تتعامل إيران مع نتائج المواجهات والتفاهمات الأخيرة في المنطقة بوصفها دليلاً على صمودها السياسي وقدرتها على فرض نفسها طرفاً أساسياً في أي تسوية إقليمية. في المقابل، تطرح التطورات في لبنان والمفاوضات الجارية بشأن مستقبل الجنوب ودور الدولة اللبنانية أسئلة حول ما إذا كانت طهران تواجه مرحلة تراجع في نفوذها، أم أنها تعيد ترتيب أدواتها الإقليمية بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة.


ماذا تقول إيران عن نتائج المواجهة؟

قدّم قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني نتائج الحرب الأخيرة باعتبارها انتصاراً لمحور إيران، معتبراً أن إسرائيل ستجد نفسها في نهاية المطاف أمام خيار الانسحاب أو القبول بتفاهمات جديدة.

ويهدف هذا الخطاب إلى التأكيد أن الضغوط العسكرية والسياسية لم تنجح في كسر النفوذ الإيراني، وأن طهران ما زالت قادرة على التأثير في الملفات الإقليمية، سواء في لبنان أو العراق أو غيرهما من ساحات النفوذ التقليدية.

ماذا حققت إيران خلال المرحلة الأخيرة؟

رغم الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية، تمكنت طهران من الحفاظ على عدد من عناصر القوة، أبرزها:

* استمرار النظام السياسي وعدم تعرضه لاهتزاز داخلي كبير.
* الحفاظ على قنوات التواصل والتفاوض مع الولايات المتحدة.
* إدراج ملفات إقليمية، ومنها لبنان، ضمن التفاهمات السياسية.
* الإبقاء على أوراق ضغط مرتبطة بحلفائها في المنطقة.
* استخدام ملفات الملاحة والطاقة والممرات البحرية كورقة تفاوض.

كما نجحت إيران في منع عزلها بالكامل على المستوى الإقليمي، وأبقت نفسها لاعباً أساسياً في أي ترتيبات تخص الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

أين تظهر مؤشرات التراجع؟

في المقابل، تواجه إيران مجموعة من الضغوط السياسية والأمنية التي قد تؤثر على نفوذها الإقليمي، ومن أبرزها:

* المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي تناقش دور الدولة والجيش اللبناني.
* الضغوط الأميركية والدولية المتعلقة بسلاح حزب الله.
* الدعوات المتزايدة لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
* الضغوط على الفصائل المسلحة في العراق للاندماج داخل مؤسسات الدولة.
* ربط بعض الملفات الاقتصادية والنووية بسلوك إيران الإقليمي.

وتشير هذه المعطيات إلى أن طهران باتت تواجه بيئة إقليمية أكثر تعقيداً من السنوات السابقة.

 لماذا يشكل لبنان اختباراً مهماً؟

أصبح الملف اللبناني أحد أبرز ساحات اختبار النفوذ الإيراني في المنطقة.

فالمفاوضات الجارية تتناول ملفات حساسة، منها:

* انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.
* الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
* تثبيت وقف إطلاق النار.
* مستقبل سلاح حزب الله.
* دور الدولة اللبنانية في إدارة ملفات الحرب والسلم.

وفي حال نجحت هذه المسارات، فإنها قد تؤسس لمرحلة جديدة تقوم على تعزيز دور المؤسسات الرسمية وتقليص نفوذ القوى المسلحة خارج إطار الدولة.

ماذا يقول الخبراء؟

يرى السفير الأميركي السابق جيمس جيفري، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز»، أن إيران لم تحقق أهدافها الاستراتيجية الكاملة، معتبراً أن المواجهات منذ عام 2023 أضعفت قدراتها وشبكة حلفائها وعززت الدور الأميركي في المنطقة.

لكن هذا التقييم لا يحظى بإجماع كامل، إذ يرى مراقبون أن إيران ما زالت تمتلك أدوات تأثير مهمة، وأن حلفاءها لا يزالون حاضرين سياسياً وعسكرياً في عدد من الدول.

هل انتهى نفوذ إيران؟

المعطيات الحالية لا تشير إلى نهاية كاملة للنفوذ الإيراني، بل إلى مرحلة إعادة تموضع وتكيف مع المتغيرات الجديدة.

وقد يتخذ النفوذ الإيراني أشكالاً مختلفة خلال المرحلة المقبلة، من بينها:

* شبكات أصغر وأكثر مرونة.
* نفوذ سياسي داخل المؤسسات.
* حضور غير مباشر عبر حلفاء محليين.
* تقليص الظهور العسكري العلني.
* التركيز على الأدوات السياسية والاقتصادية.

لذلك، فإن الحديث عن نهاية محور إيران قد يكون مبكراً، كما أن الحديث عن انتصار كامل يبقى محل جدل.

ما السيناريوهات المحتملة؟

السيناريو الأول: نجاح النموذج اللبناني

إذا نجحت المفاوضات في تحقيق:

* انسحاب إسرائيلي تدريجي.
* انتشار الجيش اللبناني.
* تثبيت سلطة الدولة.
* منع عودة السلاح إلى المناطق التي يتم إخلاؤها.

فقد يشكل ذلك نموذجاً جديداً في المنطقة لحصر السلاح بيد الدولة.

السيناريو الثاني: تعثر التنفيذ

أما إذا بقي الانسحاب الإسرائيلي معلقاً، أو عادت التوترات الميدانية، أو تعثرت التفاهمات الداخلية، فقد تتحول المفاوضات الحالية إلى هدنة سياسية مؤقتة من دون تغييرات جوهرية.

أبرز النقاط

* إيران تعتبر التطورات الأخيرة دليلاً على صمودها السياسي.
* الضغوط تتزايد على حلفاء طهران في لبنان والعراق.
* المفاوضات اللبنانية أصبحت اختباراً لمستقبل النفوذ الإيراني.
* بعض التقديرات الغربية تتحدث عن تراجع قدرات إيران الإقليمية.
* المنطقة قد تدخل مرحلة إعادة تشكيل للتوازنات لا نهاية كاملة لمحور إيران.