بالأرقام - خبير إسرائيلي يفكك أثر الحرب الأخيرة: إيران مهدَّدة بـ"انفجار" بعيدًا عن النظام!
26-06-2026 03:57 PM GMT+03:00
وحذر الخبير الإسرائيلي من أن هذا الانهيار البنيوي يهدد بتداعيات اجتماعية وسياسية عميقة قد تهز استقرار الجمهورية الإسلامية، مستدركاً بأن هذا التآكل لا يعكس بالضرورة مؤشراً على "الانهيار الوشيك للنظام الحاكم".
الحرب كمحفز للانهيار المعيشي
وأشار تسيمت في تحليله إلى أن جولة الصراع العسكري الأخير لم تكن السبب الوحيد، بل جاءت كمسرّع أساسي لإنهاء صمود الطبقة الوسطى التي كانت تعاني تاريخياً من حزمة أزمات متراكمة تشمل:
- معدلات تضخم قياسية ومزمنة أكلت المدخرات.
- العقوبات الغربية والأميركية المشددة التي عزلت الأسواق الإيرانية.
- تراجع حاد في القوة الشرائية للمواطنين وقصور في خلق فرص عمل جديدة (أزمة التوظيف).
- فاتورة الحرب وتحدي الهيمنة البنيوية
وضمن قراءته للأرقام، كشف مدير برنامج إيران في معهد (INSS) عن الحصيلة الاقتصادية المباشرة للصراع وتأثيرها مستقبلاً:
-
270 مليار دولار: هي القيمة التقديرية الأولية للأضرار الاقتصادية التي تكبدتها إيران جراء الحرب الأخيرة، وهي كلفة ستضاعف من عمق المشكلات البنيوية المزمنة في البلاد.
-
أزمة الإدارة الممنهجة: شدد التحليل على أن معضلات مثل (سوء الإدارة، الفساد المستشري، وهيمنة الحرس الثوري الإيراني على المفاصل الاقتصادية للدولة) ستحول دون حدوث أي تعافٍ حقيقي، حتى في حال نجاح الدبلوماسية الإيرانية في انتزاع تخفيف جزئي للعقوبات أو الإفراج عن بعض الأصول المالية المجمدة في الخارج.
الطبقة الوسطى تفقد مكانتها
وينقل الكاتب عن باحثين ومعلقين إيرانيين تحذيرات متزايدة من انحدار شرائح واسعة من الطبقة الوسطى إلى الطبقات الفقيرة، واعتمادها بصورة متزايدة على المساعدات الحكومية، بما يفقدها القدرة على الحفاظ على نمط الحياة الذي ميزها لعقود.
كما تشير تقارير إيرانية إلى أن الفقر لم يعد حالة مؤقتة، بل تحول إلى واقع دائم، بينما أصبحت آلاف الأسر تركز على تأمين الاحتياجات الأساسية، بدلًا من التفكير في تحسين أوضاعها الاقتصادية أو الاستثمار في المستقبل.
تضخم وفقر وانهيار للقدرة الشرائية
ويبرز التقرير أن ملايين الإيرانيين يعملون بدوام كامل، لكنهم ما زالوا يعيشون تحت وطأة الفقر، في ظل اتساع الفجوة بين الدخل الحقيقي وتكاليف المعيشة، الأمر الذي أجبر العديد من الأسر على تقليص الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية، وحتى الانتقال إلى مساكن أقل تكلفة، والتخلّي عن السفر والترفيه وبعض الممتلكات، ومنها السيارات الخاصة.
ويشير الكاتب إلى أن التضخم، الذي يقترب من 60% سنويًا، وارتفاع أسعار المساكن، والانخفاض المستمر في القوة الشرائية، كلها عوامل سرَّعت انهيار الطبقة التي كانت تمثل المحرك الأساس للاستهلاك والثقافة في المجتمع الإيراني.
فقدان "صمام الأمان"
ويستعرض تسيمت تحذيرات أكاديميين إيرانيين،يرون أن الطبقة الوسطى لا تُقاس فقط بالدخل، وإنما أيضًا بقدرتها على التعليم، والادخار، والاستهلاك الثقافي، والتخطيط للمستقبل.
وبحسب هؤلاء الباحثين، فإن تراجع هذه الطبقة يعني فقدان أحد أهم عوامل الاستقرار الاجتماعي، لأنها كانت تاريخيًا تؤدي دور الوسيط بين الدولة والمجتمع، وتسهم في احتواء التوترات عبر الوسائل المدنية والقانونية.
ويحذّرون من أن استمرار تآكلها سيؤدي إلى تراجع الثقة العامة، وإضعاف رأس المال الاجتماعي، وتراجع التضامن بين فئات المجتمع، بما يهدد الاستقرار الداخلي.
هل يقترب سقوط النظام؟
ويخصص الكاتب جانبًا مهمًا للإجابة عن هذا السؤال، معتبرًا أن تدهور أوضاع الطبقة الوسطى يحمل مفارقة لافتة.
فمن ناحية، يؤدي اتساع دائرة الفقر، وتزايد الشعور بانعدام الأمن الاقتصادي، إلى رفع مستويات السخط الشعبي، وقد يوفر بيئة مواتية لاندلاع موجات احتجاج جديدة، خاصة مع تنامي الشعور بالمصير المشترك بين الطبقة الوسطى والطبقة العاملة.
لكن، من ناحية أخرى، يرى أن الأزمة نفسها تدفع أبناء الطبقة الوسطى إلى الانشغال بتأمين احتياجاتهم اليومية، وهو ما يحد من قدرتهم على أداء دورهم التاريخي باعتبارهم القوة الرئيسة الدافعة للتغيير السياسي والاجتماعي في إيران.
التغيير مرهون بتحالف اجتماعي واسع
ويخلُص تسيمت إلى أن فرص إحداث تغيير سياسي داخل إيران لا تعتمد على الأزمة الاقتصادية وحدها، وإنما تتطلب تشكيل ائتلاف اجتماعي واسع يضم مختلف الفئات، وفي مقدمتها الطبقة العاملة، والطبقة الوسطى.
ويؤكد أن استمرار قدرة النظام الإيراني على قمع الاحتجاجات، إلى جانب انشغال الطبقة الوسطى بمعركة البقاء، قد يقلّص فرص تحول السخط الاقتصادي إلى حراك سياسي واسع، رغم أن استمرار تدهور الأوضاع يهدد في الوقت نفسه بزيادة عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي داخل الجمهورية الإسلامية.
ويختتم الكاتب بالإشارة إلى أن المفارقة الأساسية تكمن في أن الطبقة التي طالما اعتُبرت محرك الإصلاح والتغيير في إيران، أصبحت، اليوم، منشغلة بالحفاظ على بقائها، وهو ما قد يمنح النظام وقتًا إضافيًا، لكنه لا يلغي المخاطر المتزايدة التي يفرضها الانهيار الاقتصادي على استقرار الدولة والمجتمع في المدى البعيد.
المصدر : وكالات








