رغم أنها كانت طفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها، نجحت Remi Bendali في أن تحفر اسمها في ذاكرة اللبنانيين والعرب بأغنية "أعطونا الطفولة"، التي تحولت إلى رسالة سلام في زمن الحرب الأهلية اللبنانية. وبين الشهرة المبكرة والهجرة والابتعاد عن الأضواء، كتبت ريمي بندلي قصة فنية مختلفة لا تزال حاضرة حتى اليوم. 


النشأة والبدايات

وُلدت ريمي بندلي في مدينة طرابلس في 4 تموز 1979، ونشأت في عائلة بندلي الفنية المعروفة. والدها الموسيقي الراحل رينيه بندلي، ووالدتها هدى صيداوي، وقد ظهرت موهبتها في الغناء وهي في الثالثة والنصف من عمرها، لتسجل أولى أغانيها في سن مبكرة جدًا. 

بداية الشهرة

في عام 1984، أطلقت أغنية "أعطونا الطفولة"، التي تجاوزت كونها أغنية للأطفال لتصبح صرخة إنسانية في وجه الحرب. وانتشرت الأغنية في مختلف أنحاء العالم العربي، فيما أصبحت ريمي رمزًا لطفولة لبنان التي دفعت ثمن الصراعات. 

نجاحات فنية متتالية

لم تتوقف مسيرتها عند أغنية واحدة، فقد قدمت أعمالًا لا تزال محفورة في الذاكرة، منها "يا قمر" و*"طير وعلي يا حمام"*، كما لعبت بطولة فيلم "أماني تحت قوس قزح" عام 1985، وشاركت في جولات فنية وحفلات في عدد كبير من الدول، ممثلةً لبنان في العديد من المناسبات. 

الهجرة بسبب الحرب

مع اشتداد الحرب الأهلية، غادرت ريمي مع عائلتها إلى كندا عام 1989، لكنها واصلت نشاطها الفني لعدة سنوات، قبل أن تعود إلى لبنان في منتصف التسعينيات لدراسة الموسيقى، وتعمل لاحقًا في مجال تعليمها. كما عملت لفترة في غانا، قبل أن تستقر بعد زواجها عام 2008 في السويد. 

وفاة والدها وتأثيرها

شكّل والدها رينيه بندلي العقل الموسيقي وراء معظم أعمالها، وكان صاحب الفضل في صناعة تجربتها الفنية منذ الطفولة. وفي عام 2019، فقدته بوفاته، وهو الذي ترك إرثًا موسيقيًا كبيرًا في لبنان ورافق نجاحها منذ بداياتها. 

إرث لا يزال حاضرًا

رغم ابتعادها عن الساحة الفنية منذ سنوات، لا تزال ريمي بندلي حاضرة في الذاكرة الجماعية، وتعود أغنية "أعطونا الطفولة" إلى الواجهة مع كل حرب أو أزمة إنسانية، لتبقى واحدة من أكثر الأغاني اللبنانية تأثيرًا، ورسالة سلام تجاوزت حدود الزمن.

الخاتمة

لم تكن ريمي بندلي مجرد طفلة غنت للحرب، بل تحولت إلى رمز لجيل كامل حلم بالسلام. وبين نجاحها الفني المبكر وحياتها الهادئة بعيدًا عن الأضواء، بقي اسمها مرتبطًا بأغنية لا تزال تختصر وجع الطفولة اللبنانية وأملها.


المصدر : Transparency News