الطيران الأميركي إلى بيروت... رسالة سياسية تتجاوز النقل الجوي
24-07-2026 07:50 AM GMT+03:00
لم يكن قرار استئناف الرحلات الجوية الأميركية إلى مطار رفيق الحريري الدولي مجرد خطوة مرتبطة بحركة السفر، بل حمل أبعادًا سياسية تعكس نتائج زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويُنظر إلى القرار باعتباره أول مؤشر عملي على الدعم الأميركي للعهد الجديد، ورسالة تؤكد الثقة بمؤسسات الدولة اللبنانية وتشجع المجتمع الدولي على إعادة الانفتاح على لبنان.
وترى واشنطن أن عودة شركات الطيران الأميركية إلى بيروت تمثل إعلانًا عن استعادة الدولة مستوى مقبولًا من الثقة، كما تعكس استعداد الإدارة الأميركية لمواكبة المرحلة المقبلة بخطوات إضافية، شرط استمرار السلطة اللبنانية في تنفيذ الإصلاحات وتعزيز سلطة الدولة على جميع المرافق الشرعية.
وبحسب مصادر مطلعة، يحتل ملف المطارات والمرافئ موقعًا متقدمًا في الاهتمام الأميركي، انطلاقًا من قناعة بأن أي استثمارات مستقبلية تتطلب بيئة مستقرة وإدارة رسمية كاملة لهذه المنشآت. لذلك، تنظر الولايات المتحدة إلى مطار بيروت بوصفه مرفقًا استراتيجيًا يتجاوز دوره كمنشأة للنقل، وتسعى إلى أن تكون إدارته، إلى جانب المرافئ والمعابر الحدودية، تحت سلطة الدولة بشكل كامل.
وتضيف المصادر أن الإدارة الأميركية تدرس مشاريع طويلة الأمد لتطوير البنية التحتية للمطارات، باعتبار أن لبنان يمتلك مقومات استعادة دوره كمركز للحركة الدبلوماسية والاقتصادية في شرق المتوسط، ما يجعله محطة مهمة ضمن الحضور الأميركي في المنطقة.
في المقابل، يتقاطع الحراك الأميركي مع تحرك سعودي متزايد تجاه لبنان. وتشير معلومات إلى وجود مستوى متقدم من التنسيق بين واشنطن والرياض، مع توافق على دعم العهد، وتعزيز مؤسسات الدولة، والعمل على منع انزلاق البلاد إلى مواجهة عسكرية جديدة قد تقضي على فرص التعافي.
وفي هذا الإطار، اكتسب الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أهمية خاصة، إذ اعتُبر مؤشرًا على عودة المملكة إلى لعب دور مباشر في الملف اللبناني، ومحاولة التأثير في المسارين السياسي والأمني، بالتوازي مع جهودها للحفاظ على الاستقرار.
كما جاء الاتصال الذي جمع الرئيس جوزاف عون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال وجوده في واشنطن، ليعكس حجم التنسيق القائم بين الولايات المتحدة والسعودية بشأن المرحلة المقبلة، وسط حديث عن إمكان توسيع التعاون ليشمل مشاريع دعم واستثمارات مرتبطة باستقرار المؤسسات الرسمية.
وتشير المعطيات أيضًا إلى استمرار الاتصالات السعودية مع الرئيس بري بهدف تجنيب لبنان أي تصعيد عسكري، في ظل قناعة مشتركة لدى واشنطن والرياض بأن أي حرب جديدة ستعرقل مسار التعافي الاقتصادي والإصلاحات، وستؤجل فرص الاستثمار لسنوات.
ورغم هذا الحراك الدولي، ترى مصادر متابعة أن القرار المرتبط بالحرب والسلم لا يزال خارج إطار المؤسسات اللبنانية، ويرتبط بعوامل إقليمية أوسع. وبذلك، تبدو المرحلة الحالية أمام تنافس بين مشروع دولي وعربي يسعى إلى تعزيز دور الدولة اللبنانية واستقرارها، ومشروع إقليمي يواصل التعامل مع لبنان باعتباره ساحة ضمن صراعات المنطقة.
المصدر : وكالات








