الجنوب السوري في مرمى التوغلات الإسرائيلية: إعادة رسم الحدود أم رسائل ضغط مؤقتة؟
01-07-2026 03:59 PM GMT+03:00
يرى الكاتب والباحث السياسي طارق عجيب لـ "سكاي نيوز عربية" أن تل أبيب تتحرك ميدانياً مستغلة غياب أي رادع عسكري سوري حقيقي، لفرض "حزام أمني" يتسع بشكل تدريجي.
-
مؤشرات التصعيد: تسجيل أكثر من مئة توغل خلال شهر واحد، بالتزامن مع عمليات قصف جوي ومدفعي متكررة.
-
الهدف الاستراتيجي: ترسيخ الوجود العسكري الإسرائيلي على الأرض لفرض شروط مسبقة قبل الدخول في أي ترتيبات أو تفاهمات إقليمية مستقبلية.
-
المدى الجغرافي: لا تزال حدود هذا الحزام هلامية وغير واضحة؛ حيث تتراوح التقديرات بين تمدد شريطي محدود، وتوغل يعمق لعشرات الكيلومترات داخل العمق السوري.
مناورات سياسية وضغوط موجهة: أبعاد التصعيد الإسرائيلي
في المقابل، يتبنى الباحث في العلاقات الدولية ياسر نجار قراءة أقل قلقاً بشأن الطموحات الجغرافية لإسرائيل، حيث يرى أن العمق الحالي للتوغلات لا يتجاوز 10 كيلومترات، مفسراً التحرك على أنه أداة ضغط واستفزاز وليس احتلالاً دائماً.
ويعزو نجار هذا التصعيد إلى حسابات مركبة: "تدرك إسرائيل عدم قدرة الدولة السورية على خوض مواجهة عسكرية مفتوحة في الوقت الراهن، لذا تسعى إلى رفع سقف شروطها قبل أي مفاوضات أمنية محتملة."
كما يربط نجار التحركات العسكرية بالمشهد المأزوم داخل إسرائيل، معتبراً أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوظف هذا التصعيد لتعزيز موقعه الانتخابي، مستغلاً الهامش الأوسع الذي منحه انشغال واشنطن بملفات إقليمية أخرى مثل أمن مضيق هرمز، قبل أن تعود الولايات المتحدة لاحقاً لضبط إيقاع العمليات.
واشنطن ضابط الإيقاع: التقاء المصالح ورسم الخرائط المستقبلية
رغم تباين الرؤى حول الدوافع الإسرائيلية، يتفق الباحثان على أن الولايات المتحدة الأميركية تظل اللاعب الأكثر تأثيراً في رسم مستقبل الجنوب السوري، وإن اختلفا في قراءة منطلقاتها:
-
المقاربة الاقتصادية والاستراتيجية (حسب نجار): تتحرك واشنطن وفق مصالحها الخاصة في سوريا والمنطقة، ولن تسمح بأي تصعيد إسرائيلي قد يعطل مشاريعها الكبرى.
-
المقاربة الأمنية (حسب عجيب): السياسة الأميركية، بما فيها آليات دعم الإدارة السورية الجديدة، تنطلق أساساً من أولوية قصوى وثابتة وهي ضمان أمن إسرائيل.
مستقبل التهدئة: خيارات دمشق وملامح الاتفاق الأمني المؤجل
ينتقد عجيب الأداء السياسي والدبلوماسي لدمشق، معتبراً أن انشغالها بالملفات الداخلية والاعتماد المفرط على الوساطة الأميركية أضعف موقفها التفاوضي، وكان الأجدى بها تعزيز أوراق القوة الميدانية عبر تفعيل المقاومة الشعبية والتحرك الدبلوماسي النشط.
وعن الخطوات المقبلة، يتوقع نجار أن تشهد المرحلة القادمة تحركاً أميركياً جاداً لإبرام تفاهم أمني شامل بين سوريا وإسرائيل، مرجحاً أن يتم تفعيل هذا الملف فور استكمال الترتيبات الخاصة بالملف اللبناني، مع بقاء هذا المسار رهناً بالتحولات السياسية والانتخابات المرتقبة داخل إسرائيل.
المصدر : "سكاي نيوز عربية"








