لم يعد حشد طائرات التزويد بالوقود التابعة للجوية الأمريكية داخل إسرائيل مجرد مناورة روتينية، بل بات يعكس تحولاً إستراتيجياً ونقلة نوعية نحو "الترتيب العملياتي النهائي" لصدام واسع النطاق مع طهران.


وكشفت مصادر غربية، أن حشد 100 ناقلة عملاقة للتزويد بالوقود يمثل أضخم تركيز لوسائط الإمداد الجوي الأمريكي في المنطقة منذ عقود، مبيّنةً أن هذا الانتشار الاستثنائي صُمم خصيصاً لإدارة حملة جوية مستدامة ومتعددة الموجات تستهدف تفكيك الهيكل الدفاعي الإيراني بأكمله.

حسم معضلة الجغرافيا واستدامة القصف

وتُظهر المعلومات المسربة من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الخطة لا تهدف إلى تنفيذ ضربة موضعية خاطفة، بل تؤسس لـ حرب استنزاف جوية مستمرة تمتد لأسابيع، لشل القدرات الإيرانية من خلال تدمير منشآت الطاقة ومجمعات التخصيب الحصينة.

ويتطلب تنفيذ المخطط العسكري حل عقدة المسافات الجغرافية التي تتجاوز1500 كيلومتر. حيث تستهلك المقاتلات الشبحية من طراز "F-35" كامل وقودها الداخلي بمجرد اختراق الأجواء الإيرانية. وهنا تبرز الأهمية الإستراتيجية لصهاريج الوقود الطائرة (مثل KC-135 وKC-46 القادرة على حمل أكثر من 90 طناً من الوقود)، والتي تُشكل "جسر إمداد معلق" يضمن بقاء المقاتلات والقاذفات الإستراتيجية في حالة تحليق قتالي مستمر دون الحاجة للهبوط.

التكامل التكتيكي والعمى الراداري

وعلى الصعيد التكتيكي، شهدت الساعات الماضية وصول أسراب من مقاتلات "F-16" المتخصصة في تدمير الدفاعات الجوية (SEAD) قادمة من القواعد الأوروبية، لتتكامل مع طائرات الحرب الإلكترونية بهدف إحداث عمى كامل في شبكة الرادارات الإيرانية.

وفي هذا السياق، أكد معهد دراسات الحرب في واشنطن (ISW) أن هذا الحشد الضخم يُعد مؤشراً تقنياً على وضع البنتاغون للهياكل التكتيكية موضع التنفيذ. وأوضح المعهد أنه جرى ربط هذه الناقلات مباشرة بالأسراب الهجومية لتأمين السيادة الجوية فوق الأجواء المعادية، مشيراً إلى أن توزيع الناقلات داخل إسرائيل يوفر بيئة لوجستية أكثر أماناً محمية بـ منظومات الدفاع الصاروخي، ويقلل الاعتماد على القواعد الأمريكية الأخرى المكشوفة للصواريخ.


المصدر : وكالات