نفت بلدات وقرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان صحة ادعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن بعض هذه البلدات طلبت الانضمام إلى إسرائيل، مؤكدة تمسكها بالدولة اللبنانية وهويتها الوطنية. وجاء هذا الموقف وسط استمرار التوتر على الحدود الجنوبية وتصاعد السجال السياسي حول اتفاق الإطار والواقع الأمني في المنطقة.


ماذا حدث؟

أصدرت بلديات ومخاتير وفعاليات القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان بيانًا مشتركًا نفت فيه بشكل قاطع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي ادعى فيها أن بعض البلدات المسيحية اللبنانية طلبت الانضمام إلى إسرائيل بهدف حمايتها من مقاتلي "حزب الله".

وأكد البيان أن أبناء هذه القرى متمسكون بالدولة اللبنانية وشرعيتها، ولم يغيّروا هذا الموقف رغم الظروف الأمنية الصعبة التي فرضتها الحرب.

 ما خلفية هذه التصريحات؟

بحسب التقرير، تأتي تصريحات نتنياهو ضمن سياق محاولات إسرائيل استثمار الانقسامات السياسية والطائفية في لبنان، وهي مقاربة تعتبرها جهات لبنانية امتدادًا لسياسات اعتمدتها تل أبيب منذ سنوات بهدف تعميق الانقسامات الداخلية لتحقيق أهداف أمنية وسياسية.

ويشير التقرير إلى أن إسرائيل كثّفت منذ اندلاع المواجهات على الحدود اللبنانية عام 2023 أدوات الضغط العسكرية والأمنية، بالتوازي مع توجيه رسائل سياسية وإعلامية تتعلق بقضايا السيادة والسلاح والعلاقة بين الدولة اللبنانية و"حزب الله".

 كيف انعكس ذلك على الداخل اللبناني؟

بحسب التقرير، استهدفت العمليات العسكرية الإسرائيلية مناطق كانت تُعد آمنة نسبيًا، ما أدى إلى تنقل أعداد كبيرة من النازحين، وخلق توترات بين بعض المجتمعات المضيفة والنازحين في عدد من البلدات اللبنانية.

كما وجّهت إسرائيل، وفق التقرير، انتقادات متكررة إلى أداء الجيش اللبناني، معتبرة أنه لا ينفذ مهمة نزع سلاح "حزب الله"، وتحدث مسؤولون إسرائيليون في أكثر من مناسبة عن وجود ضباط يخدمون أجندة الحزب، وهو ما تنفيه الدولة اللبنانية.

ويضيف التقرير أن إسرائيل تستغل أيضًا الانقسام الداخلي بشأن "اتفاق الإطار" الموقع برعاية أميركية، في ظل الخلاف حول آليات تنفيذه، ولا سيما ما يتعلق بالمناطق التجريبية التي يُفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي تدريجيًا.

  ماذا قالت القرى المسيحية الحدودية؟

أكد البيان المشترك الصادر عن بلديات ومخاتير وفعاليات القرى الحدودية أن أبناء هذه المناطق:

* يعتزون بانتمائهم الوطني.
* يتمسكون بلبنان وطنًا نهائيًا لهم.
* يرفضون أي محاولة لتشويه مواقفهم أو استغلال معاناتهم لخدمة أجندات خارجية.

وحمل البيان توقيع ممثلين عن 15 بلدية هي:

* علما الشعب
* القوزح
* دبل
* رميش
* عين إبل
* دير ميماس
* برج الملوك
* القليعة
* سردا
* جديدة مرجعيون
* إبل السقي
* كوكبا
* البويضة
* راشيا الفخار
* أبو قمحة

 ما موقف نبيه بري؟

أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري ببيان القرى المسيحية، معتبرًا أن مواقف أبناء هذه القرى وصمودهم وتمسكهم بأرضهم تعكس تمسكهم بهويتهم الوطنية.

كما حذر من الانجرار وراء ما وصفه بـ"الأكاذيب والأباطيل" التي تروج لها إسرائيل، معتبرًا أنها تهدف إلى إثارة الفتنة بين أبناء المناطق الحدودية.

ودعا بري الدولة اللبنانية والمجتمعين العربي والدولي إلى التحرك لوقف عمليات التدمير التي تطال بلدات جنوب لبنان، معتبرًا أن استمرارها يهدف إلى جعل مناطق واسعة غير قابلة للحياة.

 ماذا قال "حزب الله"؟

اعتبر عضو كتلة "حزب الله" النائب حسن فضل الله أن تصريحات نتنياهو تكشف، بحسب تعبيره، عن أهداف إسرائيل تجاه لبنان.

وأكد أن القرى المسيحية والإسلامية في الجنوب تتمسك بانتمائها الوطني، معتبرًا أن الاحتلال الإسرائيلي "سيرحل"، وفق تعبيره.

 كيف قرأت الدكتورة منى فياض هذه التطورات؟

رأت الناشطة السياسية وأستاذة علم النفس الدكتورة منى فياض، في تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط"، أن إسرائيل اعتمدت منذ عقود سياسة تقوم على استثمار الانقسامات اللبنانية.

وأضافت أن تل أبيب تستخدم اليوم وسائل متعددة لتعميق الانقسام الداخلي، في ظل وجود تباين لبناني حول العلاقة مع إسرائيل ومستقبل الصراع، معتبرة أن تصوير لبنان كدولة غير قادرة على إدارة شؤونها يمنح إسرائيل، من وجهة نظرها، مبررات لتوسيع تدخلها أو تنفيذ سياسات أمنية إضافية.

 أبرز النقاط

* القرى المسيحية الحدودية نفت ادعاءات إسرائيل بشأن طلب الانضمام إليها.
* البيان شدد على التمسك بالدولة اللبنانية والهوية الوطنية.
* نبيه بري اعتبر التصريحات الإسرائيلية محاولة لإثارة الفتنة.
* "حزب الله" رأى أن تصريحات نتنياهو تعكس أهدافًا إسرائيلية تجاه لبنان.
* الدكتورة منى فياض اعتبرت أن إسرائيل تستثمر الانقسامات اللبنانية لتحقيق أهداف سياسية وأمنية.

 الشخصيات الرئيسية

* بنيامين نتنياهو: رئيس الوزراء الإسرائيلي.
* نبيه بري: رئيس مجلس النواب اللبناني.
* حسن فضل الله: عضو كتلة "حزب الله".
* منى فياض: ناشطة سياسية وأستاذة علم النفس.

 ماذا نعرف حتى الآن؟

* صدر بيان موحد عن 15 بلدية وقرية مسيحية حدودية.
* البيان نفى بشكل قاطع تصريحات نتنياهو.
* المواقف اللبنانية الرسمية والسياسية رفضت الادعاءات الإسرائيلية.
* يبقى التوتر قائمًا على الحدود الجنوبية بالتوازي مع استمرار الجدل حول تنفيذ اتفاق الإطار.


المصدر : وكالات