على عكس المعتقد الشائع بأن شرب الماء بكميات هائلة مفيد دائمًا للصحة، أطلقت تقارير طبية حديثة تحذيرات جادة من الجانب المظلم للإفراط في تناول السوائل. وأكد الخبراء أن استهلاك الماء بكميات تتجاوز حاجة الجسم الفعلية قد يؤدي إلى حالة مرضية خطيرة تُعرف بـ "التسمم المائي" أو "نقص صوديوم الدم"، وهي حالة قد تشكل خطرًا حقيقيًا على الحياة.


آلية حدوث التسمم المائي في الجسم

تحدث هذه الحالة عندما تتدفق كميات هائلة من السوائل إلى مجرى الدم، مما يؤدي إلى تخفيف مستويات الصوديوم بشكل حاد. وبما أن الصوديوم يلعب دورًا محوريًا في موازنة السوائل حول الخلايا، فإن انخفاضه الشديد يتسبب في دخول الماء إلى الخلايا ومضاعفة حجمها.

وتكمن الخطورة الكبرى في تورم خلايا الدماغ، مما يتسبب في ضغط خطير داخل الجمجمة. وتشير الأبحاث الطبية إلى أن الكلى البشرية في حالتها الطبيعية يمكنها تصريف وتصفية ما يتراوح بين 0.8 إلى 1.0 لتر من الماء فقط في الساعة الواحدة، وإذا تخطى الاستهلاك هذا المعدل، تبدأ المضاعفات الخطيرة في الظهور.

فئات في دائرة الخطر

حدد خبراء الصحة مجموعات محددة يجب أن تكون شديدة الحذر واليقظة بشأن معدلات استهلاكها اليومي للمياه، وتشمل:

  • رياضيو التحمل: مثل عداءي الماراثون؛ حيث يفقدون الأملاح عبر العرق، وتعويضها بالماء النقي فقط دون أملاح تعويضية يسبب نقص الصوديوم الحاد.

  • مرضى الكلى والكبد والقلب: تواجه أجسامهم صعوبة طبيعية في تصريف السوائل الزائدة بكفاءة.

  • مستخدمو بعض الأدوية: مثل أدوية مدرات البول أو مضادات الذهان التي تسبب احتباس السوائل.

مؤشرات الخطر: تتفاوت علامات التسمم المائي؛ حيث تبدأ بأعراض أولية تشمل الإرهاق العام والغثيان، وتتطور سريعًا إلى صداع نابض شديد، وارتباك، وتشوش ذهني.

نصيحة ذهبية

ينصح الأطباء دائمًا بالاستماع إلى حاجة الجسم الحقيقية، والاعتماد على قاعدة الشرب عند الشعور بالعطش فقط، بدلاً من اتباع استراتيجيات الشرب القسري بكميات ضخمة التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية مهددة للحياة.


المصدر : وكالات