عون يرد على منتقدي اتفاق الإطار: “أعطوني البديل” وسط مسار تفاوضي معقد وضغوط ميدانية
01-07-2026 08:51 AM GMT+03:00
يختصر الرئيس اللبناني جوزاف عون موقفه من منتقدي اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل بعبارة واحدة: **«أعطوني البديل»**، في إشارة إلى محدودية الخيارات المطروحة أمام الدولة اللبنانية في ظل الواقع الميداني والسياسي القائم.
وبحسب ما ينقله زوار الرئيس، فإن عون لا ينكر أن الاتفاق “ليس مثالياً”، لكنه يعتبره نتيجة مباشرة لتطورات عسكرية وأمنية متراكمة، فرضتها جولات المواجهة التي خاضها “حزب الله” منذ أواخر عام 2023، تحت عنوان “إسناد غزة”، ثم في سياق تصعيدات لاحقة ارتبطت بالمشهد الإقليمي.
ويشير مقربون من الرئاسة إلى أن لبنان انتقل في مفاوضاته من ملف انسحاب إسرائيلي محدود من خمس نقاط متنازع عليها، إلى مفاوضات أكثر تعقيداً تحت ضغط العمليات العسكرية والتوسع الميداني الإسرائيلي، وصولاً إلى مناطق قريبة من النبطية وصور وبنت جبيل.
قراءة في أسباب الوصول إلى الاتفاق
ينقل مصدر لبناني رفيع أن التصعيد العسكري الأخير كان عاملاً حاسماً في فرض وقائع تفاوضية جديدة، معتبراً أن استمرار العمليات العسكرية ساهم في تعميق الكلفة البشرية والمادية على لبنان، من دون أفق واضح للحل.
ويحمّل المصدر مسؤولية مباشرة لقرار التصعيد، مشيراً إلى إطلاق صواريخ في آذار الماضي كعامل أدى إلى تسريع الانزلاق نحو اتفاق فرضه “الأمر الواقع” على الأرض.
ما طبيعة اتفاق الإطار؟
يصف المصدر الاتفاق بأنه **“إطار عام وليس اتفاقاً نهائياً”**، موضحاً أنه يضع خطوطاً عامة بانتظار تفاوض تفصيلي لاحق.
ويضيف أن لبنان يراهن على ما يسميه “الدينامية الأميركية” للضغط على إسرائيل من أجل تقديم تنازلات إضافية خلال مراحل التفاوض المقبلة.
كما يشير إلى أن الرفض الإسرائيلي الأولي للاتفاق، ثم القبول به لاحقاً تحت ضغط أميركي، يعدّ مؤشراً على توازنات تفاوضية غير مكتملة بعد.
الدور الأميركي في المسار التفاوضي
وفق المصدر نفسه، يعتبر لبنان أن الدعم الأميركي يشكل ركيزة أساسية في المسار الحالي، خصوصاً عبر الاتصالات المتكررة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس عون، إضافة إلى تواصل مسؤولين أميركيين آخرين مع بيروت.
ويشير المصدر إلى أن واشنطن أبدت، في الاتصالات الأخيرة، استعداداً لدعم مسار يتضمن:
* انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً
* إعادة إعمار
* معالجة ملف النازحين
* تعزيز سلطة الدولة اللبنانية
ويعتبر أن هذا الدعم هو “العامل الأكثر تأثيراً” في دفع المسار التفاوضي قدماً.
آلية دولية لمراقبة التنفيذ
يتحدث التقرير عن إنشاء آلية تنسيق دولية لمراقبة وقف إطلاق النار، مقرها الدوحة، تضم ممثلين عن:
* الولايات المتحدة
* لبنان
* قطر
* إيران
بالإضافة إلى ممثل عن “حزب الله”، يُرجح أن يكون من طهران.
عقدة منطقة علي الطاهر
ينتقل التقرير إلى أحد أبرز الملفات الميدانية المرتبطة بالمفاوضات، وهو منطقة **علي الطاهر** في الجنوب اللبناني.
وبحسب المعلومات، اقترح الرئيس عون بداية انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق محيطة بالنبطية، لكن الخلاف تمحور حول تمركز إسرائيلي محتمل في مرتفعات تعتبرها إسرائيل ذات أهمية أمنية استراتيجية.
ورغم محاولات أميركية للتوصل إلى صيغة وسطية عبر وزير الخارجية الأميركي، فإن التباين بين الأطراف حول دخول الجيش اللبناني إلى المنطقة أو انسحاب القوات الإسرائيلية منها أدى إلى سقوط المقترح.
إعادة تموضع ميداني
بعد تعثر هذا المسار، اتجهت المفاوضات، وفق التقرير، إلى خيار أكثر محدودية يقوم على انسحاب إسرائيلي من مناطق أخرى مثل زوطر الغربية وفرون والغندورية، ضمن ما يوصف بأنه “مناطق تجريبية”، باعتبارها خطوة تدريجية لتخفيف التصعيد.
خلاصة المشهد
يعكس التقرير أن المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل لا يزال في مرحلة **إطار أولي غير مكتمل**، تحكمه:
* الوقائع الميدانية
* الضغط الأميركي
* التباين الداخلي اللبناني
* الموقف الإسرائيلي المتشدد
* دور إقليمي متداخل في التفاوض
وفي هذا السياق، يظهر أن الاتفاق لا يزال مفتوحاً على مزيد من التعديل، بانتظار تطورات سياسية وأمنية أوسع في المنطقة.
المصدر : وكالات








