العراق يفتح معركة الفساد والسلاح.. هل يشكّل نموذجًا للبنان؟
04-07-2026 12:48 PM GMT+03:00
منذ التغيير السياسي الذي شهده العراق عام 2003، دخل البلاد في مسار إعادة تشكيل عميق للنظام السياسي والأمني، أفرز نظامًا تعدديًا لكنه واجه تحديات معقدة، أبرزها تداخل السلطة السياسية مع السلاح والمال العام، إضافة إلى النفوذ الإقليمي، ولا سيما الإيراني، عبر قوى محلية.
ويُنظر إلى هذا الواقع بوصفه مشابهًا بدرجة كبيرة لما يعيشه لبنان، حيث تتداخل منظومة الفساد مع النفوذ المسلح، في معادلة متشابكة تؤثر على مؤسسات الدولة واستقرارها.
لبنان: فساد وسلاح خارج الدولة
في لبنان، أعاد انتهاء الحرب الأهلية تشكيل النظام السياسي على قاعدة التوازنات الطائفية، مع بقاء سلاح خارج إطار الدولة، وتحديدًا سلاح حزب الله الذي تحوّل إلى عنصر أساسي في معادلة القوة الداخلية والخارجية.
وتزامن ذلك مع ترسيخ نظام محاصصة سياسي–مالي، أدى إلى تفاقم الفساد وصولًا إلى انهيار مالي كبير عام 2019، وسط غياب محاسبة فعلية، وفق توصيفات تحليلية متداولة.
العراق: إدماج السلاح ومحاولات ضبط الدولة
في المقابل، شهد العراق بعد 2003 بروز فصائل مسلحة متعددة، قبل أن يتم لاحقًا دمج جزء منها ضمن مؤسسات الدولة عبر إطار الحشد الشعبي بعد حرب 2014 ضد تنظيم داعش.
ورغم ذلك، استمرت تأثيرات الفصائل المسلحة خارج السيطرة الكاملة للدولة، بالتوازي مع نظام سياسي قائم على المحاصصة وتقاسم النفوذ داخل المؤسسات.
حملة بغداد الأخيرة
شهدت العاصمة العراقية مؤخرًا حملة اعتقالات واسعة طالت شخصيات سياسية وبرلمانية ومسؤولين ورجال أعمال، بتهم تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، في واحدة من أكبر عمليات الملاحقة خلال السنوات الأخيرة.
كما رافق هذه التطورات تحرك حكومي باتجاه تعزيز مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، في إطار إعادة ضبط العلاقة بين المؤسسات الرسمية والقوى المسلحة.
قراءة لبنانية: هل ينتقل النموذج؟
يرى الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين أن ما يجري في العراق قد يشكل عامل دفع نحو تعزيز مسار المحاسبة في دول أخرى، بينها لبنان، مشيرًا إلى أن البلاد تكبدت خسائر مالية واقتصادية كبيرة نتيجة الفساد والانهيار المالي.
ويضيف أن تراجع نفوذ السلاح غير الشرعي قد يفتح الباب أمام كشف ملفات الفساد، معتبرًا أن الربط بين السلاح والفساد يشكل أحد أبرز العوائق أمام أي عملية إصلاح حقيقية.
الفارق بين العراق ولبنان
على الرغم من التشابه في بنية الأزمة، يظهر فارق أساسي بين التجربتين:
في العراق: بدأت الدولة باستخدام أدوات قضائية وأمنية لملاحقة ملفات فساد تطال شخصيات نافذة.
في لبنان: ما تزال هذه الخطوات محدودة، وتواجه عوائق سياسية وطائفية تمنع الانتقال إلى مستوى التنفيذ الفعلي.
خلاصة تحليلية
تشير التطورات العراقية إلى محاولة تدريجية لإعادة فرض سلطة الدولة على حساب شبكات النفوذ السياسي والمالي، فيما لا يزال لبنان في مرحلة الجمود السياسي، حيث تعيق التوازنات الداخلية أي مسار واضح للمحاسبة أو حصر السلاح بيد الدولة.
المصدر : وكالات








