لم تعد الطائرات المسيرة مجرد أداة إضافية في ترسانة الجيوش الحديثة، بل باتت المحور الأساسي الذي يعيد تشكيل العقيدة العسكرية العالمية. ومع ذلك، فإن أفق التوسع في هذا السلاح لا يزال شاسعاً، لا سيما مع التغلغل المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التي توشك أن تمنح الآلة القدرة الكاملة على إدارة المعارك واختيار الأهداف بشكل مستقل.


وفي هذا السياق، كشف سيرغي فلاش بيسكريستنوف، مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية لشؤون حرب المسيّرات، أن الجيل القادم من المسيّرات الانقضاضية (الهجومية) -وفي مقدمتها طائرات "شاهد" الإيرانية التصميم والروسية الصنع والتطوير- سيشهد قفزة تكنولوجية غير مسبوقة تتيح له التعرف على الأهداف العسكرية واختيار تدميرها دون تدخل بشري.

من البرمجة المسبقة إلى الاستقلالية الكاملة

ونقل موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي عن المسؤول الأوكراني تحليله لواقع مسيّرات "شاهد" (التي تطلق عليها موسكو اسم "جيران"). وتعتمد روسيا حالياً على تصنيع الآلاف من هذه الطائرات ثابتة الجناحين شهرياً، وتطلقها في موجات مكثفة تضم المئات منها لاستهداف المدن والمنشآت الأوكرانية.

وعلى الرغم من أن القوات الروسية تبرمج مسارات هذه الطائرات مسبقاً، إلا أنها تُدخل عليها تحسينات مستمرة تشمل:

  1. أنظمة متطورة لمقاومة التشويش الإلكتروني.

  2. كاميرات خلفية لرصد الطائرات المُعترضة ومناورتها.

  3. مكونات اتصال تتيح للمشغلين البشريين التحكم بها عن بُعد عند الحاجة.

كاميرات صينية واختبارات ميدانية مبكرة

وأشار بيسكريستنوف إلى أن روسيا تمتلك بالفعل تكنولوجيا تتيح للمسيّرات تحديد الأهداف وتسليط الضوء عليها عبر كاميرات فيديو متطورة صينية الصنع، مؤكداً أن "قدرة الكاميرا على تحديد الهدف والحفاظ على التركيز التلقائي عليه لم تعد أمراً نادراً في الميدان".

ومع ذلك، أوضح المستشار الأوكراني أن القفزة الكبرى القادمة —المتمثلة في تطوير نموذج ذكاء اصطناعي يمتلك صلاحية "اختيار الهدف تلقائياً واتخاذ قرار شن الهجوم"— لا تزال حالياً في "المراحل الأولى من الاختبارات القتالية والتجريبية" من قِبل طرفي النزاع (روسيا وأوكرانيا)، تمهيداً لاعتمادها كلياً في جبهات القتال المستقبلية.

وكتب بيسكريستنوف، أن توجيه المسيرات، نحو أهدافها بواسطة الذكاء الاصطناعي، يعد أكثر صعوبةً بالنسبة للمسيرات ذات الأجنحة الثابتة مثل "شاهد".

موضحا: "لكن هذه التقنية مطبقة بالفعل في مسيراتنا وفي مسيرات العدو.. ولكي يعمل التوجيه النهائي على طائرة شاهد، يجب تفعيل هذه الخاصية في واجهة وحدة التحكم بالطيران.. وهذا ممكن تقنيًا."

وأضاف، أن القوات الروسية نشرت بالفعل مقاطع فيديو لمسيراتها وهي تستخدم الذكاء الاصطناعي للتعرف على الأهداف والمساعدة في الهجمات.

كما نشر بيسكريستنوف لقطات يبدو أنه تم تصويرها من مسيرة تحلق فوق مجمع تعرض لهجوم وتظهر اللقطات عدة مبانٍ ومركبات محددة بمربعات ملونة، مما يشير إلى التعرف على الأهداف بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

لكن لم يتضح بعد لمن تعود ملكية المسيرة وأين تم تصوير اللقطات. 

وتتيح عناصر الذكاء الاصطناعي الثلاثة التي ذكرها بيسكريستنوف للمسيرات العمل بشكل مستقل في القتال، وهو ما يعد مقدمة لما وصفه المحللون العسكريون وكبار القادة حول العالم بأنه مستقبل حرب المسيرات من خلال تقنية الأسراب.

ووردت تقارير تفيد بأن أوكرانيا بدأت بالفعل بتطبيق أنظمة الاستهداف والتوجيه النهائي المدعومة بالذكاء الاصطناعي على بعض مسيراتها ذات الأجنحة الثابتة.


المصدر : وكالات