من المؤسسة العسكرية إلى بناء الدولة: مسار فؤاد شهاب في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان
03-07-2026 10:15 AM GMT+03:00
النشأة والخلفية العائلية
وُلد فؤاد شهاب في 19 آذار/مارس 1902 في غزير (كسروان) في جبل لبنان لعائلة مارونية، وهو الابن البكر للأمير عبد الله شهاب والشيخة بديعة حبيش. تعود أصول العائلة إلى سلالة أمراء، إذ كان جده الأكبر شقيق الأمير بشير الثاني الشهابي، حاكم جبل لبنان (1788–1840).
في عام 1907 غادر والده لبنان بحثًا عن العمل، ويُعتقد أنه توفي في رحلة بحرية بين مرسيليا وأميركا. نشأ فؤاد مع شقيقيه فريد وشكيب في كنف والدته وأخواله في جونيه.
في 1916، ترك المدرسة في سن 14 عامًا بسبب الفقر وعمل في سراي جونيه. وفي 1919 التحق بالجيش الفرنسي للخدمة العسكرية قبل إعلان الانتداب الفرنسي (1920). تزوج عام 1926 من روز رينيه بواتيو (1904–1992) ابنة ضابط فرنسي، ولم ينجبا أطفالًا.
المسار العسكري
التحق بالمدرسة العسكرية الفرنسية في دمشق عام 1921، وتخرج ملازمًا في 20 تموز 1923. رُقي إلى نقيب عام 1929، ثم عُيّن قائدًا لثكنة راشيا عام 1930.
تابع دراساته في فرنسا في «المدرسة الحربية العليا» بباريس، ورُقي إلى مقدم عام 1937 ضمن قوات الشرق الخاصة. عام 1942، ومع انتقال القوات الفرنسية إلى حكومة ديغول، قاد الفرقة اللبنانية في «القوات الفرنسية الحرة في الشرق».
عام 1944 رُقي إلى عقيد وكُلّف بتنظيم القوات اللبنانية، ثم أصبح بعد الاستقلال قائدًا للجيش اللبناني عام 1946 برتبة زعيم، ورُقي إلى لواء عام 1949.
قيادة الجيش (1946–1958)
قضى فؤاد شهاب 13 عامًا في قيادة الجيش تحت رئاستي بشارة الخوري وكميل شمعون.
أبرز إنجازاته:
* بناء مؤسسة عسكرية حديثة قائمة على الانضباط.
* تطوير أسلحة المشاة والمدفعية والمدرعات والهندسة والاتصالات.
* إنشاء سلاح الجو والبحرية.
* تأسيس ثكنات في مختلف المناطق.
* تطوير المدرسة الحربية وإرسال ضباط إلى فرنسا وبريطانيا.
الحكومة العسكرية (1952)
أثناء أزمة سياسية أدت إلى استقالة بشارة الخوري، شكّل شهاب حكومة عسكرية انتقالية لتنظيم انتخاب رئيس جديد. رفض الانحياز لأي طرف ورفض تولي الرئاسة رغم الضغوط. بعد أربعة أيام، انتُخب كميل شمعون رئيسًا.
وزير الدفاع (1956–1957)
في نوفمبر 1956 عُيّن وزيرًا للدفاع مع استمرار قيادته للجيش، لكنه استقال بعد أربعة أشهر لتجنب الانخراط السياسي.
أزمة 1958
شهد لبنان انقسامًا حادًا بين:
* معسكر مؤيد لشمعون والغرب.
* معسكر مؤيد للتيار العربي بقيادة جمال عبد الناصر.
اندلعت مواجهات مسلحة خلال ما عُرف بأزمة 1958. حافظ الجيش بقيادة شهاب على حياده ومنع سيطرة أي طرف على المرافق الاستراتيجية.
الرئاسة (1958–1964)
في ظل أزمة سياسية وطلب تدخل أميركي، جرى التوافق على انتخاب فؤاد شهاب رئيسًا في 31 تموز 1958.
حصل على دعم دولي وإقليمي من الولايات المتحدة وجمال عبد الناصر. شكّل حكومات توافقية، وأرسى الاستقرار خلال أول عامين.
استقالة 1960 ثم التراجع عنها
قدّم استقالته بعد انتخابات 1960 معتبرًا أن الاستقرار تحقق، لكن السياسيين والبرلمان أقنعوه بالبقاء. بعدها أطلق مسار إصلاح إداري وتنموي واسع.
محاولة انقلاب 1961
تمكن الجيش من إحباط محاولة انقلاب نفذها الحزب القومي السوري الاجتماعي. بعد ذلك عزز شهاب أجهزة الاستخبارات والأمن.
ما بعد الرئاسة
رفض تعديل الدستور لولاية ثانية، ودعم شارل حلو الذي انتُخب خلفًا له. لاحقًا أبدى تحفظه على أداء الحكم الجديد.
انتخابات 1970
رفض الترشح واعتبر أن البنية السياسية غير جاهزة للدولة الحديثة. دعم إلياس سركيس الذي خسر بفارق صوت واحد أمام سليمان فرنجية، ما اعتُبر نهاية «العصر الشهابي».
الوفاة
توفي في 25 نيسان 1973 في منزله إثر نوبة قلبية عن عمر 71 عامًا.
النهج الشهابي
يُعرف «النهج الشهابي» بأنه مشروع إصلاحي إداري-دولتي قائم على:
* تحديث الإدارة العامة
* الحد من نفوذ الإقطاع السياسي
* تعزيز العدالة الاجتماعية
* ترسيخ حياد الجيش عن السياسة
* الانفتاح العربي والدولي
* بناء مؤسسات الدولة الحديثة
واجه النهج معارضة سياسية حادة، واتهامات باستخدام أجهزة الأمن داخليًا، قبل أن يتراجع تأثيره بعد 1970.
مؤسسة فؤاد شهاب
أُنشئت عام 1997 مؤسسة تحمل اسمه بهدف إحياء إرثه الفكري والإصلاحي، وحصلت على ترخيص رسمي عام 1998.
المصدر : Transparency News








