كتبت دانيلا صابر الخوري


لكل مونديال ملاعبه وجماهيره ونجومه الذين يخطفون الأنظار، حيث تنشغل الشعوب لشهر كامل بمنافسة رياضية توحّد الاهتمام العالمي. أما في الشرق الأوسط، فثمة "مونديال" من نوع آخر، لا تُرفع فيه الكؤوس ولا تُسجل الأهداف، بل تُحسم فيه موازين النفوذ وتُرسم خرائط المصالح والصراعات.

في هذه المواجهة، لا تُقاس الانتصارات بعدد الأهداف المسجلة، وإنما بحجم المكاسب السياسية والعسكرية والاستراتيجية. والخسارة لا تعني الخروج من بطولة، بل قد تعني تراجع نفوذ أو انهيار مشاريع أو حتى دفع دول وشعوب أثمانًا باهظة.

المشهد الحالي يتركز إلى حد كبير حول المواجهة بين إيران وإسرائيل، في ظل دور أميركي مؤثر يسعى إلى إدارة التوازنات، وسط اتهامات متبادلة بالانحياز أو التقصير. وعلى خلاف البطولات الرياضية التي تحكمها قوانين ومواعيد واضحة، فإن صراعات المنطقة لا تخضع لجدول زمني ثابت، بل تتغير مع تطورات الميدان وحسابات السياسة، لتبقى المنطقة في حالة استنفار دائم.

وفي خضم هذه التحولات، يبرز لبنان كأحد أكثر الأطراف عرضة لتداعيات أي تصعيد، ما يفرض ضرورة تحييده عن صراعات المحاور والعمل على حماية استقراره ومنع تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، حتى لا يكون الخاسر الأكبر في هذا "المونديال" السياسي والعسكري.


المصدر : Transparency News