بعد ثبوت براءة Betarabia "لوبي" السوق السوداء يتحرك في المجلس النيابي.. هل يسعى "نواب" لتشريع تبييض الأموال؟
08-07-2026 03:14 PM GMT+03:00
وفقاً لمعطيات متداولة داخل الأوساط المعنية، فإن النقاش الذي شهدته لجنة تكنولوجيا المعلومات النيابية تجاوز مسألة تنظيم القطاع، ليتحول إلى مواجهة بين نهجين: الأول يدعو إلى دعم النشاط الشرعي الخاضع للرقابة والضرائب، والثاني يرى منتقدوه أنه يصب عملياً في مصلحة استمرار السوق السوداء ومنصات القمار غير الشرعية.
وبحسب هذه المعطيات، فإن أي إضعاف للمنصات المرخصة أو التي تستند إلى غطاء قانوني من شأنه أن يفتح المجال أمام توسع الشبكات غير القانونية، التي تعمل خارج أي رقابة مالية أو ضريبية، وتعتمد بصورة شبه كاملة على اقتصاد “الكاش”، بما يصعّب تعقب حركة الأموال ويزيد من مخاطر التهرب الضريبي وغسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.
ويعتبر خبراء في الحوكمة والامتثال المالي أن التجارب الدولية أثبتت أن إقفال السوق النظامية لا يؤدي إلى القضاء على القمار الإلكتروني، بل يدفع المستخدمين نحو منصات غير خاضعة لأي سلطة رقابية، ما يحرم الدولة من الإيرادات ويمنح السوق السوداء فرصة أكبر للنمو والانتشار.
وفي هذا السياق، يثير مراقبون علامات استفهام حول أسباب تركيز بعض المواقف السياسية على استهداف الجهات الشرعية، في وقت لا تُسجل فيه حملات مماثلة ضد عشرات المواقع والمنصات غير القانونية التي تنشط خارج أي إطار تنظيمي أو ضريبي، رغم ما تمثله من مخاطر على الاقتصاد الوطني.
ويرى متابعون أن هذا الواقع يفرض طرح أسئلة مشروعة حول ما إذا كانت هناك مصالح متشابكة تدفع بعض الجهات إلى تبني مواقف تخدم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، استمرار السوق السوداء.
وتزداد هذه التساؤلات مع استمرار توسع الاقتصاد النقدي في لبنان، إذ يحذر اقتصاديون من أن أي نشاط مالي خارج النظام المصرفي والضريبي يساهم في إضعاف قدرة الدولة على مكافحة الجرائم المالية، ويزيد من صعوبة استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توسيع القاعدة الضريبية وجذب الاستثمارات، لا إلى تعزيز الاقتصاد الموازي.
وفي المقابل، يرى مؤيدو تنظيم القطاع أن الأولوية يجب أن تكون لإقفال السوق السوداء وتجفيف مصادرها، وتشجيع أي نشاط يخضع للقوانين والرقابة والضرائب، بما يحقق مصلحة الخزينة العامة ويحمي المستهلكين وفق المعايير الدولية المعتمدة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وحماية المستخدمين.
في نهاية المطاف، لا تتمثل القضية في الدفاع عن شركة أو منصة بعينها، بل في تحديد أي نموذج اقتصادي يريده لبنان: دولة تشجع النشاط الشرعي والخاضع للقانون وتستفيد من عائداته، أم دولة تترك المجال مفتوحاً أمام اقتصاد موازٍ وسوق سوداء تستنزف المال العام، وتعمل بعيداً عن أي رقابة أو مساءلة؟ فهذا هو السؤال الذي ينتظر اللبنانيون إجابة واضحة عنه، قبل أي سجال سياسي أو إعلامي.
المصدر : transparency.news








