التقط المسبار المداري "مارس إكسبرس"، التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، صوراً مذهلة لكثبان رملية ذات مظهر معدني فريد، تملأ قاع فوهة "كايزر" العملاقة على سطح المريخ.


وتُعد هذه الكثبان المكتشفة جزءاً من حقل رملي قديم ونادر، صاغته ووهبته الرياح المريخية شكله الحالي على مدى فترات زمنية طويلة. وقد نجحت الكاميرا المجسمة عالية الدقة (HRSC) المثبتة على متن المسبار في رصد هذه التفاصيل الجيولوجية بدقة متناهية.

رحلة إلى "أرض نوح" المريخية

تأخذنا اللقطات الجديدة إلى واحد من أقدم أجزاء الكوكب الأحمر، وهي منطقة تعرف باسم "نواخيس تيرا" أو "أرض نوح"، وتقع في المرتفعات الجنوبية القديمة للمريخ. وتمتاز هذه المنطقة التاريخية بـ:

  • تاريخ حافل بالاصطدامات: تعرضت لقصف شديد ومستمر بالصخور الفضائية والنيازك على مدى 4 مليارات سنة مضت.

  • تضاريس شاهدة على التاريخ: تظهر آثار هذه الضربات الفضائية العنيفة واضحة للعيان في كافة أرجاء المنطقة كشواهد جيولوجية حية.

تشريح فوهة "كايزر" والمنطقة المحيطة

يهيمن على الجانب الأيمن من اللقطات المأخوذة قاع فوهة "كايزر" العملاقة، وهي حوض ضخم يبلغ قطره حوالي 180 كيلومتراً وتصل أعماقها إلى بضعة كيلومترات تحت السطح.

أما على الجانب الأيسر من المشهد الفضائي، فتنتشر مجموعة واسعة ومتباينة من الفوهات الأصغر حجماً؛ حيث يحتفظ بعضها بحواف حادة تشير إلى اصطدامات حديثة نسبياً، بينما تآكلت فوهات أخرى وتلاشت معالمها تدريجياً بفعل عامل الزمن وعوامل التعرية المريخية.

 أمواج رملية شكلتها المياه والرياح

يُغطى جزء كبير من قاع فوهة كايزر كثبان مميزة داكنة، تكاد تكون لامعة، تبدو وكأنها منحوتة من المعدن، وهي عبارة عن تلال من الكثبان الرملية التي نحتتها رياح المريخ، ويصل ارتفاعها إلى أكثر من 100 متر فوق سطح المريخ.

ويعود السبب وراء المظهر اللامع، شبه المعدني، إلى ترسبات الصقيع البراقة على منحدراتها المواجهة للجنوب.

ويتكون هذا الحقل الرملي من مزيج من الكثبان المستعرضة والكثبان الهلالية، التي تعد أكثر أنواع الكثبان شيوعاً على سطح المريخ.

أما الكثبان المستعرضة، فهي أكثر استطالة وتوازياً في توزيعها، ويمكن أن تتطور مع تراكم الرمال على الكثبان الهلالية.

يتشكل كلا النوعين من الكثبان نتيجة تراكم الرمال وحملها بواسطة الرياح التي تهب من نفس الاتجاه.

تهب الرياح في هذا الجزء من المريخ في الغالب من الغرب، دافعةً الرمال ومحركةً إياها لتشكيل هذه القمم المتموجة المميزة.

الرمال نفسها ناعمة وبازلتية بطبيعتها، أي أنها غنية بالمعادن مثل البيروكسين والأوليفين، التي تتكون بفعل البراكين، وهي في حركة دائمة، مما يتسبب في تغير هذه التضاريس الديناميكية وتطورها ببطء مع مرور الوقت.

 مسبار المريخ
هذه الصورة من كاميرا HRSC، إحدى الكاميرات الثماني الموجودة على متن مسبار مارس إكسبرس، الذي أطلق عام 2003.
ودأب مسبار مارس إكسبريس على التقاط واستكشاف تضاريس المريخ المتنوعة. وقد رسم المسبار المداري خريطة لسطح الكوكب بدقة غير مسبوقة، بالألوان، وبثلاثة أبعاد، على مدى أكثر من عقدين، مقدما رؤى غيّرت جذرياً فهمنا للكوكب الأحمر.


المصدر : وكالات