تتجه الأنظار إلى مجلس النواب الذي يعقد جلسة تشريعية تمتد على يومين، وسط جدول أعمال حافل يضم 44 بندًا تتناول ملفات معيشية ومالية وإصلاحية، إلى جانب قضايا سياسية خلافية يُتوقع أن تشعل النقاش تحت قبة البرلمان. وبين رهان على تحقيق إنتاجية تشريعية، ومخاوف من انعكاس التجاذبات السياسية على سير الجلسة، يترقب اللبنانيون ما ستسفر عنه المناقشات والقرارات.


جلسة تشريعية حافلة بـ44 بندًا... ملفات معيشية وإصلاحية وخلافية على طاولة البرلمان

يعقد مجلس النواب، يومي الأربعاء والخميس، جلسة تشريعية مزدحمة بجدول أعمال يضم 44 بندًا، تشمل اقتراحات قوانين ومشاريع محالة من الحكومة، في محاولة لإعادة تنشيط العمل التشريعي بعد فترة هيمنت عليها التطورات الأمنية والسياسية.

وتتصدّر القضايا المعيشية والإدارية جدول الأعمال، حيث يناقش النواب ملفات تتعلق بالضابطة الجمركية، والدفاع المدني، والجامعة اللبنانية، والقطاع التربوي، إضافة إلى قوانين مرتبطة بحماية المستهلك والصليب الأحمر اللبناني، بما يعكس تنوع الأولويات المطروحة.

كما تشمل الجلسة ملفات مالية واجتماعية بارزة، من بينها فتح اعتمادات إضافية، ومنح العاملين في القطاع العام ستة رواتب إضافية، وتعديل قانون الضمان الاجتماعي، وزيادة مساهمة لبنان في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلى جانب اقتراحات ضريبية تهدف إلى تشجيع الاستثمار ودعم الاقتصاد.

وفي المقابل، يُتوقع أن تستحوذ بعض البنود الخلافية على جانب كبير من النقاش، وفي مقدمها اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام، واقتراح قانون العفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية، في ظل استمرار الانقسام السياسي حول هذين الملفين.

كما برز في الساعات الأخيرة اقتراح تعديل ولاية رئيس الجامعة اللبنانية، وهو بند أثار تباينًا في المواقف بين من يعتبره خطوة إصلاحية تنسجم مع الأنظمة المعتمدة في الجامعات الخاصة، ومن يرى أنه قد يفتح الباب أمام تكريس نفوذ سياسي داخل الجامعة.

ويحضر الجانب الإصلاحي أيضًا عبر مشروع إنشاء وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بهدف مواكبة التحول الرقمي، إلى جانب مشروع إقرار اتفاقية إنشاء مكتب للممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في لبنان، بما يعكس استمرار مسار التعاون بين الدولة اللبنانية والصندوق

سياسيًا، من المتوقع أن تفرض التطورات الراهنة نفسها على مداخلات النواب، ولا سيما المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، إضافة إلى ملف حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، وهي قضايا قد تؤثر على مجريات النقاش وتنعكس على وتيرة إقرار بعض البنود

وبحسب معلومات صحافية، تكثفت الاتصالات بين الكتل النيابية والنواب المستقلين بهدف ضبط مسار الجلسة، ومنع الخلافات السياسية من تعطيل العمل التشريعي.

وتشكّل هذه الجلسة اختبارًا جديدًا لفعالية المجلس النيابي، إذ لن يكون معيار نجاحها عدد البنود المدرجة على جدول الأعمال، بل حجم القوانين التي سيتم إقرارها، وقدرة النواب على الفصل بين متطلبات التشريع والتجاذبات السياسية، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات اقتصادية وإدارية تتطلب قرارات عملية أكثر من السجالات السياسية.


المصدر : نداء الوطن