هل يتجه لبنان إلى تقديم موعد الانتخابات النيابية؟ جعجع يطرح الفكرة والقوى السياسية تترقب
21-07-2026 10:33 AM GMT+03:00
جعجع يطرح تقديم موعد الانتخابات النيابية في لبنان وسط انقسام سياسي
أثار إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن حزبه يدرس تقديم اقتراح قانون لتقريب موعد الانتخابات النيابية جدلًا في الأوساط السياسية، خصوصًا أن الطرح يأتي في وقت تنشغل فيه القوى السياسية بملفات أمنية وسياسية تعتبر أكثر إلحاحًا.
وتتصدر هذه الملفات المفاوضات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتأمين عودة النازحين إلى قراهم، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وسط مخاوف من احتمال تجدد المواجهات العسكرية في لبنان.
لماذا طرح جعجع تقديم موعد الانتخابات؟
ربط جعجع موقفه بالجلسة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب، التي انتقدها بشدة، محذرًا من العودة إلى ما وصفه بـ«الحلقة الجهنمية» التي قادت لبنان إلى الانهيار المالي والاقتصادي.
كما اعتبر أن الأسباب التي دفعت إلى تمديد ولاية مجلس النواب لم تعد قائمة، داعيًا إلى إعادة النظر في موعد الاستحقاق الانتخابي.
وكان مجلس النواب قد أقر في مارس/آذار الماضي تمديد ولايته لمدة عامين، بعد أيام من اندلاع جولة جديدة من المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»، بحجة استمرار الظروف الأمنية غير المستقرة.
وعارض «تكتل الجمهورية القوية» و«لبنان القوي» وحزب «الكتائب اللبنانية» تمديد ولاية المجلس لعامين، وطالبوا في حينه بأن يقتصر التمديد على ستة أشهر فقط.
هل يمكن تقديم موعد الانتخابات؟
أكدت مصادر رسمية لبنانية أن أي قرار بشأن تقديم موعد الانتخابات يعود إلى القوى السياسية ومجلس النواب، مشيرة إلى أن الوزارات المعنية كانت قد استعدت بدرجة كبيرة لإجراء الانتخابات في موعدها خلال مايو/أيار الماضي، قبل اندلاع المواجهات مجددًا.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع العام لا يزال غير مستقر، ما يجعل من الضروري انتظار التطورات قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن موعد الانتخابات.
«القوات اللبنانية»: الاقتراح لا يزال قيد الدرس
وأوضح النائب عن «الجمهورية القوية» رازي الحاج أن التكتل كان منذ البداية معارضًا لتأجيل الانتخابات لفترة طويلة، مشيرًا إلى أنه سبق أن تقدم باقتراح قانون يقضي بتمديد ولاية المجلس لمدة ستة أشهر فقط، إلا أن الاقتراح لم يُعتمد.
وأضاف أن الفوضى التي شهدتها الجلسة التشريعية الأخيرة، سواء على مستوى التشريع أو التصويت أو إدارة الجلسة، دفعت جعجع إلى طرح موقف سياسي مفاده أنه لا يمكن الاستمرار بهذه الطريقة.
وأكد الحاج أن فكرة تقديم موعد الانتخابات لا تزال قيد الدراسة داخل تكتل «الجمهورية القوية»، على أن يتم اتخاذ القرار المناسب بعد مناقشتها.
كيف تنظر القوى السياسية إلى طرح جعجع؟
تعاملت غالبية القوى السياسية مع إعلان جعجع باعتباره موقفًا سياسيًا في المرحلة الحالية، وليس قرارًا نهائيًا بإجراء انتخابات مبكرة.
وقال النائب عن كتلة «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله إن موقف جعجع يمثل، حتى الآن، رسالة سياسية، مشيرًا إلى أن تقديم اقتراح قانون رسمي سيؤدي إلى بحثه داخل الكتلة والحزب التقدمي الاشتراكي لاتخاذ الموقف المناسب.
ورأى عبد الله أن الانتخابات المقبلة قد تؤدي إلى تغيير في بعض الوجوه والأحجام السياسية، لكنه استبعد حدوث تغيير جذري في تركيبة البرلمان، في ظل استمرار النظام الانتخابي الحالي القائم على اعتبارات طائفية ومذهبية ومناطقية.
«التيار الوطني الحر» مستعد لإجراء الانتخابات
من جهته، أعلن نائب رئيس «التيار الوطني الحر» ناجي حايك أن التيار لن يتردد في دعم أي اقتراح لتقديم موعد الانتخابات، مؤكدًا أن التيار كان من المعارضين لتأجيل الاستحقاق الانتخابي.
وقال حايك إن «التيار» سيكون مستعدًا لخوض الانتخابات في أي موعد يراه المعنيون مناسبًا، معتبرًا أن التطورات التي شهدها لبنان بعد الحرب قد تؤثر في موعد الاستحقاق.
كما انتقد أداء الحكومة، معتبرًا أن الأشهر الماضية أظهرت، بحسب رأيه، أن الوعود التي أطلقتها الحكومة والوزراء لم تتحول إلى إنجازات ملموسة، رغم ما وصفه بتوافر الدعم الخارجي والإمكانات.
لماذا يعارض البعض تقديم موعد الانتخابات؟
في المقابل، يستبعد الكاتب السياسي المقرب من «حزب الله» قاسم قصير أن يكون تقديم موعد الانتخابات مناسبًا في المرحلة الحالية، معتبرًا أن الظروف الأمنية والسياسية والشعبية لا تساعد على إجراء الاستحقاق.
وقال قصير إن المنطقة لا تزال تشهد حربًا، فيما تبقى اتجاهات التطورات غير واضحة، مشددًا على أن الأولويات الحالية يجب أن تتركز على الملفات الأمنية، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.
كما استبعد أن تؤدي الانتخابات، حتى في حال تقديم موعدها، إلى تغيير جذري في المشهد السياسي، متوقعًا أن تتغير بعض الوجوه النيابية، بينما تستمر القوى السياسية الأساسية في حضورها وبأحجام قريبة من وضعها الحالي.
ما السيناريوهات المحتملة؟
يبقى تقديم موعد الانتخابات مرتبطًا بقرار سياسي يحتاج إلى توافق داخل مجلس النواب، فضلًا عن تطورات الوضع الأمني في لبنان والمنطقة.
وفي حال تقدمت «القوات اللبنانية» باقتراح قانون رسمي، ستتجه الأنظار إلى مواقف الكتل النيابية، ولا سيما القوى التي سبق أن عارضت تمديد ولاية المجلس.
أما في حال استمرار التوترات الأمنية، فقد يبقى موعد الانتخابات مرتبطًا بالظروف الميدانية والسياسية، خصوصًا أن الاستحقاق الانتخابي يحتاج إلى بيئة مستقرة وإلى قدرة الدولة على تأمين العملية الانتخابية في مختلف المناطق.
وبذلك، تبدو فكرة تقديم موعد الانتخابات في الوقت الراهن أقرب إلى طرح سياسي قيد النقاش، بانتظار تحويلها إلى اقتراح قانون رسمي، ثم تحديد مدى قدرتها على حصد التأييد النيابي اللازم.
أبرز النقاط:
* سمير جعجع يدرس تقديم اقتراح قانون لتقديم موعد الانتخابات النيابية.
* «القوات اللبنانية» سبق أن عارضت تمديد ولاية مجلس النواب لعامين.
* مصادر رسمية ترى أن الأوضاع الأمنية لا تزال غير مستقرة.
* «الجمهورية القوية» تؤكد أن طرح الانتخابات لا يزال قيد الدرس.
* قوى سياسية تتعامل مع موقف جعجع باعتباره رسالة سياسية.
* «التيار الوطني الحر» يؤكد استعداده لإجراء الانتخابات في أي موعد.
* معارضون للطرح يعتبرون أن الأولويات الحالية هي الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإعادة الإعمار.
المصدر : وكالات








