تواصل شركة "غوغل" ريادتها في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بالمركبات، حيث كشفت الستار عن ميزة تجريبية ثورية تمنح مساعدها الذكي Gemini القدرة على "رؤية" وفهم البيئة المحيطة بالسيارة في الوقت الفعلي عبر الكاميرا الأمامية.


ووفقاً لتقرير نشره موقع "ArenaEV" المتخصص، فإن هذه الخطوة تمهد الطريق لجيل جديد من السيارات الذكية القادرة على التفاعل مع العالم الخارجي لحظة بلحظة. وتعتمد التقنية الجديدة على ربط نظام Gemini مباشرة بالكاميرا الأمامية المدمجة في المركبة، ليتحول الذكاء الاصطناعي إلى "عينين ذكيتين" للسائق.

وبفضل هذا التكامل المتقدم بين البرمجيات والمكونات المادية للسيارة، يصبح بمقدور Gemini الإجابة عن الأسئلة المعقدة التي يطرحها السائق حول المعالم السياحية، المباني، المحال التجارية، وتخطيط الشوارع بمجرد المرور بجانبها، مما يوفر تجربة قيادة تفاعلية ومعرفية غير مسبوقة.

اختارت غوغل سيارة Volvo EX60 لاستعراض هذه التقنية، وهي واحدة من أحدث السيارات الكهربائية الفاخرة متعددة الاستخدامات (SUV). ويبلغ طول السيارة 4803 ملم، وعرضها 1908 ملم، وارتفاعها 1635 ملم، بينما تمتد قاعدة عجلاتها إلى 2970 ملم، بما يوفر مساحة داخلية رحبة. ويبدأ سعر النسخة الأساسية ذات الدفع الخلفي في الأسواق الأوروبية من نحو 66500 يورو.

وقاد العرض التوضيحي المباشر رئيس قسم أندرويد في غوغل، سمير سامات، بمشاركة مدير المنتجات في Google AI Studio، لوغان كيلباتريك، وذلك داخل المقر الرئيسي للشركة في مدينة ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا.

واعتمدت التجربة على فكرة بسيطة تتمثل في اختبار قدرة Gemini على إدراك البيئة المحيطة بصريا أثناء القيادة في ظروف حقيقية. وبالنسبة للمستخدمين المعتادين على استخدام ميزات الكاميرا المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الهواتف الذكية، فإن آلية عمل النظام ستبدو مألوفة إلى حد كبير، لكنها تأتي هذه المرة داخل السيارة.

الخصوصية أولا

ولطالما أثارت تقنيات الكاميرات داخل السيارات مخاوف تتعلق بالخصوصية، إلا أن غوغل أكدت أن المركبة لا تبث الصور بشكل مستمر. وأوضحت أن الكاميرا لا تُفعَّل إلا عندما يوجه السائق سؤالا إلى النظام، وعندها فقط ترسل البيانات البصرية إلى خوادم الذكاء الاصطناعي، ثم يتوقف الوصول إلى الكاميرا فور انتهاء الإجابة.

وخلال التجربة، أظهر النظام قدرة لافتة على التعرف إلى المعالم المحلية والمباني المحيطة. فعندما طلب سمير سامات من Gemini تحديد أحد العناصر خارج السيارة، نجح النظام في التعرف إلى العمل الفني المعروف باسم The Orb، كما حدّد السقف الشمسي المميز لمبنى Gradient Canopy، وقدم شرحًا دقيقًا عن مسرح Shoreline Amphitheater وتاريخه المعماري.

تحديات

ورغم الأداء اللافت، لا تزال التقنية في مراحلها التجريبية، إذ كشف العرض عن وجود تأخير ملحوظ أثناء نقل البيانات إلى الخوادم السحابية ومعالجتها.

كما أوضحت غوغل أن شاشة السيارة المركزية، البالغ قياسها 15 بوصة، لا تعرض بثا مباشرا من الكاميرا، بل يقتصر دور النظام على تقديم إجابات صوتية لأسئلة السائق، دون عرض المشاهد المصورة.

وتُعد سيارة Volvo EX60 منصة مناسبة لاختبار هذه التقنية، إذ تأتي النسخة الأساسية P6 ببطارية سعتها 83 كيلوواط/ساعة ومحرك كهربائي بقوة 275 كيلوواط (374 حصانا).

أما الفئة الأعلى P12 فتزود ببطارية سعتها 117 كيلوواط/ساعة، ونظام دفع كلي، وقوة إجمالية تبلغ 500 كيلوواط (680 حصانًا)، فيما يصل سعرها إلى نحو 75500 يورو.

استخدامات عملية

وترى غوغل أن التقنية يمكن أن تقدم فوائد عملية عديدة، خاصة عند السفر إلى دول لا يتحدث السائق لغتها؛ إذ يستطيع المستخدم ببساطة أن يطلب من Gemini قراءة لافتة مرورية أو ترجمتها أو شرح معناها، بما يقلل الحاجة إلى استخدام الهاتف أثناء القيادة، ويعزز مستويات السلامة على الطريق.

وحتى الآن، لم تعلن غوغل أي جدول زمني رسمي لإتاحة هذه الميزة للمستخدمين، كما لم تكشف عما إذا كانت ستصل مستقبلا إلى جميع السيارات التي تعمل بنظام Google Built-in.

ومع ذلك، تمثل هذه التجربة مؤشرا واضحا على الاتجاه الذي تسلكه صناعة السيارات، حيث يتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد مساعد صوتي إلى نظام قادر على فهم البيئة المحيطة والتفاعل معها في الوقت الفعلي.


المصدر : وكالات