انتشار الجيش في الجنوب.. رسائل سياسية وأمنية متعددة
22-07-2026 10:21 AM GMT+03:00
انتشار الجيش يختبر «اتفاق الإطار»
يحمل بدء المرحلة التنفيذية الأولى من انتشار الجيش اللبناني في «المناطق التجريبية»، بالتزامن مع زيارة الرئيس جوزاف عون إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رسائل سياسية تتجاوز البعد الميداني.
ويهدف الانتشار، وفق مصدر وزاري مواكب، إلى تفعيل «اتفاق الإطار» اللبناني – الإسرائيلي برعاية أميركية، ومنع بقائه مجرد تفاهم نظري. كما يعكس رغبة واشنطن في حماية المسار اللبناني من تداعيات أي تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً إذا انضمت إسرائيل إلى المواجهة.
ماذا يعني انتشار الجيش في المناطق التجريبية؟
قال المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إن بدء الجيش انتشاره لا يمثل اختباراً لقدرة المؤسسة العسكرية على فرض سيطرتها ومنع وجود السلاح غير الشرعي، في إشارة إلى «حزب الله» فقط، بل يشكل أيضاً مؤشراً إلى استمرار الضغط الأميركي على إسرائيل لتنفيذ انسحاب تدريجي من جنوب لبنان.
ويرى المصدر أن واشنطن تعمل على فصل «اتفاق الإطار» اللبناني – الإسرائيلي عن «مذكرة التفاهم» الإيرانية – الأميركية، في ظل استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران وتراجع فرص تنفيذ التفاهمات المرتبطة بها.
وأضاف أن هذا الفصل يهدف إلى تحييد المسار اللبناني وحمايته من أي تداعيات إقليمية، خصوصاً إذا قرر «حزب الله» العودة إلى دعم إيران عسكرياً. وذكّر المصدر بتهديدات سابقة أطلقها الأمين العام للحزب نعيم قاسم، تتعلق بالعودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 2 آذار الماضي.
هل يشكل انتشار الجيش دعماً أميركياً للبنان؟
اعتبر المصدر أن انطلاق المرحلة الأولى من انتشار الجيش يمثل «دفعة أميركية على الحساب» للبنان، في رسالة تؤكد رغبة واشنطن في فصل المسار اللبناني عن التطورات الإيرانية.
وتوقع أن تتبع هذه الخطوة إجراءات سياسية وأمنية واقتصادية أميركية لدعم لبنان، بما يساعد على تثبيت وقف إطلاق النار، والضغط على إسرائيل لوقف أعمالها العسكرية، ووقف تجريف البلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر» وتدمير ما تبقى من منازل فيها.
كما رجح المصدر أن تضغط واشنطن على إسرائيل لتوسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني، وعدم حصره في بلدة زوطر الغربية.
ما دور مجموعة التنسيق العسكري؟
تكتسب اجتماعات مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان أهمية في متابعة تنفيذ «اتفاق الإطار». وتضم المجموعة ضباطاً من الدول الثلاث الموقعة على الاتفاق، ويمكنها، عند الحاجة، الاستعانة بقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» للتحقق من انتشار الجيش ومنع دخول مجموعات مسلحة تابعة لـ«حزب الله» إلى المناطق التجريبية.
وبحسب المصدر، لا تشارك إسرائيل في لجنة التحقق من انتشار الجيش، ولا يسمح لها بدخول المناطق التجريبية بحجة التأكد من خلوها من المسلحين. وتتولى فرق مراقبة أميركية، بالتعاون مع قيادة الجيش، مهمة التحقق من تنفيذ الترتيبات.
ويشرف على اللجنة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، فيما يمكن للجانب الإسرائيلي التواصل معه في حال امتلاكه معلومات عن دخول مسلحين إلى المناطق التجريبية. ومن شأن نجاح الانتشار أن يمهد لتوسيع التجربة إلى مناطق أخرى.
ماذا يريد عون من لقاء ترامب؟
يعلق الرئيس عون أهمية كبيرة على اجتماعه بالرئيس ترامب، بعدما تواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل توجهه إلى واشنطن.
ويراهن عون على الحصول على دعم أميركي لتوسيع انتشار الجيش ليشمل مناطق لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، بما يمكن أن يشكل مقدمة لوضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود المعترف بها دولياً.
في المقابل، يتمسك لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة، باعتبارها حاجة داخلية لبسط سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، وليس مجرد مطلب خارجي.
ويرى المصدر أن أي تعديل في تطبيق «اتفاق الإطار» يمكن أن يأخذ في الاعتبار الملاحظات التي أبداها بري، إلى جانب الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط.
لماذا يحتاج لبنان إلى دعم أميركي؟
شدد المصدر على أهمية الدور الأميركي في تحديد موقع لبنان ضمن أي إعادة رسم للتوازنات السياسية والجغرافية في المنطقة، مع الحفاظ على الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً.
كما دعا إلى توسيع المقاربة الأميركية لتشمل الأزمة الاقتصادية وإعادة إعمار البلدات المدمرة، باعتبار أن التعافي الاقتصادي يشكل جزءاً أساسياً من تثبيت الاستقرار.
ويرى المصدر أن عودة عون من واشنطن بدعم سياسي وأمني واقتصادي يمكن أن تقلل من الحجج التي يستخدمها «حزب الله» للاحتفاظ بسلاحه، خصوصاً إذا نجحت الدولة في تعزيز قدراتها وتوفير حماية دولية وعربية لمسارها الجديد.
هل يتغير موقف «حزب الله»؟
بحسب المصدر، فإن حصول لبنان على دعم دولي وعربي واسع قد يدفع «حزب الله» إلى إعادة تقييم موقفه، خصوصاً إذا أصبح سلاحه أقل تأثيراً على المستوى الميداني نتيجة تعزيز قدرات الدولة والجيش.
لكن المصدر يحذر من احتمال استمرار الحزب في رفض الانخراط في «اتفاق الإطار»، بالتزامن مع تراجع أو انهيار «مذكرة التفاهم» الإيرانية – الأميركية، حتى لو عادت طهران وواشنطن إلى إحياء مسار التفاهمات بينهما.
ما الفرق بين موقف بري و«حزب الله»؟
يرى المصدر أن هناك تمايزاً في مقاربة رئيس مجلس النواب نبيه بري عن موقف «حزب الله» من «اتفاق الإطار».
ففي حين يرفض الحزب الاتفاق ويربط أي بحث في سلاحه بالانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الغارات على لبنان، يفضل بري، وفق المصدر، عدم إصدار أحكام مسبقة وانتظار نتائج التنفيذ قبل تحديد موقف نهائي.
ويعتبر المصدر أن بري يركز على النتائج العملية، ويتقاطع مع عون في مجموعة من الثوابت الوطنية، بينما يتجنب حرق المراحل أو اتخاذ مواقف نهائية قبل اتضاح مسار التنفيذ.
ما السيناريوهات المحتملة؟
يرتبط مستقبل «اتفاق الإطار» بثلاثة مسارات رئيسية: توسيع انتشار الجيش اللبناني، تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي، وتعزيز حصرية السلاح بيد الدولة.
وفي حال نجاح هذه الخطوات، يمكن أن يشكل ذلك مدخلاً لتثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسار أوسع للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. أما استمرار التصعيد الإقليمي أو عودة «حزب الله» إلى الانخراط في مواجهة جديدة، فقد يعرقل تنفيذ الاتفاق ويعيد لبنان إلى دائرة التوتر.
المصدر : وكالات








