كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لـ "رويترز"، اليوم الخميس، أن إيران طلبت رسمياً من جماعة الحوثي في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب الإستراتيجي في البحر الأحمر، في حال شنت الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً يستهدف البنية التحتية لشبكة الكهرباء الإيرانية، وهو ما يهدد بفرض حصار بحري مزدوج وغير مسبوق على إمدادات الطاقة العالمية.


تنسيق عسكري عالي المستوى وتأهب حوثي

وأفاد مصدران إيرانيان مسؤولان ومصدر إقليمي ثالث بأن المقترح نُوقش بعناية داخل دوائر صنع القرار في قيادة الجمهورية الإسلامية، وجرى إبلاغ الحوثيين بالطلب في الآونة الأخيرة.

وفي السياق ذاته، أكد مصدر مقرب من الجماعة في اليمن أن مسلحي الحوثي أتموا استعداداتهم لشن هجمات واسعة النطاق على سفن الشحن، حيث قاموا بنشر منظومات صاروخية وطائرات مسيرة انتحارية قرب مضيق باب المندب وفي المرتفعات اليمنية المطلة على الحديدة وخليج عدن، بانتظار ساعة الصفر. وأشار المصدر إلى أن ممثلي الحرس الثوري الإيراني المتواجدين في اليمن هم من سيتولون الإشراف المباشر والتحكم في قرار موعد إغلاق المضيق.

شبح الشلل الكامل لممرات الطاقة العالمية

يأتي هذا التهديد للبحر الأحمر ومضيق باب المندب ليزيد من تفاقم أزمة الطاقة الحادة التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي عقب إغلاق إيران لمضيق هرمز (الممر المائي الرئيسي لنحو خمس إمدادات الطاقة العالمية).

وفي حال تنفيذ الحوثيين لتهديداتهم، فإن ذلك يعني شللاً تاماً ومتزامناً لأهم مساري تصدير للنفط والغاز في الشرق الأوسط، مما يفتح جبهة مواجهة إقليمية ودولية جديدة وصعبة للولايات المتحدة وحلفائها.

تحذير الخبراء: أوضح توربيورن سولفيت، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط لدى شركة "فيريسك مابلكروفت" لتقييم المخاطر، أن التصعيد يأتي في توقيت شديد الحساسية، محذراً من أنه "إذا امتد القتال إلى البنية التحتية للتصدير والشحن في البحر الأحمر، فسيقضي ذلك على المسار البديل الرئيسي والوحيد لتصدير النفط من المنطقة".

الرياض تراقب بقلق وانهيار الهدنة اليمنية

على صعيد متصل، أكدت مصادر إقليمية مقربة من الرياض أن المملكة العربية السعودية تأخذ هذه التهديدات والتنسيق الإيراني الحوثي في البحر الأحمر على محمل الجد. وتزامن هذا التوتر مع إنهار هدنة دامت أربع سنوات بين الرياض والحوثيين، بعد إطلاق الجماعة صواريخ نحو الأراضي السورية والسعودية رداً على قصف استهدف مطاراً تحت سيطرتهم يوم الاثنين الماضي.

الجدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي هدد فيها بضرب البنية التحتية للكهرباء الإيرانية، وفي ظل انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي أُبرم في يونيو/حزيران الماضي بين واشنطن وطهران، مما يضع المنطقة على حافة حرب شاملة ومفتوحة.


المصدر : وكالات