يحمل لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب أبعادًا سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة. ويأتي اللقاء في مرحلة إقليمية تشهد إعادة رسم للتحالفات، مع تصاعد النقاش حول دور الدولة اللبنانية، واحتكارها قرار السلاح، ومستقبل العلاقة مع إسرائيل وسوريا وإيران.


يرى متابعون أن عون يسعى خلال زيارته إلى واشنطن للحصول على دعم أميركي لتعزيز مؤسسات الدولة والجيش اللبناني، إلى جانب ضمانات تتعلق بالوضع الأمني والسياسي في لبنان، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

ماذا يريد جوزاف عون من واشنطن؟

يتمثل أحد أبرز أهداف الزيارة، وفق القراءة السياسية المطروحة، في تثبيت موقع الدولة اللبنانية في المعادلات الإقليمية والدولية. ويسعى عون إلى تعزيز دور الجيش والمؤسسات الرسمية، بما ينسجم مع طرح حصر قرار السلاح بيد الدولة.

كما يهدف لبنان إلى الحصول على دعم أميركي لأي مسار يؤدي إلى تعزيز الاستقرار، إضافة إلى البحث في ملف الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع تثبيت آليات تضمن عدم عودة التصعيد العسكري.

 لماذا تكتسب الزيارة أهمية؟

تأتي الزيارة في ظل تغيرات إقليمية متسارعة، أبرزها إعادة ترتيب العلاقة بين دول المنطقة والقوى الدولية، وتزايد التركيز على دور الدولة في مواجهة التنظيمات المسلحة والمشاريع العابرة للحدود.

وبحسب هذه القراءة، فإن التحولات في سوريا والعراق ولبنان تعكس اتجاهًا نحو تعزيز سيادة الدول ومؤسساتها الرسمية. ويطرح هذا الواقع تحديًا أمام القوى التي بنت نفوذها الإقليمي عبر جماعات مسلحة تعمل خارج مؤسسات الدولة.

 ما علاقة ملف السلاح بالانسحاب الإسرائيلي؟

تستند المقاربة المطروحة إلى ربط مسارين أساسيين: معالجة ملف السلاح من جهة، وتحقيق انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية من جهة أخرى.

وتشير معلومات أوردتها وكالة «رويترز» إلى أن الطرح اللبناني يتضمن مقاربة تدريجية لنزع السلاح وفق مبدأ «خطوة مقابل خطوة». ويقوم هذا التصور على تنفيذ إجراءات متبادلة، بحيث تتزامن الخطوات المتعلقة بالسلاح مع إجراءات إسرائيلية، بينها الانسحاب من مناطق لبنانية.

وفي حال نجاح هذا المسار، يمكن للدولة اللبنانية أن توسع حضورها الميداني تدريجيًا، فيما يحصل الجيش اللبناني على مساحة أكبر لتثبيت انتشاره وتعزيز دوره في المناطق المعنية.

هل يمثل اللقاء تحولًا في علاقة لبنان بالولايات المتحدة؟

يرى محللون أن أهمية اللقاء لا ترتبط فقط بالنتائج المباشرة للزيارة، بل بالسياق الإقليمي الذي تجري فيه. فلبنان يحاول إعادة بناء علاقاته الدولية والعربية على أساس دور الدولة ومؤسساتها الرسمية.

ويختلف هذا المسار عن مراحل سابقة شهد فيها لبنان تدخلات إقليمية ودولية واسعة، وتراجعًا في قدرة مؤسسات الدولة على فرض سيادتها الكاملة.

ويُنظر إلى اللقاء بين عون وترامب باعتباره فرصة لإعادة طرح الملف اللبناني ضمن مقاربة دولية جديدة، شرط أن يتمكن لبنان من تقديم تصور عملي قابل للتنفيذ.

 ما دور السعودية في دعم الموقف اللبناني؟

يكتسب التواصل بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أهمية سياسية، وفق هذه القراءة، لأنه يعكس دعمًا عربيًا للبنان.

وتُعد السعودية طرفًا رئيسيًا في أي تسوية إقليمية مرتبطة بلبنان، خصوصًا أن أي اتفاق طويل الأمد يحتاج إلى غطاء عربي ودولي. لذلك، فإن التنسيق بين بيروت والرياض يمكن أن يمنح الموقف اللبناني هامشًا إضافيًا في المفاوضات والاتصالات الدولية.

هل يرتبط الملف اللبناني بالتحولات في سوريا والعراق وتركيا؟

لا يمكن، وفق التحليل السياسي المطروح، فصل التحرك اللبناني عن التطورات الإقليمية المتزامنة. فقد شهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة اتصالات وتحركات سياسية شملت الولايات المتحدة وسوريا والعراق وتركيا ولبنان.

وتشير هذه التطورات إلى وجود مساعٍ لإعادة ترتيب العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط، مع التركيز على الملفات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية.

وفي هذا السياق، يبرز اسم المبعوث الأميركي توم برّاك في الاتصالات المرتبطة بالمنطقة، وسط حديث عن مقاربة أميركية تسعى إلى ربط الملفات الإقليمية ضمن شبكة من المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية.

 ما السيناريوهات المحتملة؟

 السيناريو الأول: تقدم تدريجي في مسار التفاهم

قد يؤدي التوافق على صيغة «خطوة مقابل خطوة» إلى بدء تنفيذ إجراءات متبادلة، تشمل تعزيز انتشار الجيش اللبناني مقابل انسحابات إسرائيلية محدودة.

السيناريو الثاني: تعثر بسبب ملف السلاح

قد تواجه المبادرة عقبات إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم بشأن آليات حصر السلاح بيد الدولة، أو إذا رفضت الأطراف المعنية تنفيذ خطوات متزامنة.

السيناريو الثالث: ربط الملف اللبناني بالتسويات الإقليمية

قد يصبح لبنان جزءًا من تسوية إقليمية أوسع تشمل ملفات سوريا والعراق والعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل مسار الحل مرتبطًا بتطورات تتجاوز الحدود اللبنانية.

أبرز النقاط

* لقاء جوزاف عون ودونالد ترامب يأتي في ظل إعادة ترتيب للتحالفات الإقليمية.
* لبنان يسعى إلى تعزيز دور الدولة والجيش والمؤسسات الرسمية.
* طرح «خطوة مقابل خطوة» يقوم على ربط معالجة ملف السلاح بإجراءات إسرائيلية.
* الانسحاب الإسرائيلي يمثل أحد الملفات الأساسية في أي تفاهم محتمل.
* الدعم العربي، ولا سيما السعودي، يمكن أن يعزز الموقف اللبناني.
* التطورات في سوريا والعراق وتركيا قد تكون مرتبطة بإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.
* نجاح أي مسار يتوقف على قدرة الأطراف على تنفيذ التزامات متبادلة.

 الشخصيات الرئيسية

* جوزاف عون: رئيس الجمهورية اللبنانية.
* دونالد ترامب: رئيس الولايات المتحدة الأميركية.
* محمد بن سلمان: ولي العهد السعودي.
* توم برّاك: مبعوث أميركي معني بالملفات الإقليمية.

ماذا نعرف حتى الآن؟

تتمحور المقاربة السياسية المطروحة حول تعزيز سلطة الدولة اللبنانية، ودعم الجيش، ومعالجة ملف السلاح، والسعي إلى انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية. إلا أن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرتبطًا بمواقف الأطراف اللبنانية والإسرائيلية والإقليمية، وبمسار العلاقات الأميركية مع إيران ودول المنطقة.

وعليه، فإن لقاء عون وترامب قد يشكل محطة مهمة في إعادة وضع الملف اللبناني ضمن أولويات السياسة الإقليمية والدولية، لكن ترجمة أي تفاهم سياسي إلى خطوات عملية ستحتاج إلى اتفاقات واضحة وآليات تنفيذ وضمانات متبادلة.


المصدر : وكالات