ما الذي يعنيه قرار ترامب باستئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى لبنان؟
24-07-2026 08:54 AM GMT+03:00
ماذا أعلن ترامب؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه إدارته بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان، وذلك عقب اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض.
وقال ترامب إن القرار يأتي بعد اجتماعه مع عون، الذي وصفه بأنه «قام بعمل رائع في العمل على تحويل بلاده»، مشيراً إلى أنه وجّه إدارته للسماح لجميع الناقلات الجوية الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان، بما يتيح للأميركيين زيارة «هذا البلد الجميل» بسهولة. كما أعرب عن أمله في أن تحذو دول أخرى حذو هذه الخطوة.
لماذا توقفت الرحلات المباشرة؟
توقفت الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان عام 1985، عقب اختطاف طائرة واحتجاز 39 راكباً أميركياً، فيما حمّلت الولايات المتحدة عناصر من «حزب الله» مسؤولية العملية.
ورحّب رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بالقرار، موجهاً الشكر إلى الرئيس الأميركي على هذه الخطوة. وأكد جهوزية الحكومة اللبنانية لمواكبة الإجراءات التنفيذية والتقنية المطلوبة، بهدف وضع القرار موضع التنفيذ في أسرع وقت ممكن.
واعتبر سلام أن استئناف الرحلات المباشرة يشكل «فرصة مهمة لتعزيز حركة السفر والتواصل بين لبنان والولايات المتحدة، ودعم الاقتصاد اللبناني».
ما الإجراءات المطلوبة لعودة الرحلات؟
يرى وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن الإعلان الأميركي يمثل «محطة تاريخية» في العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة، لأنه يفتح الباب أمام إعادة خط جوي مباشر توقف لأكثر من أربعة عقود.
وأكد رسامني أن أهمية القرار لا تقتصر على قطاع الطيران، بل تشمل الاقتصاد والاستثمار والسياحة، إضافة إلى تسهيل حركة اللبنانيين المنتشرين في الولايات المتحدة وتعزيز التواصل بينهم وبين وطنهم.
وأضاف أن القرار يحمل، في رأيه، رسالة ثقة بلبنان والمسار الذي يقوده الرئيس جوزيف عون، ويؤكد أن استعادة ثقة المجتمع الدولي تبدأ من دولة قوية ومؤسسات فاعلة وشراكات قائمة على الاحترام المتبادل.
وأوضح رسامني أن الإعلان الرئاسي الأميركي يمثل خطوة سياسية تفتح الباب أمام بدء العمل، لكنه يحتاج إلى استكمال مسار فني وتنظيمي قبل تحويله إلى رحلات فعلية.
وبحسب وزير الأشغال، ستتولى الجهات المختصة في الولايات المتحدة ترجمة التوجيه الرئاسي إلى الإجراءات التنظيمية اللازمة، فيما ستعمل وزارة الأشغال العامة والنقل والهيئة العامة للطيران المدني وشركة مؤسسة مطار بيروت وسائر الإدارات والأجهزة المعنية في لبنان على استكمال المتطلبات الفنية والأمنية والتشغيلية.
وأشار إلى ضرورة تحديث اتفاقية النقل الجوي الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة، بما يتناسب مع التطورات التي شهدها قطاع الطيران خلال العقود الماضية.
وبعد استكمال الإجراءات، يعود القرار التشغيلي إلى شركات الطيران نفسها، التي ستحدد مواعيد الرحلات وعددها وفقاً للجدوى الاقتصادية وحجم الطلب، كما هو معمول به في أسواق الطيران حول العالم.
هل مطار بيروت جاهز لاستقبال الرحلات الأميركية؟
أكد رسامني أن مطار رفيق الحريري الدولي يطبق معايير أمن وسلامة معترفاً بها دولياً، مشدداً على التزام لبنان بتطوير هذه المنظومة بما يواكب أفضل الممارسات العالمية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وأشار إلى أن المطار مجهز فنياً لاستقبال وتشغيل الرحلات الأميركية المباشرة، موضحاً أن استكمال الإجراءات الفنية والتنظيمية يمثل جزءاً طبيعياً من إطلاق أي خط جوي دولي جديد.
ما الرمزية السياسية للقرار؟
يرى رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النائب سجيع عطية أن الإعلان الأميركي يحمل «رمزية سياسية»، ويمثل دعوة إلى دول أخرى لتحذو حذو الولايات المتحدة، بما يعكس دعماً معنوياً وسياسياً للبنان، ويؤشر إلى نهج جديد في العلاقات بين البلدين.
واعتبر عطية أن القرار يعكس أيضاً وجود قناعة أميركية بأن الوضعين الأمني واللوجستي من الجانب اللبناني مناسبان، مشيراً إلى أن ذلك يشكل تحدياً أمام الدولة اللبنانية لتكون على المستوى المطلوب.
وقال إن هناك عملاً مطلوباً من وزارة الأشغال والهيئة العامة للطيران المدني ولجنة الأشغال النيابية، رغم التحسينات الكبيرة التي شهدها مطار بيروت خلال الفترة الأخيرة.
وأشار عطية إلى أن إعادة تسيير الرحلات المباشرة بين البلدين قد تتطلب إشرافاً أميركياً مباشراً للتأكد من تطبيق ضوابط السلامة والأمن في المطار، لافتاً إلى الأهمية الاقتصادية للخطوة في ظل وجود مئات آلاف المغتربين اللبنانيين في الولايات المتحدة.
هل تستطيع «الميدل إيست» تسيير الرحلات؟
أكدت مصادر رسمية في شركة «طيران الشرق الأوسط» (الميدل إيست) لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة تمتلك الإمكانات اللازمة لتسيير رحلات مباشرة من لبنان وإليه.
وأشار عطية إلى أن الشركة كانت تسيّر سابقاً رحلتين أسبوعياً إلى الولايات المتحدة وكندا.
ما النتائج الاقتصادية المتوقعة؟
يرى مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر أن الخطوة تحمل أهمية كبيرة للبنان، لأنها تعني، بحسب تقديره، أن البلاد لم تعد مشمولة بالحظر الأمني بعدما كانت تعيش نوعاً من العزلة الدولية.
وأوضح نادر أن عودة الرحلات المباشرة يمكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد وحركة السياحة، خصوصاً إذا شملت شركات طيران أميركية، ولم تقتصر على «الميدل إيست».
وأضاف أن القرار يمثل «إشارة إيجابية» للمؤسسات المالية الدولية التي تضع لبنان على اللائحة الرمادية، معتبراً أنه قد يساهم في إعادة لبنان إلى الاقتصاد الأميركي والعالمي.
وبحسب نادر، فإن انعكاسات القرار لا تقتصر على قطاع الطيران، بل تمتد إلى النظام المالي والاقتصادي والاستثمارات، معتبراً أن الخطوة قد تكون بداية لمسار أوسع، وأن ضمان تنفيذها يمثل أهمية كبيرة للبنان.
المصدر : الشرق الأوسط








