شهد جنوب لبنان تصعيدًا ميدانيًا وأمنيًا لافتًا عقب إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وسط غارات واشتباكات وانتهاكات متبادلة للهدنة. وتزامن ذلك مع تحركات إقليمية ودولية متسارعة، شملت مواقف أميركية وإيرانية، وضغوطًا سياسية مرتبطة بالمفاوضات الجارية. وبين التوتر العسكري والانفتاح الدبلوماسي، برزت مؤشرات على تداخل المسارات الميدانية والسياسية في لبنان والمنطقة.


لم تهدأ جبهة الجنوب اللبناني منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» أول من أمس الجمعة، إذ شهدت الساعات التي تلت الإعلان غارات مكثفة واشتباكات عنيفة، خصوصًا في مرتفعات علي الطاهر، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، وسط تبادل للاتهامات بانتهاك الهدنة بين الطرفين.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مبررة قرارها باستمرار الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان.

لاحقًا، أصدر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أوامر للجيش بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، مع الإبقاء على القوات الإسرائيلية في مواقعها الحالية داخل الأراضي اللبنانية.

وتزامن هذا التصعيد مع توجه وفد إيراني كبير إلى سويسرا لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، اليوم الأحد، بعدما كان من المقرر عقد اللقاء يوم الجمعة الماضي وأُرجئ في اللحظات الأخيرة.

وفي السياق السياسي، نقل مصدر متابع لـ«نداء الوطن» أن واشنطن تمارس ضغوطًا كبيرة على تل أبيب لإلزامها بإنهاء العمليات العسكرية في لبنان، بالتوازي مع ضغوط داخلية على «حزب الله» لوقف هجماته. وبحسب المصدر، تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان نجاح مفاوضاتها مع طهران، التي تحاول ربط مسار اتفاق السلام بالوضع الميداني في جنوب لبنان، مع سعيها إلى إبقاء لبنان ضمن دائرة نفوذها وأحد أوراقها التفاوضية.

أما على الجانب اللبناني، فيسعى إلى الخروج من عبء التدخلات الإيرانية، والعمل على تهيئة الأرضية لجولة مفاوضات جديدة تنطلق بعد غد الثلاثاء في واشنطن وتستمر ثلاثة أيام، بهدف الانتقال إلى مرحلة جديدة من المحادثات، بعد تثبيت وقف إطلاق نار شامل ودائم، وهو المطلب الذي رفعه الوفد اللبناني المفاوض في الجولات السابقة ونجح في انتزاعه خلال الجلسة الأخيرة.

وفي تطور سياسي لافت، وجّه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس رسالة إلى مسيحيي لبنان، دعاهم فيها إلى التمسك بإيمانهم بيسوع المسيح، مؤكدًا أن لديهم أصدقاء داخل الحكومة الأميركية يعملون لتعزيز السلام، واعتبر أن «حزب الله» هو السبب الأساسي لمعاناة المسيحيين من العنف في لبنان. وأضاف أن مستقبل لبنان مرتبط بقدرة الأطراف على منع «الحزب» من جر البلاد مجددًا إلى الحرب.

وفي اليرزة، ترأس قائد الجيش العماد رودولف هيكل اجتماعًا حضره أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملياتية وعدد من الضباط، حيث شدد على أن الحفاظ على الأمن والاستقرار يمثل أولوية وطنية ثابتة، ويهدف إلى منع تحقيق الأهداف الإسرائيلية الرامية إلى زعزعة الأمن الداخلي، مؤكدًا أن الجيش سيواصل تنفيذ مهامه بحزم ومسؤولية للحفاظ على السلم الأهلي.

وعلى وقع التطورات الميدانية في الجنوب، برز خبر اقتصادي وسياسي لافت من مرفأ بيروت، لا يقل أهمية عن خطوة وضع حجر الأساس لمشروع تطوير وتشغيل مطار القليعات.

فقد شهد مرفأ بيروت، بحضور رئيس الحكومة نواف سلام والسفير السعودي في لبنان فهد الدوسري، انطلاق أول شحنة من الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، بعد قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية.

وقال سلام في المناسبة إن لبنان «لن يسمح بعد اليوم أن يكون منطلقًا لأي ضرر يلحق بالأشقاء العرب، بل سيكون شريكًا في أمنهم واستقرارهم وازدهارهم»، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية مع السعودية وتقدير دورها في دعم استقرار لبنان ومؤسساته.

من جهته، أكد السفير الدوسري أن استئناف الصادرات اللبنانية يعكس دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاه شعبه، وثقتها بالإجراءات اللبنانية لمنع استخدام البلاد كمنصة للإضرار بدول شقيقة.


المصدر : نداء الوطن