لا تبدو نتائج الدراسة الميدانية التي نفذتها شركة "ستاتيستيكس ليبانون" في دائرة بيروت الثانية خلال حزيران 2026 مجرد ترتيب رقمي لأداء مجموعة من النواب. ففي بلد تآكلت فيه الثقة بالسياسة، وانكفأ فيه المواطن عن مؤسسات الدولة بعدما اختبر عجزها في الاقتصاد والأمن والخدمات، تصبح الأرقام مؤشراً إلى تحوّل أعمق في معايير الرأي العام: من النائب الذي يكتفي بالتمثيل السياسي إلى رجل الدولة الذي يحمل مشروعاً، ومن السياسي الذي يلاحق الأحداث إلى من يحاول صناعة اتجاهها.


شملت الدراسة ألف ناخب من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية والثقافية، عبر المقابلات المباشرة والاتصالات الهاتفية. وقد تصدّر النائب فؤاد مخزومي تقييم الناخبين في النشاط السياسي بنسبة 21 في المئة، وفي النشاط التشريعي بنسبة 14 في المئة، وفي النشاط الإنمائي بنسبة 31 في المئة، وفي العمل الخدماتي بنسبة 33 في المئة. كما جاء أولاً في التواصل مع القوى السياسية بنسبة 23 في المئة، وفي التواصل الدولي بفارق واسع بلغ 35 في المئة، وتصدّر التقييم العام لأداء نواب الدائرة بنسبة 24 في المئة.

 

يمكن التعامل مع هذه النتائج باعتبارها أرقاماً انتخابية عابرة، لكنها تصبح أكثر دلالة عندما يُنظر إليها مجتمعة. فمخزومي لم يتقدم في مجال واحد مرتبط بخدمة مباشرة أو موقف سياسي آني، بل جاء أولاً عبر مجموعة من المجالات التي تشكل، عند وصلها بعضها ببعض، صورة مشروع سياسي متكامل: سيادة وأمن، اقتصاد وإصلاح، تشريع ومؤسسات، إنماء وخدمات، وعلاقات عربية ودولية.

وهنا يكمن المعنى السياسي الحقيقي للدراسة. فهي لا تقول فقط إن مخزومي هو النائب الأكثر حضوراً في وعي شريحة من ناخبي بيروت الثانية، بل تشير إلى أن الرأي العام بدأ يميز بين النشاط المتفرق وبين امتلاك رؤية للدولة. كثير من السياسيين اللبنانيين لديهم مواقف، لكن قلة منهم تملك مشروعاً. وبعضهم يمتلك نفوذاً محلياً أو قدرة خدماتية، لكنه يفتقر إلى الرؤية الوطنية. وآخرون يحسنون بناء العلاقات الخارجية، لكنهم يغيبون عن الأزمات اليومية للناس. أما التقدم المتزامن في السياسة والتشريع والإنماء والخدمات والتواصل الدولي، فيعكس محاولة للجمع بين هذه المستويات ضمن تصور واحد.

هذه الصورة لم تتكون في يوم واحد، ولم تبدأ مع الاستطلاع. فمنذ دخوله الحياة النيابية، حاول مخزومي أن يقدم نفسه خارج القالب الذي حكم جزءاً واسعاً من الطبقة السياسية اللبنانية: قالب السياسي الذي ينتظر تبدل موازين القوى قبل تحديد موقفه، أو يختبئ خلف عبارات ملتبسة كي لا يخسر علاقته بأي طرف. في بلد اعتادت نخبته ممارسة نوع من «التقية السياسية»، كان الرجل أكثر وضوحاً في ملفات عرف مسبقاً أنها ستعرضه للهجوم.

قبل أن تصبح المطالبة بالتطبيق الكامل للقرار 1701 جزءاً من الخطاب الرسمي والدولي السائد، كان مخزومي يدفع في هذا الاتجاه، ويربطه بالقرارين 1559 و1680، وبحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم في مؤسسات الدولة. وهذه ليست مسألة أمنية منفصلة، بل جوهر مشروع الدولة نفسه؛ فلا يمكن بناء اقتصاد قابل للحياة في بلد لا تملك حكومته قرار السلم والحرب، ولا جذب الاستثمار إلى دولة قد تنزلق إلى مواجهة عسكرية بقرار يتخذ خارج مؤسساتها، ولا حماية الحدود في ظل ازدواجية السلطة المسلحة.

وقد واصل مخزومي بعد الحرب المطالبة بالتطبيق الكامل للقرار 1701، وحصر السلاح بالمؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية، وتسليم الجيش اللبناني مهمة حماية الحدود وضبطها. (MTV Lebanon)

في التجربة اللبنانية، لم يكن السلاح غير الشرعي ملفاً أمنياً فحسب. لقد تحول إلى مظلة لنظام سياسي واقتصادي كامل، مكّن قوى الأمر الواقع من تعطيل المؤسسات، وسمح لشبكات المصالح بالاحتماء خلف الانقسام السياسي والطائفي. لذلك، فإن طرح حصرية السلاح لا يكتمل من دون طرح مكافحة الفساد، ولا يمكن فصل استعادة السيادة عن إعادة بناء المؤسسات.

من هنا يمكن فهم مشروع مخزومي باعتباره محاولة للربط بين ما فصله النظام اللبناني عمداً: بين السيادة والإصلاح، وبين الأمن والاقتصاد، وبين استقلال القرار الوطني وحقوق المودعين. فالدولة التي لا تحتكر القوة لن تستطيع فرض القانون، والدولة التي لا تستطيع فرض القانون لن تتمكن من محاسبة الفاسدين، والاقتصاد الذي يعمل تحت سلطة المحاصصة والسلاح لن يستطيع استعادة ثقة اللبنانيين أو المجتمع الدولي.

هذه المقاربة دفعته أيضاً إلى كسر محرمات سياسية أخرى، من بينها فتح النقاش حول قانون مقاطعة إسرائيل ومستقبل العلاقة مع الدولة العبرية. لم يكن الهدف، كما قدمه، إطلاق موقف شعبوي أو مجاني، بل طرح السؤال الذي تهربت منه الطبقة السياسية لعقود: هل تبقى وظيفة لبنان خوض حروب مفتوحة باسم قضايا إقليمية، أم ينتقل إلى حماية مصالحه عبر الدولة والمفاوضات والترتيبات السياسية والدبلوماسية؟

القيمة السياسية لأي موقف لا تُقاس فقط بمدى شعبيته عند إطلاقه، بل أيضاً بقدرته على استباق اللحظة المقبلة. وكثير من الأفكار التي بدت محرمة أو سابقة لأوانها أصبحت بعد الحرب جزءاً من النقاش اللبناني والدولي: حصرية السلاح، تثبيت الحدود، تطبيق القرارات الدولية، وقف تحول لبنان إلى منصة عسكرية، والبحث عن تسوية تحميه من دورات الدمار المتكررة.

غير أن مشروع مخزومي لا يقف عند حدود السياسة الخارجية أو الملف الأمني. ففي الاقتصاد، كان من الداعين إلى اتفاق جدي مع صندوق النقد الدولي وإلى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لاستعادة الثقة. فلبنان لا يعاني فقط نقصاً في التمويل، بل أزمة نظام كامل انهارت فيه المصارف، وتآكلت العملة، وفقد المواطنون القدرة على الوصول إلى مدخراتهم، فيما بقيت المسؤوليات موزعة بين دولة ترفض الاعتراف بحجم خسائرها، ومصرف مركزي ومصارف تجارية وقوى سياسية شاركت بدرجات مختلفة في إنتاج الانهيار.

الاتفاق مع صندوق النقد، وفق هذه الرؤية، ليس غاية في ذاته ولا تفويضاً للمؤسسة الدولية بتحديد مستقبل لبنان، بل أداة لإجبار النظام على كشف الحسابات، وتوزيع الخسائر بعدالة، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وحماية صغار المودعين، واستعادة الحد الأدنى من الثقة. وقد ظل إصلاح المصارف واسترداد الودائع من أكثر الملفات تعقيداً، مع استمرار النقاش بين الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد حول كيفية توزيع الخسائر وحماية أصحاب الحقوق. (Lebanon Petroleum)

 

لذلك لم يتعامل مخزومي مع الودائع بوصفها قضية مصرفية تقنية، بل باعتبارها قضية دستورية وأخلاقية. فالدولة التي تسمح بتبديد مدخرات المواطنين، ثم تطلب منهم نسيان حقوقهم والبدء من الصفر، لا تعيد بناء الاقتصاد، بل تؤسس لانهيار جديد. حماية الودائع ليست دفاعاً عن طبقة ميسورة، كما حاول بعضهم تصويرها، بل دفاع عن مبدأ الملكية الخاصة وعن ثقة المواطن بالقانون وبالنظام المالي.

ويظهر السجل النيابي لمخزومي اهتماماً بمجموعة واسعة من الملفات الرقابية والتشريعية: احتياطات مصرف لبنان، الذهب، التحويلات المالية، حسابات الخزينة، أموال حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد، سلامة الأبنية المدرسية، حماية إهراءات مرفأ بيروت، تلوث الليطاني، أنابيب المياه التي تغذي العاصمة، وقضايا تتصل بإدارة بلدية بيروت وحرج بيروت. هذه الملفات لا تعكس نشاطاً نيابياً كمياً فحسب، بل محاولة لربط الرقابة البرلمانية بتفاصيل الإدارة اليومية للدولة. (Fouad Makhzoumi)

فالبرلمان، في مفهوم الدولة، ليس منصة لإطلاق المواقف ولا غرفة لتقاسم النفوذ، بل مؤسسة للمساءلة وصناعة القوانين. والنائب لا يُفترض أن يكون مجرد وسيط بين المواطن والإدارة، بل رقيباً على السلطة التنفيذية، ومشرعاً، وصاحب رؤية للحلول. لكن الانهيار اللبناني جعل الناس تحتاج أيضاً إلى من يتدخل عندما تختفي الدولة تماماً.

هنا يبرز البعد الإنمائي والخدماتي في تجربة مخزومي، وهو البعد الذي يفسر تصدره الواضح في الدراسة بنسبة 31 في المئة إنمائياً و33 في المئة خدماتياً. لم يكتفِ الرجل بتشخيص الأزمات، بل عمل على إعداد ودعم دراسات تتناول الكهرباء والمياه والبنية التحتية وغيرها من القضايا التي تمس حياة المواطنين. فالمشكلة في لبنان لم تكن يوماً نقصاً في معرفة الأزمات، بل غياب الإرادة السياسية لتحويل الدراسات إلى سياسات عامة.

في ذروة الانهيار الاقتصادي وأزمة الكهرباء، عندما غرقت شوارع بيروت في العتمة وعجزت مؤسسات الدولة والبلديات عن أداء أبسط واجباتها، بادر مخزومي إلى المساهمة في إنارة الشوارع وإصلاح بعض الطرقات ومعالجة جوانب من البنية التحتية. وهي أعمال يفترض في الظروف الطبيعية أن تنفذها الدولة أو البلدية، لا نائب في البرلمان. لكن لبنان لم يكن يعيش ظروفاً طبيعية، ولم يكن من الممكن إبلاغ المواطنين بأن عليهم انتظار انتهاء المراسلات الإدارية فيما كانت العاصمة تفقد مقومات الحياة.

يمكن مناقشة حدود الدور الخدماتي للنائب، بل يجب ذلك، لأن الحل الدائم لا يكون عبر إحلال الأفراد والمؤسسات الخاصة محل الدولة. غير أن الفارق هنا كان بين من استثمر غياب الدولة لتكريس الزبائنية، وبين من تحرك لتخفيف معاناة الناس بالتوازي مع المطالبة بإصلاح المؤسسات. فمخزومي لم يقدم الخدمات باعتبارها بديلاً عن المشروع السياسي، بل وضعها داخل مشروع أوسع لاستعادة الدولة.

الكهرباء في هذه المقاربة ليست مولداً أو مصباحاً في شارع، بل مرفق عام يحتاج إلى إصلاح وهيئات ناظمة ومحاسبة. والمياه ليست مساعدة موسمية، بل جزء من الأمن الاجتماعي والصحي. والطرقات ليست خدمة انتخابية، بل بنية تحتية تؤثر في الاقتصاد وحياة السكان. والودائع ليست مسألة مالية معزولة، بل اختبار لقدرة النظام على حماية الحقوق. والسلاح ليس ملفاً حزبياً، بل العامل الذي يحدد إن كان لبنان دولة ذات سيادة أم ساحة مفتوحة.

هذا الربط بين الملفات هو ما يميز المشروع عن مجموعة المبادرات. السياسي التقليدي يتعامل مع كل أزمة بوصفها حادثاً مستقلاً: يعالج انقطاع الكهرباء بمولد، وتعطل الطريق بترقيع، والانهيار المالي بتعميم مصرفي، والأزمة الأمنية بتسوية موقتة. أما رجل الدولة فيبحث عن البنية التي تنتج كل هذه الأزمات، ويكتشف أن جذورها واحدة: ضعف المؤسسات، غياب المساءلة، المحاصصة، ازدواجية السلطة، وتقديم المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية.

وتكتسب استقلالية مخزومي المالية والسياسية أهمية في هذا السياق. فجزء كبير من الطبقة السياسية اللبنانية دخل عالم الأعمال عبر السلطة، أو استخدم السلطة لحماية المصالح والامتيازات والعقود. أما مخزومي، فقد بنى معظم نشاطه الاقتصادي خارج لبنان قبل دخوله البرلمان، ما منحه هامشاً أوسع في مواجهة المنظومة المحلية وعدم الارتهان لعقود الدولة أو شبكات المتعهدين والمصارف.

لا تعني هذه الاستقلالية أن أي سياسي يصبح فوق النقد، ولا يجوز أن تتحول إلى حصانة من المساءلة. لكنها تفسر لماذا استطاع مخزومي اتخاذ مواقف لم يكن كثيرون مستعدين لاتخاذها. فالسياسي المرتبط بعقد أو مصرف أو احتكار أو زعيم طائفي يزن كل كلمة بمقدار ما قد يخسره. أما من لا تعتمد مصالحه الأساسية على رضا المنظومة، فيملك مساحة أوسع لمواجهتها.

وهذا ما يجعل موقعه مختلفاً عن صورة رجل الأعمال الذي يدخل البرلمان لحماية أعماله. فبدلاً من استخدام النيابة بوصفها امتداداً للمصلحة الاقتصادية، حاول توظيف الخبرة الاقتصادية في بناء خطاب إصلاحي يقوم على إعادة هيكلة الدولة، واستعادة الثقة، وفتح لبنان أمام الاستثمار العربي والدولي، وربط الاقتصاد بالاستقرار والسيادة.

كما أن تصدره مؤشر التواصل الدولي بنسبة 35 في المئة، بفارق كبير عن بقية النواب، لا يمكن اختزاله في عدد اللقاءات الخارجية. لبنان بلد صغير يعيش في قلب صراعات إقليمية ودولية، وأزمته لا يمكن حلها داخلياً فقط. لكنه يحتاج إلى مسؤولين يستخدمون علاقاتهم الخارجية لحماية الدولة، لا لاستدعاء الوصايات؛ ولجذب الدعم والاستثمارات، لا لتثبيت نفوذ محور خارجي.

في هذا المعنى، يصبح التواصل الدولي جزءاً من المشروع السيادي لا نقيضاً له. السيادة ليست عزلة، بل قدرة الدولة على بناء علاقات متوازنة انطلاقاً من مصالحها. والمشكلة في لبنان لم تكن يوماً في علاقاته الخارجية، بل في تحويل بعض القوى ارتباطاتها الخارجية إلى سلطة تعلو على الدولة.

مع ذلك، لا ينبغي قراءة نتائج الدراسة باعتبارها تفويضاً مفتوحاً أو حكماً نهائياً. فاللافت أيضاً أن نسباً كبيرة من الناخبين لم تختَر أحداً في عدد من المجالات، وبلغت النسبة 46 في المئة في سؤال حماية أهل بيروت، و32 في المئة في النشاط الإنمائي، و29 في المئة في التواصل الدولي. وهذا يكشف عمق الفجوة بين المجتمع وممثليه، ويؤكد أن تقدم مخزومي يحدث داخل بيئة سياسية يغلب عليها الإحباط، لا داخل حالة رضا عامة.

لكنه يجعل النتيجة أكثر أهمية من زاوية أخرى. ففي وقت يعجز فيه معظم النواب عن ترك أثر واضح في وعي ناخبيهم، استطاع مخزومي بناء صورة متعددة الأبعاد: نائب سياسي وتشريعي وإنمائي وخدماتي، وصاحب حضور دولي وموقف سيادي. وهذه الصورة لم تُنتجها حملة واحدة، بل تراكم سنوات من المواقف والمبادرات.

في السياسة، لا يصنع القائد اللحظة بعد وقوعها، ولا يبدل خطابه كلما تبدلت موازين القوى. القيادة تعني أحياناً أن يتقدم السياسي نحو فكرة غير شعبية، ويتحمل الاتهامات، ثم يكتشف الآخرون بعد سنوات أنها أصبحت ضرورة وطنية. وهي تعني أيضاً ألا يكتفي برسم الدولة على الورق، بل أن يتعامل مع وجع الناس عندما تنهار مؤسساتها.

يمكن الاختلاف مع فؤاد مخزومي في بعض مواقفه أو خياراته، وهذا طبيعي وضروري في أي نظام ديمقراطي. لكن يصعب تجاهل أنه حاول خلال تجربته النيابية تقديم شيء يتجاوز الأداء الفردي: مشروع سياسي واقتصادي وأمني ومؤسساتي يربط حصرية السلاح بالإصلاح، واستعادة الودائع باستعادة الثقة، والإنماء ببناء الدولة، والعلاقات الدولية بحماية القرار الوطني.

الدراسة لم تصنع هذه الصورة، بل التقطتها. ولم تمنحه مشروعاً، بل كشفت أن جزءاً من الرأي العام بات واعياً بوجوده. ولعل أهم ما تقوله نتائجها ليس أن مخزومي تفوق على منافسيه في عدة محاور، بل إن اللبنانيين، بعد سنوات الانهيار، بدأوا يبحثون عن معيار مختلف للقيادة: رجل لا ينتظر أن يصبح الموقف آمناً كي يتبناه، ولا يكتفي بتوصيف الأزمات، ولا يدخل الدولة ليصبح جزءاً من فسادها وعجزها، بل يحاول أن يقدم بديلاً عنها ومن داخلها في آن واحد.