جورج بولس


كفى عبثاً بهذا الوطن، وكفى استهتاراً بدولة دفعت من دماء أبنائها وأوجاعهم ما يكفي لقرون. لقد حان الوقت لأن ترتفع هيبة الدولة فوق كل اعتبار، وأن يكون القانون فوق الجميع، وأن يُستعاد القرار الوطني من كل يد امتدت إليه في الداخل أو الخارج.

ارفعوا أيديكم عن لبنان. فهذا الوطن ليس ساحةً لتصفية الحسابات، ولا صندوق بريد للرسائل الإقليمية، ولا أرضاً مستباحة لكل من أراد أن يبني أمجاده على أنقاض شعبه. لبنان وطن حر، مستقل، سيد، لا يحق لأحد أن يقرر عنه مصيره أو أن يرسم له مستقبله وفق مصالحه وأهوائه.

لقد تعب اللبنانيون من الحروب والخصومات والانقسامات. تعبوا من دفن أحلامهم تحت الركام، ومن انتظار غدٍ يسرقه تجار الأزمات ومروجو الفتن. إنهم يريدون دولةً تحميهم، لا ساحاتٍ تستهلك أعمارهم، ويريدون الاستقرار والعمل والكرامة، لا المزيد من المغامرات التي لا تجلب إلا الخراب.

أما أولئك الذين لا يرون في لبنان سوى محطة عابرة لمشاريعهم وأحلامهم العابرة للحدود، فنقول لهم: لبنان أكبر من أوهامكم، وأبقى من رهاناتكم، وأغلى من كل الحسابات. ومن أراد وطناً آخر أو رايةً أخرى أو ولاءً آخر، فليبحث عنه حيث يشاء. أما نحن، فوطننا لبنان، ورايتنا علم لبنان، وانتماؤنا للبنان وحده.

نقولها اليوم بصوت الغضب والكرامة معاً: ارفعوا أيديكم عن لبنان. دعوا هذا الشعب يلتقط أنفاسه، ودعوا هذه الأرض تستريح من صراعاتكم. لقد آن الأوان أن يعود لبنان وطناً لأبنائه، لا غنيمةً للطامعين، وأن يعود القرار لبنانياً خالصاً، لا يُصنع إلا في بيروت، ولا يُملى من أي مكان آخر.

ارفعوا أيديكم عن لبنان... فقد تعب الوطن، لكن إرادة أبنائه لم تتعب بعد، ولن تسمح لأحد بأن يطفئ شعلة وطن وُلد من الصمود وسيبقى بالصمود.

عاش لبنان، بشعبه ودولته، حراً أبياً.


المصدر : Transparency News