أصدرت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية بيانًا يعيد التذكير بأمر كثيرون تناسوه، أو تناسَوا التذكير به عن قصد: هناك قرار صادر عن مجلس الجامعة نفسه، يحمل الرقم 2071 وتاريخ الأول من حزيران 2016، يحدد بدقة متناهية كيف تُختار لائحة المرشحين لرئاسة الجامعة اللبنانية.


النص واضح ولا يحتاج إلى تفسير. المادة الأولى من القرار تفرض على رئيس الجامعة أن يدعو أساتذة التعليم العالي، أو من استوفوا شروط هذه الرتبة، إلى تقديم ترشيحاتهم لدى أمانة سر الجامعة قبل ثلاثة أشهر على الأقل من انتهاء الولاية. وإذا حسبنا الأشهر من تاريخ 12 تشرين الأول ( انتهاء ولاية الرئيس)، نصل إلى أن باب الترشح يفترض أن يعلن عن فتحه قبل ١٢ تموز كحد أقصى.

القرار لا يكتفي بتحديد موعد الفتح، بل يرسم أيضًا كل ما يليه. فأمانة سر الجامعة، بحسب المادة الثالثة، عليها أن تعلن لائحة المرشحين المستوفين للشروط خلال ثلاثة أيام من انتهاء مهلة الترشح، ولمن يُستبعد حق الاعتراض أمام مجلس الجامعة خلال ثلاثة أيام أخرى، على أن يبتّ المجلس بالاعتراض خلال مهلة مماثلة، وإلا اعتُبر الترشيح مقبولًا ضمنيًا إذا لم يُبتّ به في الوقت المحدد. أما المادة الرابعة فتُلزم مجلس الجامعة ( المؤلف اليوم من وزيرة التربية ورئيس الجامعة) بالاجتماع قبل شهرين ونصف الشهر من نهاية الولاية لاختيار خمسة أسماء من بين المرشحين.

ولا يتوقف المسار القانوني عند هذا الحد، بل يمتد إلى ما بعد رفع اللائحة إلى الوزارة. فالتعيين النهائي لرئيس الجامعة اللبنانية يستلزم إحالة الملف إلى مجلس الوزراء، الذي يُفترض أن يبتّ به خلال مهلة أقصاها شهرين من قبل انتهاء الولاية حسب القانون ٦٦/٢٠٠٩. وهذا يعني أن كامل السلسلة، من فتح باب الترشح وصولًا إلى صدور مرسوم التعيين، محكومة بمهل متتالية ومتراصة، لا فسحة فيها للتأخير أو للتريث بذريعة "استكمال الإجراءات". فكل يوم يمر دون فتح باب الترشح هو يوم يُقتطع من مهلة يفترض أنها كافية بالكاد لإتمام العملية برمتها في موعدها.

هذا التسلسل الزمني المحكم لم يُكتب اعتباطًا، بل جاء ليقفل الباب أمام أي تصرف فردي أو تفسير مطاط. فحين يحدد القرار المهل بالأيام والساعات، فهو يقول بوضوح إن اختيار رئيس الجامعة اللبنانية ليس شأنًا شخصيًا يُدار كيفما اتفق، بل مسار مؤسساتي له قواعده الثابتة. ولذلك فإن مطالبة رابطة الأساتذة بفتح باب الترشح ضمن هذه المهل ليست موقفًا فئويًا أو مناكفة سياسية، بل هي ببساطة طلب بتطبيق المادة الأولى من القانون ٦٦ وتطبيق قرار موقّع من مجلس الجامعة نفسه منذ عام 2016.

يبقى السؤال: هل سيُفتح باب الترشح في موعده كما ينص القانون، أم أن التأخير سيتحول إلى أمر واقع يُستخدم لاحقًا كذريعة لتبرير خيارات أخرى؟ الجواب لن يتأخر كثيرًا، فالمهل القانونية توشك على النفاد.


المصدر : Transparency News