انطلقت في العاصمة السورية دمشق الجلسة الافتتاحية الأولى لمجلس الشعب السوري الجديد، وسط أجواء وُصفت بـ"التاريخية وغير المألوفة" للمواطنين، حيث شهد البرلمان ملامح تغيير جوهري في الشكل والمضمون مقارنة بالمجالس التي سيطرت عليها عقود من حكم عائلة الأسد البائد.


غياب ظاهرة "التصفيق للرئيس" يثير ارتياح الشارع

وفي تقرير استقصائي لآراء المواطنين أجرته قناة "الجزيرة مباشر"، عبر السوريون عن تفاؤلهم بالبداية الجديدة، لاسيما بعد خلو الجلسة الافتتاحية تماماً من ظاهرة "التصفيق الحاد والمنظم للرئيس" التي كانت سمة ملازمة للمجالس السابقة. واعتبر الشارع السوري أن هذا المشهد يبشر بمرحلة ديمقراطية جادة وحرية تعبير حقيقية، تُنهي عهد "برلمان الأراجوزات" وتؤسس لقناة تواصل فعلية تنقل صوت الشعب وتطلعاته إلى السلطة التنفيذية.

وفي هذا السياق، أشار عضو المحكمة الدستورية العليا، الدكتور إسماعيل خلفان، إلى أن الجلسة الأولى أظهرت اختلافاً شاسعاً عن الماضي، مؤكداً أن أعضاء المجلس يتمتعون اليوم بحرية العمل التشريعي. وأضاف أن أمام البرلمان "نهضة تشريعية كبيرة" لتعديل أو إلغاء تركة من القوانين المقيدة، وفي مقدمتها "قانون الموظفين المفصولين" لضمان عودتهم الكريمة واحتساب سنوات انقطاعهم كخدمة فعلية.

الشرع: نكتب تاريخاً مجيداً وسوريا أمام مسؤولية بناء الوطن

وكانت الجلسة قد شهدت أداء القسم الدستوري لأعضاء المجلس بحضور رئيس البلاد أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد، وعدد من الوزراء. وفي كلمة خاصة وجّهها للمجلس، قال الرئيس أحمد الشرع:

"إن سوريا تكتب تاريخاً مجيداً يعبّر عن بطولاتها، ونحن اليوم أمام مسؤولية تاريخية لبناء الوطن والفرد وتغليب المسؤولية الوطنية". ودعا الشرع البرلمانيين إلى جعل هذا المجلس نموذجاً في الكفاءة، والإسهام في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات.

تفاصيل الانتخابات البرلمانية والتمثيل النسائي

شهدت الجلسة حضور 206 أعضاء من أصل 210، في ظل شغور 4 مقاعد؛ ثلاثة منها مخصصة لمحافظة السويداء التي لم تُجرَ فيها الانتخابات، ومقعد رابع شغر لوفاة عضو محافظة إدلب محمد كلثوم بجلطة قلبية منتصف يونيو/حزيران الماضي.

وأسفرت الجلسة عن انتخاب عبد الحميد العواك رئيساً لمجلس الشعب الجديد بعد حصوله على 99 صوتاً، متفوقاً على منافسيه مؤيد القبلاوي (75 صوتاً) ومحمد رامز كورج (31 صوتاً). كما أبدت الأوساط الشارعية ارتياحاً لافتاً لتمثيل المرأة بعد تولي سيدة منصب نائب رئيس المجلس، وسط آمال بتوسيع المشاركة النسائية في الاستحقاقات المقبلة.


المصدر : وكالات