تكشف أوساط وزارية بارزة عن توجه حاسم لدى وزارة الداخلية والبلديات لإعادة النظر جذرياً في نظام منح تراخيص عازل أشعة الشمس (تفييم زجاج السيارات)، وذلك في ضوء تنامي الهواجس الأمنية الناتجة عن تزايد الحوادث والجرائم المرتبطة بمركبات مفيّمة أو مسيرة من دون لوحات تسجيل قانونية.


وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن وزير الداخلية أحمد الحجار يبدي رفضاً قاطعاً لسياسة التوسع في منح تراخيص التفييم التي كانت سائدة في فترات سابقة. وينطلق هذا الموقف من اعتبارات أمنية بحتة تتصل بارتفاع معدلات السرقات، والجرائم، وعمليات الخطف التي بيّنت التحقيقات الاشتباه في استخدام منفذيها لسيارات ذات زجاج داكن يصعب معها التعرف إلى هويات الركاب أو تعقب مسارها ميدانياً.

مشروع قانون جديد: معايير موحدة بعيداً عن المحسوبيات

وأشارت المصادر إلى أن الدوائر المختصة في الوزارة تعكف حالياً على إعداد مسودة نظام جديد ينظم هذا الملف بالكامل، تمهيداً لرفعه على شكل مشروع قانون يناقشه مجلس الوزراء قبل إحالته إلى مجلس النواب لإقراره.

ويهدف المشروع المرتقب إلى:

  • تحديد معايير واضحة وموحدة للحصول على ترخيص التفييم تطبق على الجميع.

  • إبطال مفاعيل الاستثناءات والاعتبارات السياسية أو المحسوبيات والتدخلات غير القانونية التي كانت تتحكم بهذا الملف.

تصفير التراخيص الحالية وتدقيق عبر "لجنة أمنية"

وفي السياق الإجرائي، يجري التداول باقتراح أمني يقضي بـإلغاء المفاعيل القانونية لجميع التراخيص الحالية المعمول بها، وإخضاع الراغبين بالحصول على تراخيص جديدة لآلية تدقيق صارمة. وبموجب الاقتراح، ستتولى لجنة أمنية متخصصة داخل وزارة الداخلية دراسة كل طلب على حدة، للتثبت من جدية المبررات ومدى مطابقتها للشروط المعتمدة.

وتأتي هذه التوجهات لتشديد الخناق على الفوضى القائمة بعدما تجاوز عدد التراخيص الممنوحة عشرات الآلاف، حيث تتجه الوزارة بالتوازي إلى فرض رسوم مالية مرتفعة جداً على طلبات التفييم، بما يضمن ضبط الإجراء كلياً، وحصره فقط بالحالات الاستثنائية والمبررة لأسباب أمنية أو صحية موثقة.

وتؤكد المصادر أن الدولة ستعمد، بعد إقرار النظام الجديد، إلى تطبيق القانون بصرامة أكبر، خصوصاً بعدما لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار سيارات مفيّمة من مختلف الفئات، بينها سيارات رياضية وصغيرة الحجم، من دون وضوح المعايير التي اعتمدت سابقاً لمنح أصحابها تراخيص التفييم.


المصدر : المركزية