ترمب يشعل جبهة تجارية جديدة مع كندا.. ما قصة قانون 1930 الذي عاد إلى الواجهة؟
21-07-2026 11:15 AM GMT+03:00
فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب جبهة جديدة في الحرب التجارية العالمية، بإعلانه فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 50 في المائة على واردات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، في خطوة تستند إلى مادة قانونية أميركية لم تُستخدم من قبل منذ إقرارها قبل نحو 96 عاماً.
ومن المقرر أن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في 19 أغسطس/آب، وتشمل مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، بينها النبيذ، ومنتجات الألبان، والإسمنت، وأدوات الهوكي، وأحواض السباحة، والأثاث، وقضبان الصيد، والبذور، والملابس، والشعر المستعار، وسلع أخرى.
وقالت وزارة التجارة الأميركية إن الرسوم ستُفرض على واردات تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، أي ما يعادل 5.2 في المائة من إجمالي الواردات الأميركية من كندا، والتي بلغت قيمتها 382 مليار دولار خلال عام 2025.
قانون من عام 1930 يعود إلى الواجهة
استند ترمب في قراره إلى المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، التي تمنح الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم عقابية تصل إلى 50 في المائة على الدول التي يرى أنها تمارس تمييزاً ضد الصادرات الأميركية.
ويُعد هذا أول استخدام معروف للمادة منذ دخولها حيز التنفيذ قبل نحو 96 عاماً، ما أضفى على القرار بعداً قانونياً وتاريخياً لافتاً.
وبررت الإدارة الأميركية الخطوة بما وصفته بـ«المعاملة التمييزية» التي تنتهجها كندا تجاه السيارات الأميركية والمشروبات الكحولية ومنتجات الألبان، إلى جانب الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها أوتاوا رداً على رسوم فرضتها واشنطن في وقت سابق.
وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، في بيان، إن كندا، بخلاف شركاء وحلفاء آخرين، تواصل اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الولايات المتحدة، رغم جهود إدارة ترمب لإعادة التوازن التجاري وحماية الصناعات الأميركية التي تعتبرها واشنطن ذات أهمية للأمن القومي.
وأضاف أن الرسوم الجديدة تأتي أيضاً احتجاجاً على نظام إدارة إمدادات الألبان في كندا، والقيود المفروضة على السيارات الأميركية، فضلاً عن توقف معظم المقاطعات الكندية عن بيع المشروبات الكحولية الأميركية.
وبحسب الإدارة الأميركية، تراجعت واردات كندا من السيارات الأميركية بنسبة 22 في المائة خلال العام الماضي، بينما انخفضت وارداتها من المشروبات الكحولية الأميركية بنسبة 81 في المائة.
كندا: الرسوم الأميركية تنتهك الاتفاق التجاري
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن حكومته قدمت مقترحات شاملة لتسوية الخلافات التجارية مع واشنطن، معتبراً أن الرسوم الأميركية السابقة تنتهك اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).
وقال كارني إن النزاع التجاري أدى إلى زيادة تكاليف المعيشة على الأسر، ولا سيما في الولايات المتحدة، مؤكداً استعداد بلاده للدخول في مفاوضات مكثفة لمعالجة القضايا العالقة بما يخدم مواطني البلدين.
وشدد رئيس الوزراء الكندي على تمسك بلاده بفوائد التجارة الحرة والعادلة، مشيراً إلى أن كندا أبرمت أكثر من 20 شراكة اقتصادية وأمنية جديدة خلال الفترة الماضية.
ورغم أن القرار الأميركي يمنح مهلة 30 يوماً قبل بدء تطبيق الرسوم، لوّح مسؤولون كنديون باتخاذ إجراءات مضادة إذا مضت واشنطن في تنفيذ القرار.
وقال رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوغ فورد إنه في حال دخلت الرسوم حيز التنفيذ، فيجب على كندا الرد برسوم مماثلة «دولاراً مقابل دولار».
من جهتها، وصفت الرئيسة التنفيذية لغرفة التجارة الكندية كانديس لاينغ القرار بأنه «مؤسف»، لكنها دعت إلى استغلال فترة الثلاثين يوماً لإحراز تقدم في المفاوضات الرسمية.
كما دعا الرئيس التنفيذي لمجلس المشروبات الروحية الأميركي كريس سوانغر إلى التوصل لاتفاق يعيد فتح السوق الكندية أمام المنتجات الأميركية، ويجنب قطاع الضيافة مزيداً من الأضرار.
سلع مستثناة من الرسوم
ورغم اتساع نطاق الرسوم الجديدة، استثنت الإدارة الأميركية عدداً من السلع، بينها منتجات الطاقة، والبوتاس، والأسماك، والمعادن الحيوية، إضافة إلى المنتجات الخاضعة أصلاً لرسوم بموجب المادة 232 المرتبطة بالأمن القومي.
لكن الرسوم الجديدة ستُطبق أيضاً على بعض السلع التي كانت تتمتع بإعفاءات بموجب اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ما يعكس تشدداً أكبر في السياسة التجارية الأميركية تجاه كندا.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية
أثار استخدام مادة قانونية تعود إلى حقبة الكساد الكبير انتقادات من خبراء في التجارة الدولية، حذروا من أن اللجوء إليها قد يشجع على استخدامها ضد شركاء تجاريين آخرين، ويزيد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
وقال جون فيرونو، المسؤول التجاري الأميركي السابق في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، إن المادة 338 صُممت لضمان تطبيق الدول تعريفات جمركية متساوية على جميع شركائها التجاريين، معتبراً أن استخدامها في الظروف الحالية يتعارض مع روح القانون.
وأضاف أن الرسوم قد تكون قانونية من الناحية الفنية، لكنها تبتعد عن المبدأ الذي قامت عليه المادة، والمتمثل في تحقيق معاملة متساوية بين الدول.
ووصف سكوت لينسكيكوم، نائب رئيس معهد «كاتو»، اللجوء إلى المادة 338 بأنه «الخيار النووي» في سياسة ترمب الجمركية، محذراً من أنه قد يؤدي إلى خلق قدر كبير من عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
أبعاد سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي
ويرى محللون أن القرار الأميركي يحمل أيضاً أبعاداً سياسية، إذ يأتي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب انتقادات بسبب ارتفاع الأسعار.
ويؤكد البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية ستشجع الشركات على نقل عمليات الإنتاج إلى الولايات المتحدة، فيما يرى منتقدون أنها ستزيد تكلفة الواردات على الشركات الأميركية، ما قد ينعكس في النهاية على المستهلكين.
وقالت النائبة الديمقراطية سوزان ديلبيني إن الرسوم الجديدة ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار على الأسر الأميركية، وقد تدفع كندا إلى اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الصناعات التي يقول ترمب إنه يسعى إلى حمايتها.
ويأتي التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية ـ الكندية توتراً متزايداً، على خلفية الخلافات التجارية، والانتقادات الأميركية لطريقة تعامل كندا مع حرائق الغابات التي أثرت في جودة الهواء داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى استمرار الخلافات بشأن تجارة السيارات ومنتجات الألبان والمشروبات الكحولية.
المصدر : وكالات








