الامتحانات الرسمية تفجّر مواجهة جديدة بين المتعاقدين ووزارة التربية
17-06-2026 08:15 AM GMT+03:00
وجّهت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان، نسرين شاهين، رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، انتقدت فيها آلية إدارة وزيرة التربية ريما كرامي لملف الامتحانات الرسمية، معتبرة أن الاجتماع الذي عقدته الوزارة لمناقشة الملف شهد استنسابية في اختيار المشاركين، رغم تقديمه على أنه اجتماع لـ"الأسرة التربوية".
وأوضحت شاهين أن القضية لا تقتصر على عدم دعوة ممثلين عن رابطة الأساتذة المتعاقدين أو لجان الأهل وعدد من الهيئات التربوية، بل تتعلق، بحسب تعبيرها، بـ"النموذج الوزاري" الذي تقدمه الوزيرة كرامي في إدارة الوزارة.
وأشارت إلى أن كلمة رئيس الحكومة الأخيرة ساهمت في تهدئة السجال الدائر بشأن قرارات وزارة التربية المتعلقة بالامتحانات الرسمية، إلا أنها انتقدت وصف الوزيرة للآراء التربوية المعارضة بأنها "غوغائية"، معتبرة أن ذلك يهدف إلى التقليل من شأن هذه الآراء وتهميشها.
وأضافت أن الوزيرة عقدت اجتماعًا وصفته بأنه تم باستنسابية واضحة، ما دفعها إلى التذكير بقرار مجلس شورى الدولة الذي أوقف، الأسبوع الماضي، قرارًا وزاريًا اعتبرته شاهين محاولة للحد من حرية التعبير. ورأت أن القرار القضائي يشكل دليلًا على وجود أخطاء في القرارات الصادرة عن الوزارة، مؤكدة أن الوزيرة لا تتراجع عنها بل تتمسك بها وتسعى إلى تبريرها عبر ما وصفته بـ"السرديات المجتزأة".
كما انتقدت ما تنشره وزارة التربية عبر صفحاتها الرسمية من مقاطع مصورة تعكس، بحسب قولها، وجهة نظر واحدة مؤيدة للوزيرة، في مقابل وجود آلاف الآراء المعارضة على منصات أخرى. وأضافت أنها سبق أن أبلغت رئيس الحكومة بأن الوزيرة "تشخصن" عمل الوزارة، وتقصي المخالفين لها في الرأي، وتعمد إلى معاقبة المنتقدين والمعارضين لسياساتها.
واستعادت شاهين تجربة تحرك الأساتذة المتعاقدين العام الماضي للمطالبة بالمساعدة الاجتماعية، مشيرة إلى أنهم لجأوا حينها إلى رئيس الحكومة لإنصافهم، فيما اعتمدت الوزيرة، بحسب وصفها، سياسة "تدوير الزوايا" على حساب حقوق الأساتذة ومطالبهم.
وأكدت أنها كانت تأمل أن يشكل اجتماع الوزارة خطوة إيجابية نحو الحوار، انطلاقًا من مبدأ "أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبدًا"، إلا أنها اعتبرت أن الاجتماع كرّس النهج الأحادي في إدارة القطاع التربوي.
وأشارت إلى أن الرد على هذا النهج جاء من داخل الاجتماع نفسه، عندما عرض المدير العام للتربية أرقامًا حول أعداد الطلاب في المناطق غير الآمنة تختلف عن الأرقام التي استندت إليها الوزيرة سابقًا، لافتة إلى أن غالبية المشاركين طالبوا بإلغاء الامتحانات الرسمية، ما يعكس، وفق رأيها، اتساع الفجوة بين وزيرة التربية من جهة، والتربويين والطلاب والأهالي من جهة أخرى، نتيجة تجاهل خيارات الناس وعدم الإصغاء إلى آرائهم.
وأكدت شاهين أن موقف الرابطة من الامتحانات الرسمية أُعلن عبر وسائل الإعلام بسبب إغلاق أبواب الوزارة أمام الحوار، مشددة على دعم مبدأي المساواة والعدالة في التعليم، ومعتبرة أن بناء الإنسان يجب أن يكون أولوية تتقدم على الأرقام والإحصاءات.
وقالت إن احتضان الدولة للطلاب عبر وزارة التربية أكثر أهمية من إجراء امتحانات قد تعزز الانقسام وتترك شعورًا بالتخلي لدى شريحة من الطلاب. وأضافت أن الدولة مسؤولة عن جميع أبنائها، معتبرة أن الوطن لا يمكن أن يتخلى عن نصف طلابه أو يتجاهل آلامهم ومعاناتهم.
وأشارت إلى أن الهدف ليس منح الطلاب شهادات فحسب، بل جعلهم يشعرون بأن هناك تضامنًا حقيقيًا معهم، وأن وزارة التربية والدولة تقفان إلى جانبهم في الظروف الصعبة التي يمرون بها.
وأكدت أن اللبنانيين يعيشون حالة من الانقسام والضغط النفسي، متسائلة عن حال الطلاب في ظل هذه الظروف، ومشددة على ضرورة عدم تحميل الأجيال المقبلة أعباء الأزمات السابقة.
وخاطبت رئيس الحكومة بالقول إن الرابطة قد تتجاوز ما تعتبره أخطاء ارتُكبت بحقها، لكنها لا تستطيع التغاضي عن أخطاء تمس مستقبل الطلاب أو تتعارض مع مشروع بناء الدولة.
كما تساءلت عن إمكانية الجمع بين وجود رئيس حكومة يرفع شعار العدالة والمساواة، ووزيرة تربية تُتهم بالإقصاء ومعاداة أصحاب الرأي الحر الذين يدافعون عن التعليم والدولة والإنسان.
وختمت بالتأكيد أنها لم تكن تتمنى أن يتعرض مشروع الحكومة للاهتزاز من بوابة التربية، أو أن يتحول هذا القطاع الوطني إلى ساحة للاستنسابية والإقصاء بدل أن يكون مساحة للحوار والشراكة والعدالة، حيث يكون الإنسان أولوية قبل أي اعتبار آخر.
المصدر : وكالات








