استقر الدولار الأمريكي في التعاملات العالمية اليوم الأربعاء، مستوعباً الخسائر التي تكبدها في الجلسة الماضية؛ حيث عززت بيانات التضخم الأمريكية -التي جاءت أضعف من المتوقع- توقعات الأسواق بإبقاء مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) على أسعار الفائدة دون تغيير في الأجل القريب، رغم بقاء المخاوف من أن يؤدي اشتعال أسعار النفط مجدداً إلى إذكاء الضغوط التضخمية.


التضخم الأمريكي يتباطأ واليورو يرتفع

استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند مستوى 100.9، بعد هبوطه بنسبة 0.4% في الجلسة الماضية متكبداً أكبر خسارة يومية له في نحو أسبوعين. وفي المقابل، تداول اليورو بنسبة ارتفاع طفيفة بلغت 0.1% مسجلاً 1.1428 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني بالنسبة نفسها إلى 1.3406 دولار، في حين بلغ الدولار 162.24 ين.

وجاء هذا التحرك بعد أن أظهرت البيانات الرسمية الصادرة أمس الثلاثاء تباطؤ معدل التضخم في أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة إلى 3.5% على أساس سنوي في يونيو/حزيران. كما تراجع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.4% خلال الشهر، مسجلاً أول انخفاض له منذ أبريل/نيسان 2020 بدفع من هبوط أسعار الطاقة.

تحليل الخبراء: أوضح كريس تورنر، رئيس الأسواق العالمية لدى "آي.إن.جي"، قائلاً: "كانت السوق تتجه بثقة نحو اقتناع بأن الفيدرالي سيرفع الفائدة في سبتمبر، لكن هذه البيانات أثارت شكوكاً حقيقية حيال ذلك". وأضاف أن البنك المركزي سيحتاج على الأرجح لرؤية المزيد من الأرقام الضعيفة للتضخم قبل استبعاد خيار الرفع تماماً لعام 2026.

رسائل حاسمة من "كيفن وورش" وتوقعات سبتمبر

في غضون ذلك، وجّه رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الجديد، كيفن وورش، رسائل حاسمة خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب أمس الثلاثاء، مؤكداً أن البنك المركزي "لن يتسامح" مع استمرار ارتفاع التضخم، ومتعهداً بالقيام بواجبه الدستوري المستقل إذا واجه أي ضغوط أو تحدٍّ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن (LSEG) إلى أن المتعاملين يضعون حالياً احتمالاً بنسبة 65% لرفع سعر الفائدة في اجتماع سبتمبر/أيلول، مع استبعاد شبه تام لأي تشديد نقدى في اجتماع شهر يوليو/تموز الجاري.

شبح النفط يطل من الخليج والنمو الصيني يتباطأ

على الصعيد الجيوسياسي، تتزايد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية؛ إذ أدى التصعيد العسكري الأخير في منطقة الخليج إلى قفز أسعار النفط لأعلى مستوياتها في شهر. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد فرض مجدداً حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، متزامناً مع ضربات جوية أمريكية استهدفت إضعاف قدرات طهران في مضيق هرمز.

وفي سياق اقتصادي متصل، أظهرت البيانات الرسمية تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني حداً في الربع الثاني إلى 4.3%، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات. وعلى إثر ذلك، استقر اليوان الصيني قرب أعلى مستوى له في شهر عند 6.77 مقابل الدولار، وسط توقعات متزايدة بأن تبادر بكين لضخ تدابير تحفيزية إضافية لدعم ثاني أكبر اقتصاد في العالم.


المصدر : وكالات