تتسارع الاتصالات السياسية والدبلوماسية حول مستقبل لبنان، مع حديث عن زيارة مرتقبة للرئيس جوزاف عون إلى واشنطن، وتكثيف الجهود الدولية لدفع مسار التهدئة وتثبيت الاستقرار. وفي موازاة ذلك، تتواصل المواقف الداخلية المؤيدة لإعطاء فرصة للحلول السياسية، وسط تأكيد رسمي على أولوية إنهاء الحرب وحماية لبنان من أي انزلاق جديد.


كشف رئيس الجمهورية جوزاف عون عن زيارة مرتقبة إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه ينتظر وصول السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى لبحث عدد من الملفات، وفي مقدّمها الترتيبات الخاصة بالزيارة.

وفي لقاء مع عدد من الصحافيين، شدد عون على أن ما يتم تداوله مع إسرائيل هو "إطار" وليس اتفاقاً، معتبراً أنه لا يبحث عن أي تفاهم مع إسرائيل بحد ذاته، بل عن مخرج ينهي الحروب ويحفظ مصلحة اللبنانيين. وقال إن رفض أي مبادرة من دون تقديم بديل يعني إبقاء لبنان في دوامة الصراعات، مؤكداً أن همّه الأساسي حماية الشعب ومنع تكرار الدمار.

وأشار إلى أن معاناة المواطنين، ولا سيما في الجنوب، تعكس حجم الحاجة إلى إنهاء الحرب، مستذكراً لقاءه بإحدى السيدات من النبطية التي ناشدته العمل من أجل السلام بعد تدمير منزلها.

وأكد عون أن الحديث عن فتنة داخلية أو حرب أهلية أصبح من الماضي، مشدداً على أن الجيش اللبناني يشكل الضامن الأساسي للسلم الأهلي، وأنه يقوم بواجباته الأمنية في مختلف المناطق رغم الظروف الصعبة، سواء في مكافحة التهريب والمخدرات أو حفظ الأمن ومواكبة الأحداث الميدانية.

ورداً على الحديث عن احتمال انقسام المؤسسة العسكرية، أكد رئيس الجمهورية أن الجيش موحد ومتماسك ويضم أبناء جميع الطوائف، نافياً وجود أي إمكانية للمساس بوحدته، ومشدداً على أن هذه الرهانات لن تتحقق.

كما أثنى عون على دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في الحفاظ على الاستقرار ومنع الفتنة، مؤكداً استمرار التنسيق معه، فيما يستعد لزيارة تركيا قبل نهاية الشهر الجاري، تسبقها زيارة لرئيس الحكومة نواف سلام، الذي يُنتظر أن يلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس طرح فكرة عقد لقاء ثلاثي يجمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس جوزاف عون، على هامش زيارة الأخير المرتقبة إلى واشنطن، ضمن تحرك أميركي أوسع يتناول ملفات لبنان وإيران والترتيبات الأمنية على الحدود الشمالية.

من جهته، أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تأييده لاتفاق الإطار من حيث المبدأ، معتبراً أن الأولوية تبقى لوقف الحرب وسفك الدماء، وأن أي مبادرة تؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي، ووقف القتال، وجمع السلاح، وإعادة الأسرى تستحق فرصة حقيقية قبل رفضها. كما جدد دعوته إلى حياد لبنان، مؤكداً أن استقرار البلاد يتطلب بقاء جميع مكوناتها، وأن أي طائفة لا يمكن أن تكون مستهدفة أو مستثناة من مستقبل الوطن.

دبلوماسياً، بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، تطورات الأوضاع في المنطقة، ولا سيما في لبنان، مع التشديد على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار ودعم الاستقرار.


المصدر : وكالات