تتواصل النقاشات الدبلوماسية حول آليات تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وسط طرح أميركي–دولي لإنشاء خلية متابعة بإشراف مباشر. وبينما يؤكد لبنان انفتاحه على أي جهد يرسخ التهدئة، تتباين القراءات حول دلالات هذا المسار، بين من يراه أداة تقنية داعمة للتفاوض القائم، ومن يحذر من انعكاساته على الإطار القانوني والسياسي للنزاع مع إسرائيل وموازين القوى الإقليمية.


لا يُنظر إلى فكرة إنشاء خلية أو مجموعة عمل لمواكبة تثبيت وقف إطلاق النار، المطروحة ضمن التفاهمات الجارية في سويسرا، كبديل عن المفاوضات السياسية والعسكرية التي تجريها الدولة اللبنانية مباشرة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن، ولا كإطار موازٍ أو منافس لها. فوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية يُعد أولوية ثابتة للدولة اللبنانية، التي لطالما رحّبت بأي مبادرة عربية أو دولية من شأنها دعم التهدئة وحماية المدنيين وإبعاد احتمالات التصعيد.

مشروع الخلية قيد النقاش

وبحسب معلومات “نداء الوطن”، أُبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال الاتصال الأميركي–القطري بمشروع تشكيل هذه الخلية، التي ما تزال قيد البحث، على أن تتولى مراقبة تثبيت وقف إطلاق النار، ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، والتأكد من إنهاء المظاهر المسلحة غير الشرعية. ويُطرح ضمن مهامها ملف نزع سلاح “حزب الله” في الجنوب كأحد البنود الأساسية. وستكون الخلية بإشراف أميركي مباشر، فيما أطلع الرئيس عون كلاً من الرئيس نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري على التفاصيل، وقد أبديا دعمهما للمسار.

في المقابل، حذّر مصدر دبلوماسي لـ“نداء الوطن” من أن انخراط لبنان في آلية مراقبة بهذا الشكل قد يُفهم على أنه إقرار سياسي وقانوني باستمرار واقع الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، بما ينعكس على موقع لبنان التفاوضي وعلى المرجعيات التي استند إليها تاريخياً في إدارة النزاع.

ويضيف المصدر أن هذا المسار قد يفضي عملياً إلى تجاوز اتفاقية الهدنة لعام 1949، التي شكّلت الإطار القانوني للعلاقة بين الجانبين لعقود، واستبدالها بآليات جديدة تُبنى على وقائع ميدانية وتحولات إقليمية.

وفي قراءة أوسع، يرى المصدر أن المقاربة المطروحة قد تنسجم بشكل غير مباشر مع أهداف إيرانية تقوم على تعزيز موقع طهران في الملف اللبناني وربط أي تسوية بالتوازنات الإقليمية، إضافة إلى إبقاء مبررات استمرار سلاح “حزب الله” عبر ربطه بوجود الاحتلال.

ويخلص المصدر إلى أن البديل الأكثر واقعية يتمثل في استكمال المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن، على أن يتجاوز إدارة التهدئة نحو صياغة آلية تنفيذية واضحة ومحددة زمنياً لما تم التفاهم عليه سابقاً.


المصدر : نداء الوطن