عاشت الأسواق المالية وأسواق الطاقة العالمية يوماً عصيباً اليوم الأربعاء، حيث تأرجحت أسعار الذهب بين المكاسب والخسائر وسط مخاوف متصاعدة من التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. وجاء هذا الارتباك عقب ضربات عسكرية أمريكية جديدة على إيران، قفزت بأسعار النفط والدولار، وذلك قبيل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) لشهر يونيو/حزيران.


الذهب يصحح مساره تحت الضغط

وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 0.5% ليصل إلى 4125.59 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن هبط في وقت سابق من اليوم إلى أدنى مستوى له منذ الثاني من يوليو/تموز الحالي، في حين تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب بنسبة 0.5% إلى 4136.30 دولار.

وفي تعليق على حركة التداولات، قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة "تاستليف":

"شهدنا مجدداً قدراً من المخاوف بشأن التضخم؛ انخفضت أسعار السندات وارتفع الدولار قليلاً وتراجع الذهب، ويبدو الآن أنه يستقر بعد هذا التصحيح ونحن نراقبه وهو يحاول تحديد أدنى مستوى له".

ضربات أمريكية وإلغاء تراخيص النفط

الارتداد العنيف في الأسواق جاء بعد أن شنّ الجيش الأمريكي موجة جديدة من الهجمات على إيران، وألغت واشنطن ترخيصاً كان يسمح لطهران ببيع النفط، وذلك بعد تعرض ثلاث ناقلات لهجوم بقذائف في مضيق هرمز الاستراتيجي. وإثر ذلك، قفزت أسعار النفط الأمريكي بنحو 3% في التعاملات المبكرة، وزادت عوائد سندات الخزانة، بينما حافظ الدولار على أعلى مستوياته الأسبوعية.

شلل الملاحة والهروب من الممر الاستراتيجي

ميدانياً، أظهرت بيانات تتبع السفن أن أربع ناقلات نفط وغاز على الأقل تراجعت عن عبور مضيق هرمز عقب تجدد الهجمات، مما دفع السلطات البحرية لرفع مستوى التهديد للسفن العابرة إلى "شديد". وجاء هذا القرار بعد تعرض ناقلة غاز مسال قطرية وناقلة نفط خام سعودية لأضرار بالقرب من المضيق، وسط تقارير عن إطلاق إيران صواريخ في الممر المائي.

وأفادت بيانات شركتي "كبلر" ومجموعة "بورصات لندن" أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة "قطر للطاقة" (الغارية، دحيل، والرويس) غيرت مسارها بالكامل مبتعدة عن المضيق وهي فارغة، بعدما كانت متجهة نحو مرفق التصدير في "رأس لفان". كما انعطفت ناقلة ترفع العلم الهندي، محملة بمليوني برميل من النفط الخام الكويتي، عائدة أدراجها قبالة سواحل عُمان.

تكتيكات التخفي وتراكم السفن الانتظار

ووفقاً لمحللي شركة "فورتكسا" المتخصصة، فقد زاد عدد السفن الفارغة التي تنتظر التحميل في "رأس لفان" ليتجاوز الـ 10 سفن في أوائل يوليو/تموز الحالي. وأضافت الشركة أن:

  • أكثر من 50 ناقلة فارغة تابعة لشركتي "قطر للطاقة" و"أدنوك" الإماراتية منتشرة حالياً في أنحاء الخليج، الهند، ومضيق ملقة.

  • لجوء بعض هذه الناقلات إلى تعطيل نظام التعريف الآلي (AIS) لأكثر من 10 أيام كإجراء احترازي للتخفي.

ورغم حالة الشلل الإقليمي، حيث لم يُشحن سوى قدر ضئيل مقارنة بالمعدل الطبيعي البالغ 7 ملايين طن شهرياً من مركزي التصدير الخليجيين، نجحت ناقلتان عملاقتان في الخروج؛ إذ أبحرت الناقلة "تينجون" المحملة بمليوني برميل من النفط القطري مساء أمس الثلاثاء، وتبعتها الناقلة الإندونيسية "بيرتامينا برايد" المحملة بمليوني برميل من النفط السعودي، بعد أن عبرت المضيق مطفئةً أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتفادي الرصد والتهديدات الأمنية.

 


المصدر : وكالات