب هو اتفاق سياسي جديد. كما نقلت تقارير عن نية ترامب التواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعدم الرد على الضربة الإيرانية، ما يعكس—وفق توصيفات سياسية—موقفًا أميركيًا مزدوجًا: دعم لعمليات إسرائيلية ضد “حزب الله”، مقابل ضبط التصعيد مع إيران.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه في حالة جهوزية قصوى، مؤكدًا أن إيران “ارتكبت خطأ كبيرًا”، ومشددًا على استمرار العمليات العسكرية في مختلف مناطق لبنان.

ورغم دعوات التهدئة، أبدى ترامب تحفظًا على بعض الضربات الإسرائيلية في الضاحية، فيما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الضربة الأخيرة نُفذت بتنسيق مسبق مع واشنطن، واستهدفت بنية تحتية تابعة لـ“حزب الله”، مع الإشارة إلى دعم أميركي لعمليات دقيقة مشابهة.

على خط المفاوضات، نقل مصدر أميركي أن “حزب الله” أمام خيارين: إما استمرار المواجهة أو القبول بعودة الاستقرار وإعادة الإعمار، مؤكدًا أن الشروط المطروحة تحظى بغطاء حكومتي لبنان وإسرائيل، وأن واشنطن تحمل الحزب مسؤولية استمرار التصعيد، مع تأكيد دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولحكومة لبنان في مسارها السياسي.

سياسيًا، تتواصل الاتصالات في بيروت، مع ترجيحات بزيارة مرتقبة للرئيس نبيه بري إلى بعبدا، وسط حديث عن تباينات داخلية وضغوط سياسية متصاعدة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر رسمية بوجود انقطاع في القنوات بين بعبدا وطهران، مع تأكيد موقف رئاسي لبناني يرفض تحويل لبنان إلى ساحة نفوذ إيراني، والدعوة إلى وقف تدخل “الحرس الثوري”. وقد أثارت ردود إعلامية إيرانية على مواقف الرئيس اللبناني مزيدًا من التوتر السياسي.

ميدانيًا، تتصاعد التهديدات الإسرائيلية باتجاه النبطية، حيث نقل موقع “واللا” عن ضباط في الجيش الإسرائيلي أن عمليات برية محدودة بدأت على أطراف المدينة، مع استخدام تقنيات متقدمة لرصد البنية التحتية لـ“حزب الله”، واعتبار أن أي تقدم في النبطية قد يشكل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا.

كما تترافق هذه التطورات مع تقدم ميداني إسرائيلي في عدة محاور جنوب لبنان، وسط إعلان الجيش الإسرائيلي عن عرقلة تعامل الجيش اللبناني مع أنفاق يُعتقد أنها تابعة لـ“حزب الله” قرب قلعة الشقيف.


المصدر : نداء الوطن